الأحد، ١٨ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 30 أغسطس 2026 م 05:03 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

تصعيد خطير في الخليج: ترمب يمهل إيران حتى الثلاثاء لإعادة فتح مضيق هرمز أو مواجهة ضربات واسعة

استمع للخبر رياضة عبد الفتاح يوسف 2026-04-06 09:21 12
تصعيد خطير في الخليج: ترمب يمهل إيران حتى الثلاثاء لإعادة فتح مضيق هرمز أو مواجهة ضربات واسعة

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

تصعيد أميركي غير مسبوق: مهلة حاسمة لإيران

يستمر التوتر في منطقة الخليج على وقع تصعيد غير مسبوق من جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي هدد إيران بشن ضربات جوية واسعة النطاق على بنيتها التحتية المدنية الحيوية، بما في ذلك محطات الطاقة والجسور، وذلك ابتداءً من صباح الثلاثاء. جاء هذا التهديد، الذي أطلقه ترمب بلهجة حادة وغير دبلوماسية في صباح عيد الفصح، بعد احتفاله بإنقاذ طيار أميركي مفقود من الأراضي الإيرانية، مطالباً طهران بإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي، أو مواجهة «الجحيم».

في تطور لافت حتى بمعايير الرئيس الأميركي، كتب ترمب بعد الساعة الثامنة صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي: «سيكون يوم الثلاثاء يوم محطات الطاقة ويوم الجسور، كل ذلك في يوم واحد، في إيران»، مضيفاً بعبارات لاذعة: «افتحوا المضيق اللعين، أيها الأوغاد المجانين، وإلا فستعيشون في الجحيم - فقط راقبوا. الحمد لله». ويأتي هذا التصعيد بعد أسبوع شهد تذبذباً في موقف ترمب، حيث تراوح بين التقليل من أهمية المضيق للولايات المتحدة لعدم اعتمادها على نفط المنطقة، وبين التهديد الصريح باستهداف البنية التحتية الإيرانية في حال استمرار طهران في تقييد حركة الملاحة وفرض رسوم تصل إلى مليوني دولار على السفن القليلة المسموح لها بالعبور. أكد ترمب لصحيفة "وول ستريت جورنال" أن المهلة تنتهي مساء الثلاثاء، مشدداً على أن بلاده في "موقع قوي للغاية" وأن إيران قد تفقد "كل محطات الكهرباء وكل المنشآت الأخرى" إن لم تمتثل.

تحذيرات من انتهاك اتفاقيات جنيف وردود فعل دولية

أثارت تصريحات ترمب موجة واسعة من الإدانة والتحذيرات، حيث وصفها السيناتور الديمقراطي كريس مورفي، ممثل ولاية كونيتيكت، بأنها «مجنونة تماماً»، محذراً من أنها ستؤدي إلى مقتل آلاف آخرين. وتجدر الإشارة إلى أن استهداف محطات الكهرباء والجسور المستخدمة بشكل أساسي من قبل المدنيين يعتبر محظوراً بموجب اتفاقيات جنيف، حيث لا تعد أهدافاً عسكرية مشروعة. ومع ذلك، بدأ مسؤولون في الإدارة الأميركية بتقديم مبررات مفادها أن استهداف هذه البنى قد لا يُعد جريمة حرب بحجة ارتباطها ببرامج الصواريخ والبرنامج النووي، وهو ما يعتبره كثيرون حجة يمكن أن تمتد لتشمل معظم البنية التحتية المدنية، وحتى إمدادات المياه.

أهمية مضيق هرمز الاستراتيجية وخيارات المواجهة

تعكس حدة التصعيد الأميركي إدراكاً متزايداً لأهمية سيطرة إيران على مضيق هرمز، الذي بات يُنظر إليه على أنه أقوى أوراق طهران المتبقية بعد تراجع قدراتها البحرية والجوية وجزء كبير من ترسانتها الصاروخية. لا يقتصر دور المضيق على كونه ممراً لنحو 20% من إمدادات النفط العالمية فحسب، بل يشكل أيضاً شرياناً حيوياً لنقل الأسمدة والهيليوم، وهو عنصر أساسي في صناعة أشباه الموصلات. وعلى الرغم من أن ترمب يدرس خيار تنفيذ عملية برية لفتح المضيق، إلا أن هذا المسعى يعتبر معقداً للغاية، وقد يتطلب السيطرة على السواحل الإيرانية المطلة عليه، وربما أجزاء من الخليج العربي بأكمله.

الرد الإيراني وتداعياته الاقتصادية العالمية

في المقابل، تملك إيران خيارات عدة لتعطيل الملاحة في المضيق، بما في ذلك زرع الألغام واستخدام زوارق سريعة لإطلاق صواريخ قصيرة المدى محمولة على الكتف، مما قد يجعل المرور محفوفاً بالمخاطر لدرجة تدفع شركات الشحن العالمية إلى تجنب العبور عبر هذا الممر الحيوي. ورداً على تهديدات ترمب، حذر مسؤولون إيرانيون كبار من أن واشنطن تدفع نفسها إلى «مستنقع حرب»، بينما هددت القيادة المشتركة الإيرانية بتوسيع الهجمات إذا استُهدفت منشآتها المدنية. كما ربط مسؤول في الرئاسة الإيرانية إعادة فتح مضيق هرمز بنظام قانوني جديد يضمن تعويض خسائر الحرب من عائدات العبور.

دعا ترمب الدول الأوروبية والصين والهند، التي تعتمد بشكل كبير على النفط المار عبر المضيق، إلى الانضمام إلى تحالف دولي لإبقائه مفتوحاً. إلا أن هذه الدول لم تُستشر في قرار ترمب بمهاجمة إيران، كما أن بعضها يرى أن الحرب «غير قانونية» أو «غير حكيمة»، مما جعلها حتى الآن تحجم عن المشاركة في جهد عالي المخاطر لضمان استمرار الملاحة. وقد تجلت تداعيات هذا التوتر في الأسواق العالمية، حيث فتحت الأسواق الآسيوية تداولاتها يوم الاثنين على حالة من الترقب الشديد والتوتر، وارتفعت أسعار النفط وسط مخاوف مستمرة من خسائر في الإمدادات، بينما انخفضت أسعار الذهب متأثرة بقوة الدولار وتراجع الآمال بخفض الفائدة الأميركية. كما دعت شركة تسويق النفط العراقية (سومو) عملاءها الدوليين إلى تقديم خطط وجداول تحميل النفط الخام في غضون 24 ساعة، فيما أعلنت كوريا الجنوبية أنها يجب أن تتقبل قدراً من المخاطر باستيراد النفط من الشرق الأوسط في ظل احتمالية إغلاق مضيق هرمز.

جهود دبلوماسية خافتة في ظل التصعيد العسكري

رغم حدة التهديدات العسكرية، أبقى ترمب باب التفاهم مفتوحاً، قائلاً إن هناك «فرصة جيدة» للتوصل إلى اتفاق. وفي موازاة ذلك، أشارت اتصالات غير مباشرة عبر باكستان ومصر وتركيا إلى استمرار مسار تفاوضي متعثر لم يحقق اختراقاً حتى الآن. وكشف موقع «أكسيوس» نقلاً عن مصادر أميركية وإسرائيلية وشرق أوسطية مطلعة، أن الولايات المتحدة وإيران ومجموعة من الوسطاء من المنطقة يناقشون بنود وقف إطلاق نار محتمل لمدة 45 يوماً، قد يؤدي إلى إنهاء الحرب بشكل دائم. ويقترح التقرير اتفاقاً من مرحلتين، تكون الأولى وقفاً لإطلاق النار لمدة 45 يوماً للتفاوض، تليها المرحلة الثانية لإنهاء الحرب، مع إمكانية تمديد الهدنة إذا لزم الأمر.

عملية إنقاذ الطيار الأخيرة تزيد التوتر الميداني

جاء تصعيد ترمب الأخير بعد إعلان إنقاذ الطيار الثاني لمقاتلة أميركية من طراز «إف-15 إي» كانت قد أسقطت فوق إيران، في عملية وصفها الرئيس الأميركي بأنها «من أكثر عمليات البحث والإنقاذ جرأة» وقد نفذت بأمر مباشر منه. وأفاد مسؤولون بأن المهمة واجهت مقاومة إيرانية، وأصيبت خلالها مروحية «بلاك هوك» وطائرة «إيه-10»، بينما اضطرت واشنطن إلى تدمير طائرتي نقل على الأرض خلال العملية، مما يؤكد على خطورة التوتر الميداني.

قدرات إيران الصاروخية ومستقبل الصراع

على صعيد القوة العسكرية المتبقية لإيران وحلفائها، تُقدّر إسرائيل أن طهران لا تزال تمتلك أكثر من ألف صاروخ قادر على الوصول إلى أراضيها، فيما تضم ترسانة «حزب الله» في لبنان ما يصل إلى 10 آلاف صاروخ قصير المدى، وفقاً لبيانات عسكرية إسرائيلية. وفي سابقة، قدّم ضابط بالقوات الجوية الإسرائيلية تقديرات لعدد الصواريخ الباليستية الإيرانية المتبقية. وتُشير التقديرات الحالية، في ظل معدلات إطلاق النار المستمرة لأكثر من خمسة أسابيع، إلى احتمال استمرار القتال لأشهر إضافية، رغم إصرار إسرائيل والولايات المتحدة على تحقيق أهدافهما الأساسية. وقد اعترف ضابط إسرائيلي بأن "استثمار قدر كبير من الموارد لخفض تلك القدرة إلى الصفر... وبكل صدق، يجب أن أخبركم بأنها لن تصل إلى الصفر"، وذلك بعد أن كان يُعتقد قبل الحرب أن إيران تمتلك نحو 2000 صاروخ باليستي متوسط المدى، تم إطلاق أكثر من 500 منها وتدمير أخرى على الأرض. وتناقض هذه التقديرات تصريحات سابقة لترمب بأن الحرب دمرت إيران عسكرياً واقتصادياً وقضت على برنامجها النووي.

في ظل هذا المشهد المعقد، حيث تتصاعد التهديدات العسكرية الصارمة من واشنطن مقابل التصدي الإيراني وتهديداتها بالرد، ووسط جهود دبلوماسية خافتة تبحث عن مخرج، تظل منطقة الخليج على صفيح ساخن، مع تداعيات اقتصادية وجيوسياسية محتملة قد تتجاوز حدود المنطقة لتشمل العالم بأسره. إن الأيام القليلة القادمة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت هذه التهديدات ستتحول إلى واقع عسكري، أم ستفسح المجال لمسار تفاوضي ينهي هذا التصعيد الخطير.

# مضيق هرمز # إيران # ترمب # صواريخ # حرب الخليج # توترات أميركية إيرانية # أمن الملاحة # أسعار النفط العالمية # دبلوماسية سرية
اقرأ هذا الخبر