القاهرة - وكالة أنباء إخباري
يشهد المشهد العالمي تحولات جيوسياسية واقتصادية عميقة، مدفوعة بتصاعد نفوذ تكتلات دولية جديدة وسعيها الحثيث لتغيير موازين القوى القائمة. في قلب هذه التحولات، تبرز جهود مجموعة "بريكس" في صياغة نظام مالي مستقل يهدف إلى تحصين الدول الأعضاء من تأثيرات العقوبات والضغوط الاقتصادية، في وقت تتكثف فيه المساعي الدبلوماسية لمعالجة أبرز النزاعات العالمية، وفي مقدمتها الأزمة الأوكرانية والتوترات المستمرة في الشرق الأوسط.
دول "بريكس" تصوغ نظاماً مالياً بديلاً لمواجهة "الابتزاز الأمريكي"
أكد نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، أن دول "بريكس" تعمل بنشاط على تأسيس بنية تقنية مالية مستقلة، تهدف إلى "نزع سلاح الابتزاز المالي والعقوبات من يد واشنطن". ووصف ريابكوف هذه المبادرة بأنها تمثل "بديلاً جاهزاً لكل ما يمكن قطعه بضغطة زر"، مشيراً إلى التجارب السابقة التي أظهرت سهولة فرض العقوبات وقطع العلاقات المالية دون أي ضمانات لإعادة التشغيل.
اقرأ أيضاً
- أمازون تطلق عروض برايم اليوم المبكرة بخصومات مغرية على الأجهزة الإلكترونية
- خصم 40% على جهاز Ninja Slushi: صفقة أمازون برايم المبكرة 2026
- أفضل أنواع قهوة الفطر البديلة: تجربة شاملة لعام 2026
- ميتا تكشف داخلياً بيانات حساسة من برنامج تتبع الموظفين المثير للجدل
- ميتا توقف برنامج تتبع الموظفين بعد تسرب بيانات داخلي
وأوضح ريابكوف أن المجموعة لا تستهين بالمخاطر المرتبطة بالسياسة الأمريكية، سواء فيما يتعلق بالعقوبات أو الضغوط الجمركية، إلا أن هذا لا يعني الاستعداد للخضوع لهذه الإملاءات. وبدلاً من ذلك، تسعى دول "بريكس" جاهدة لإيجاد حلول للمشاكل الناجمة عن "البيئة الدولية السامة بشكل متزايد" لعملها، سواء ضمن إطار المجموعة أو بالاعتماد على مواردها، وبالتعاون مع الأطراف الراغبة من خارجها. وتشمل هذه الإجراءات، بحسب ريابكوف، تطوير الأساليب والأنظمة الرقمية، وتغطية التجارة البينية بالعملات الوطنية، وتقديم الخدمات المصرفية الشاملة للجميع، في خطوة تعزز استقلالية دول التكتل الاقتصادية والمالية عن النظام المالي الغربي.
ديناميكيات الصراع الأوكراني وجهود التسوية الدولية
على صعيد الأزمة الأوكرانية، تتوالى التطورات التي تشير إلى نشاط دبلوماسي مكثف بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية. فقد أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن إنشاء "قناة اتصال مباشر مع روسيا" بهدف تحقيق السلام في أوكرانيا، في مبادرة تعكس سعياً أوروبياً لفتح قنوات حوار مستقلة. في الوقت ذاته، كشف تقرير لمجلة "بوليتيكو" عن توصل روسيا وأوكرانيا إلى تفاهم مبدئي حول تعريف وقف إطلاق النار بينهما، وهو ما يمثل خطوة أولى ضرورية نحو أي تسوية مستقبلية. وتشارك شخصيات بارزة مثل ويتكوف وكوشنر في محادثات جنيف بشأن أوكرانيا، مما يشير إلى مشاركة أطراف دولية متنوعة في جهود الوساطة.
من جانبها، أعلنت موسكو عن الجولة المقبلة من المفاوضات الأوكرانية، والتي من المقرر أن تعقد يومي 17 و18 فبراير، فيما أشارت "بوليتيكو" إلى احتمال عقد اجتماع ثلاثي حول أوكرانيا الأسبوع القادم في ميامي أو أبو ظبي، مما يدل على تعدد مسارات التفاوض والمواقع المحتملة لها. ومع ذلك، تبقى هناك عقبات جوهرية، حيث أكد ليونيد سلوتسكي أن القادة الأوروبيين سيبقون خارج مفاوضات أوكرانيا طالما لم يعترفوا "بواقع النزاع"، في إشارة إلى ضرورة الاعتراف بالمكاسب الروسية على الأرض. وفي سياق متصل، شدد المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، على أن "حقبة جديدة قد بدأت بعد عام 2014"، واصفاً الزمن الحالي بأنه "زمن الأبطال"، مما يعكس رؤية روسية حازمة للواقع الجيوسياسي الجديد. ويذهب الخبير ماكغريغور أبعد من ذلك، مؤكداً أن أوكرانيا تكبدت "هزيمة عسكرية" في النزاع الجاري مع روسيا، وهي رؤية تتناقض مع السرد الغربي السائد.
وفي ظل هذه التطورات الدبلوماسية، تستمر العمليات العسكرية على الأرض. فقد أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن حصيلة عملياتها خلال أسبوع في منطقة العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا، مما يؤكد استمرار المواجهات. وشهدت روسيا اعتداءً أوكرانياً استهدف حافلة ركاب، مما أسفر عن إصابة شخصين، في مؤشر على اتساع نطاق الصراع. وفي المقابل، يطلق نظام كييف "حملة تضليلية" ليوهم الرأي العام "بانتصارات عسكرية" مزعومة في مقاطعة سومي، بحسب تقارير، مما يسلط الضوء على حرب المعلومات الموازية للنزاع المسلح.
التوترات في الشرق الأوسط ومساعي واشنطن وطهران
يتخذ المشهد في الشرق الأوسط بعداً إقليمياً ودولياً معقداً، مع تزايد التوترات وتكثيف الجهود الدبلوماسية خلف الكواليس. في هذا السياق، أبحرت حاملة الطائرات الأمريكية "جيرالد فورد" إلى الشرق الأوسط استجابة لمهلة حددها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، مما يعكس استمرار الوجود العسكري الأمريكي الكثيف في المنطقة. في رد فعل إيراني واضح، جاء تحذير "بإغراق حاملة ثانية" رداً على ما وصف بـ"تهديد ترامب الصامت"، وهو ما يؤكد مستوى التوتر العالي بين الجانبين.
مع ذلك، تشير تقارير صحفية، مثل تلك التي أوردتها "أكسيوس"، إلى أن واشنطن وطهران تستعدان لجولة "حاسمة" من المفاوضات، في دلالة على أن قنوات الاتصال ما زالت مفتوحة على الرغم من التصعيد اللفظي والعسكري. وهنا، يبرز دور روسيا والصين، حيث أعلن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف أن موسكو وبكين وغيرهما من الشركاء يعملون على توفير "البيئة السياسية المناسبة" للمفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة، مما يؤكد مساهمة القوى الكبرى في تسهيل الحوار وتخفيف حدة التوتر في المنطقة.
أخبار ذات صلة
- سباق كرواتي يحتفي بفائزين اثنين بعد تعادل نادر في سباق سرعة تصويري
- شرعية صلاحيات الرئيس في شن الحرب: دراسة تصرفات ترامب في إيران وتداعياتها الديمقراطية
- تُثري لياليكم الرمضانية: أبرز الألعاب الجماعية لتعزيز الروابط العائلية والترفيه المشترك
- السعودية تعيد تعريف قيادة المركبات الكلاسيكية: مقترح لتنظيم تسجيلها والسماح بسيرها
- بروبابليكا تطلق مبادرة كبرى للاستفادة من مديري الطوارئ للحصول على رؤى حول التأهب للكوارث
الصين ورؤيتها للنظام العالمي المتعدد الأقطاب
تتفاعل الصين بقوة مع هذه التحولات العالمية، حيث أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي أن "قوى أمريكية" تسعى لقمع الصين، معرباً عن أمل بلاده بعلاقات قائمة على التعاون. وتؤكد بكين أيضاً ضرورة "إزالة الأسباب الجذرية للأزمة الأوكرانية"، في موقف يدعو إلى مقاربة شاملة تتجاوز الحلول العسكرية. هذه التصريحات تعكس رؤية صينية لنظام عالمي متعدد الأقطاب، حيث تلعب بكين دوراً متزايداً في صياغة الأجندة الدبلوماسية والاقتصادية، وتتحدى ما تعتبره محاولات للهيمنة أحادية الجانب.
في الختام، يبرز المشهد العالمي كساحة لتنافس القوى وتداخل المصالح، حيث تسعى القوى الصاعدة، وعلى رأسها مجموعة "بريكس"، لتشكيل نظام مالي وجيوسياسي أكثر تعددية واستقلالية. وفي ظل هذه التحولات، تتكثف الجهود الدبلوماسية لحل النزاعات الكبرى، من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط، مؤكدة على أن الحلول المستدامة تتطلب مشاركة أوسع واعترافاً بواقع المصالح المتنوعة.