الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
في تحليل حصري لشبكة CNN، يلقي بريت ماكغورك، المحلل البارز للشؤون الدولية الذي شغل مناصب عليا في الأمن القومي تحت إدارات أربعة رؤساء أمريكيين، الضوء على التشابك المتزايد بين صراعي أوكرانيا وإيران في حقبة حرب الطائرات المسيرة. يرى ماكغورك أن فهم هذا الترابط أمر بالغ الأهمية للولايات المتحدة للاستعداد بشكل أفضل لحروب المستقبل والبقاء متقدمة على خصومها.
أوكرانيا تتفوق في حرب المسيرات
يشير ماكغورك إلى حدث تاريخي وقع الأسبوع الماضي، حيث نجح هجوم شنته طائرات مسيرة وروبوتات للمرة الأولى في تاريخ البشرية في السيطرة على موقع للعدو على الأرض. وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هذا الهجوم الآلي ضد موقع روسي متقدم بأنه "المستقبل قد حل". هذا التطور فاجأ موسكو، التي كانت تعتقد، بدعم من إيران، أنها تتقن فن حرب الطائرات المسيرة في أوكرانيا. وبدلًا من ذلك، تتفوق أوكرانيا الآن على روسيا في مجال الابتكار، في الوقت الذي تعمل فيه الولايات المتحدة على إضعاف برامج إيران للطائرات المسيرة والصواريخ، وهي البرامج التي دعمت روسيا في هجماتها الوحشية على المدن الأوكرانية منذ عام 2023.
اقرأ أيضاً
- تيم كوك التنحي عن منصب الرئيس التنفيذي لشركة آبل؛ جون ترنوس يخلفه
- آبل تعين جوني سروجي رئيسًا جديدًا لقسم الأجهزة
- تيم كوك يكتب رسالة إلى عالم آبل بمناسبة مغادرته منصب الرئيس التنفيذي
- آبل تعلن عن تغييرات في القيادة: تيم كوك يترك منصبه وجون تيرنوس يتولى المسؤولية
- تيم كوك يستمر في لعب دور "مستشار ترامب" لشركة آبل
إيران: لاعب رئيسي في تصعيد الصراعات
يؤكد ماكغورك، الذي شغل منصب المنسق الرئيسي للبيت الأبيض لشؤون الشرق الأوسط خلال الأزمة التي أعقبت هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، أن إيران اختارت الانخراط في الفوضى ومهاجمة الأمريكيين باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة. ففي يوم الكريسماس 2023، أدى هجوم معقد بطائرات "شاهد" الإيرانية المسيرة على مواقع أمريكية في شمال العراق إلى إصابة جندي أمريكي بجروح خطيرة. وبعد شهر واحد، في 20 يناير 2024، قتلت طائرة إيرانية مسيرة ثلاثة جنود أمريكيين في الأردن. وفي الشهر ذاته، نجحت البحرية الأمريكية في صد 18 طائرة هجومية مسيرة وصاروخين مجنحين مضادين للسفن وصاروخ باليستي واحد مضاد للسفن في البحر الأحمر، بفضل الأنظمة الدفاعية المتقدمة ومهارة البحارة الأمريكيين.
تكتيكات الأسراب: من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط
في الأشهر الأولى من الغزو الروسي لأوكرانيا، قامت إيران بنقل طائراتها المسيرة من طراز "شاهد" إلى روسيا، والتي استخدمتها الأخيرة ضد المدن والبنية التحتية الأوكرانية. لاحقًا، نقلت روسيا تكنولوجيا تصنيع الطائرات المسيرة وأنشأت خطوط إنتاج مشتركة داخل أراضيها، مما أدى إلى إنتاج ما يقرب من 400 طائرة مسيرة من طراز "شاهد" يوميًا. أدى هذا الإنتاج الضخم إلى شن روسيا هجمات أسراب منتظمة ضد أهداف أوكرانية، وهو تكتيك لم يشهده العالم من قبل. وسرعان ما تبنت إيران التكتيك ذاته، حيث أطلقت في 13 أبريل 2024، 180 طائرة مسيرة من طراز "شاهد"، و120 صاروخًا باليستيًا، و30 صاروخ كروز باتجاه المدن الإسرائيلية. الهدف من هذه الهجمات هو استخدام أسراب الطائرات المسيرة لإرباك واستنزاف الدفاعات الجوية، لتمهيد الطريق أمام الصواريخ الباليستية الأثقل والأسرع لتنفيذ ضرباتها اللاحقة.
صناعة أوكرانية رائدة في الدفاع الجوي
على مدار أكثر من أربع سنوات من الحرب، وبدافع الضرورة للدفاع عن نفسها، نجحت أوكرانيا في تأسيس صناعة محلية للطائرات المسيرة والدفاع الجوي تضاهي المعايير العالمية. نشأت صناعة دفاعية لامركزية من الصفر، بمشاركة الأمهات في المرائب، والمبرمجين في الشركات الناشئة، والجنود على خطوط الجبهة، حيث يجري الجميع تجاربهم في الوقت الفعلي. لقد شكل هذا جهدًا اقتصاديًا متكاملًا للطائرات المسيرة، هجومًا ودفاعًا، أثبتت روسيا عجزها عن مجاراته. ورغم أن روسيا تنتج عددًا أكبر من الطائرات المسيرة يوميًا، فإن أوكرانيا تتفوق عليها بفارق كبير من حيث القدرة على التكيف والفعالية. تهيمن طائراتها المسيرة الآن على خطوط الجبهة، متسببة في سقوط آلاف الضحايا في صفوف القوات الروسية أسبوعيًا. وكما صرح أحد الجنود الأوكرانيين لوكالة رويترز، فإنه لا يمكن لأي جندي روسي دخول حقل مفتوح دون أن يتعرض لضربة من طائرة مسيرة أوكرانية. وفقًا لتحليل حديث صادر عن معهد هدسون، تستخدم أوكرانيا نحو 10 آلاف طائرة مسيرة يوميًا في الحرب، وتتمكن هذه الطائرات من توجيه ضربات عميقة داخل الأراضي الروسية، كما تتفوق في مناوراتها على الأنظمة الدفاعية الروسية المتقادمة. وهي تعمل على تدمير الأهداف على خطوط الجبهة، حيث باتت مسؤولة الآن عن نحو 80% من الخسائر البشرية في صفوف القوات الروسية.
أخبار ذات صلة
رؤية موحدة لمستقبل الأمن القومي الأمريكي
يختتم ماكغورك تحليله بالتأكيد على أن النظر إلى مسرحي الصراع -أوكرانيا وإيران- باعتبارهما مترابطين، من شأنه أن يساعد الولايات المتحدة على الاستعداد بشكل أفضل لحروب المستقبل والبقاء متقدمة بخطوات على خصومها. وقد يساعد هذا النهج الشامل أيضًا في وضع حد للحرب في أوكرانيا، من خلال فهم أعمق لديناميكيات القوة وتكنولوجيا الأسلحة التي تشكل هذه الصراعات المعقدة.