إخباري
السبت ١٤ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٢٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

برمجية تجسس متطورة تهدد هواتف آيفون وأندرويد: تحذيرات عالمية وتدابير عاجلة

برمجية تجسس متطورة تهدد هواتف آيفون وأندرويد: تحذيرات عالمية وتدابير عاجلة
Saudi 365
منذ 10 ساعة
5

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

برمجية تجسس متطورة تهدد هواتف آيفون وأندرويد: تحذيرات عالمية وتدابير عاجلة

كشفت تقارير حديثة صادرة عن عدد من أبرز جهات الأمن السيبراني الدولية في شهر فبراير من عام 2026 عن ظهور برمجية تجسس بالغة التعقيد تستهدف ملايين الهواتف الذكية العاملة بنظامي التشغيل آيفون (iOS) وأندرويد. وقد أشارت هذه التقارير إلى قدرة البرمجية الفائقة على الاستحواذ الكامل على الأجهزة المستهدفة، مما يمثل تهديداً خطيراً لخصوصية وأمن المستخدمين حول العالم. هذه البرمجية، التي لم يُكشف اسمها التجاري بعد، تجسد تطوراً مقلقاً في أساليب الهجمات السيبرانية، وتدفع بالشركات الأمنية الكبرى ومصنعي الهواتف إلى إصدار تحذيرات عاجلة واتخاذ تدابير استباقية لمواجهة هذا الخطر المتنامي.

آليات الاختراق وقدرات التجسس المتفوقة

وفقاً للتقارير التي نشرتها شركات أمنية رائدة مثل "Lookout" و "ESET"، تعتمد برمجية التجسس الجديدة في انتشارها بشكل أساسي على هجمات التصيّد الاحتيالي. يتم ذلك عادةً عبر رسائل خبيثة تحمل روابط ضارة، تصل إلى المستخدمين من خلال البريد الإلكتروني أو تطبيقات الدردشة الشائعة. بمجرد قيام الضحية بالضغط على الرابط المشبوه، تقوم البرمجية بزرع تعليمات تتيح لها فتح "باب خلفي" في نظام التشغيل، مما يمنح المهاجمين سيطرة كاملة وغير مصرح بها على الجهاز.

تفصيلاً لقدراتها التقنية المتقدمة، أوضحت شركة "Lookout" في تقريرها أن هذه البرمجية لا تكتفي بجمع البيانات الأساسية، بل تتعداها لتشمل تسجيل المكالمات الهاتفية، والتقاط الصور ومقاطع الفيديو سراً من الكاميرا، ومراقبة جميع الرسائل النصية الصادرة والواردة، بالإضافة إلى التتبع الدقيق للموقع الجغرافي للمستخدم. تُخزَّن جميع هذه المعلومات الحساسة التي يتم سرقتها ثم تُرسل عبر خوادم خارجية مصممة خصيصاً، مع استخدام تشفير قوي لضمان عدم اكتشافها وتتبعها بسهولة، مما يعكس مستوى عالياً من التخطيط والتنفيذ لدى الجهة المهاجمة.

استغلال الثغرات الخفية واستجابة عمالقة التكنولوجيا

من أبرز المخاوف التي أثيرت حول هذه البرمجية هو تأكيد الشركات الأمنية على أنها تستغل في بعض الحالات "ثغرات غير معلنة" (Zero-day vulnerabilities) في أنظمة التشغيل الخاصة بهواتف آيفون وأندرويد. هذا يعني أن المهاجمين تمكنوا من اكتشاف واستغلال عيوب أمنية لم تكن الشركات المصنعة على علم بها بعد، مما يجعل الدفاع ضدها أكثر صعوبة. وقد أكدت التقارير وجود حوادث اختراق موثقة تعرض لها مستخدمون في مناطق مختلفة من العالم، وإن لم تحدد أرقاماً دقيقة أو مناطق جغرافية بعينها، مما يشير إلى انتشار عالمي للتهديد.

في استجابة سريعة وضرورية، أعلنت شركة جوجل عبر بيان صحفي أنها أطلقت تحديثات أمنية عاجلة لمعالجة الثغرات المرتبطة بالبرمجية في نظام أندرويد. وشددت الشركة على التزامها المستمر بتوفير أعلى مستويات الأمان وحماية المستخدمين. وفي خطوة مماثلة، نشرت شركة آبل صفحة دعم مفصلة توضح من خلالها الخطوات الأساسية لتأمين أجهزة آيفون والتبليغ عن أي نشاط مشبوه، مؤكدة تعاونها المستمر مع الجهات الأمنية الدولية للتحقيق في هذه الهجمات السيبرانية المعقدة، والعمل على تعزيز دفاعاتها ضد مثل هذه التهديدات.

نصائح الخبراء لمواجهة التهديد المتزايد

تفاعلاً مع هذا التطور، أصدرت شركة ESET بياناً رسمياً بتاريخ 11 من فبراير 2026، شددت فيه على أهمية التحديث المستمر لأنظمة التشغيل والامتناع التام عن الضغط على الروابط المشبوهة أو تحميل التطبيقات من مصادر غير رسمية. وفي هذا السياق، نقل البيان عن توني أنسل، مدير الأبحاث في ESET، قوله: «نوصي جميع المستخدمين بتوخي أقصى درجات الحذر من أي رسائل غير معروفة أو غير متوقعة، وضرورة عدم تحميل أي تطبيقات خارج المتاجر الرسمية الموثوقة مثل متجر جوجل بلاي وآب ستور، لضمان سلامتهم الرقمية».

علاوة على ذلك، أكد محللو الأمن الرقمي في ESET أن تصاعد هذا النوع من التهديدات السيبرانية يجعل من الضروري جداً الالتزام بإجراءات الأمان الأساسية. وتشمل هذه الإجراءات تفعيل خاصية التحقق بخطوتين (Two-Factor Authentication) على جميع الحسابات المرتبطة بالهواتف الذكية، واستخدام كلمات مرور قوية وفريدة، بالإضافة إلى تثبيت برامج أمنية موثوقة ومراجعة أذونات التطبيقات بانتظام. هذه التدابير لا تساهم في حماية الأجهزة فحسب، بل تعزز أيضاً الحماية الشاملة للبيانات الشخصية والمعلومات الحساسة.

سياق التهديد وتحديات تحديد الجناة

لمحة تاريخية، أفاد تقرير شركة Lookout بأن ظاهرة التجسس على الهواتف الذكية ليست بجديدة على الإطلاق. فقد شهدت الأعوام الأخيرة انتشاراً واسعاً لعدة برمجيات تجسس متقدمة استهدفت الأجهزة المحمولة، معتمدة غالباً على تقنيات التصيّد والاحتيال الهندسي للوصول إلى ضحاياها. غير أن البرمجية الجديدة تعكس اتجاهاً مقلقاً ومتنامياً في تطوير أدوات خبيثة أكثر تطوراً، قادرة على تجاوز آليات الحماية التقليدية وشن هجمات دقيقة تستهدف بيانات الأفراد والكيانات على حد سواء.

ما يزال الغموض يكتنف جهة تطوير هذه البرمجية، حيث لم يتم الكشف عنها رسمياً ولم يصدر أي إعلان من جهة سيبرانية معينة تقف وراء هذه الحملة. وتواصل الشركات المتخصصة، مثل "Lookout" و "ESET"، تقديم تحليلات فنية معمقة لتطوير أدوات كشف خاصة بالمهاجمين وحجب نشاطاتهم الخبيثة خلال أقصر وقت ممكن. هذا التحدي في تحديد المصدر يؤكد الطبيعة المعقدة والمستمرة للحرب السيبرانية، وضرورة اليقظة الدائمة في فضاء رقمي متقلب.

الكلمات الدلالية: # برمجية تجسس، هواتف ذكية، آيفون، أندرويد، أمن سيبراني، اختراق، Lookout، ESET، حماية البيانات، ثغرات أمنية، تصيّد احتيالي، التحقق بخطوتين