إخباري
الجمعة ١٣ فبراير ٢٠٢٦ | الجمعة، ٢٦ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

ثورة طبية: جامعة ستانفورد تكشف عن علاج يجدد غضروف الركبة ويمنع التهاب المفاصل

ثورة طبية: جامعة ستانفورد تكشف عن علاج يجدد غضروف الركبة ويمنع التهاب المفاصل
مريم ياسر
منذ 1 شهر
224

الولايات المتحدة الأمريكية - وكالة أنباء إخباري

في خطوة قد تمثل ثورة حقيقية في علاج أمراض المفاصل، كشفت دراسة حديثة أجراها علماء مرموقون في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأمريكية عن تطوير علاج تجريبي واعد يمتلك القدرة على تجديد غضروف الركبة المتضرر ومنع تطور مرض التهاب المفاصل المؤلم. ويكمن الإنجاز العلمي في استهداف بروتين حيوي يزداد نشاطه مع التقدم في العمر، ما يفتح آفاقاً جديدة لعلاج الفصال العظمي دون الحاجة إلى اللجوء لتقنيات الخلايا الجذعية المعقدة، وذلك وفقاً لما أورده موقع Science العلمي المرموق.

تغيير جذري في استراتيجية العلاج

لطالما اقتصرت المقاربات العلاجية الحالية لالتهاب المفاصل على تسكين الألم وإدارة الأعراض، لكن العلاج الجديد يأتي بمنهجية مختلفة تماماً. فهو لا يعالج الأعراض الظاهرة وحسب، بل يستهدف السبب الجذري للفصال العظمي، وهو مرض يصيب الملايين حول العالم. يتمثل جوهر هذا العلاج في تثبيط إنزيم مرتبط بالشيخوخة يُعرف بـ 15-PGDH. هذا الإنزيم، الذي يرتفع مستواه في الجسم مع التقدم في العمر، يلعب دوراً محورياً في تدهور الغضاريف. ومن خلال تعطيله، يتمكن العلاج من إطلاق قدرة الجسم الكامنة على تجديد نفسه.

في هذا الصدد، أشار الدكتور ماثيو وورمان (Matthew Warman)، الأستاذ في كلية الطب بجامعة ستانفورد والباحث الرئيسي في الدراسة، إلى أن «هذه النتائج تمثل نقلة نوعية في فهمنا لكيفية تجديد الغضاريف وفي قدرتنا على التدخل لمنع أو عكس تدهورها». وأضاف أن الفريق البحثي لاحظ، خلال التجارب، أن تعطيل هذا الإنزيم في الفئران المسنة أدى إلى إعادة سماكة الغضروف المتآكل واستعادة وظيفته الطبيعية بشكل ملحوظ. ولم تقتصر الفوائد على الغضروف المتضرر بالشيخوخة فقط، بل امتدت لتشمل حماية المفاصل المصابة بإصابات شائعة مثل تمزق الرباط الصليبي الأمامي، مما يعزز فعاليته الشاملة.

آفاق واعدة: من الفئران إلى البشر

لم تتوقف النتائج المبشرة عند التجارب الحيوانية، فقد تجاوزت هذه الاكتشافات حدود المختبرات لتظهر فعاليتها على أنسجة غضروفية بشرية. فقد استجابت الأنسجة المأخوذة من مرضى خضعوا سابقاً لجراحات استبدال الركبة للعلاج الجديد، وبدأت في تكوين غضروف مفصلي جديد يعمل بكفاءة عالية. هذه الاستجابة الإيجابية لأنسجة بشرية تزيد بشكل كبير من احتمالات نجاح نقل هذا العلاج إلى الاستخدام السريري البشري في المستقبل القريب، وتمنح أملاً كبيراً للمرضى الذين يعانون من تآكل الغضاريف.

ما يميز هذه الطريقة أيضاً هو الآلية الفريدة لتجديد الغضروف. فقد كشفت الدراسة أن الغضروف يتجدد بطريقة تختلف عن معظم الأنسجة الأخرى في الجسم. فبدلاً من الاعتماد على الخلايا الجذعية لإصلاح التلف، تقوم الخلايا الغضروفية نفسها بإعادة برمجة نشاطها الجيني. هذه "إعادة البرمجة" تسمح للخلايا بالعودة إلى حالة أكثر شباباً ونشاطاً، مما يمكنها من إنتاج غضروف زجاجي صحي، وهو النوع الأفضل والأكثر كفاءة للعمل المفصلي، بدلاً من الغضروف الليفي الأقل جودة.

النتائج العملية والتوقعات المستقبلية

لتقييم الأثر العملي للعلاج، تم إعطاء المادة العلاجية للفئران بعد تعرضها لإصابات تحاكي تمزق الرباط الصليبي. وأظهرت النتائج انخفاضاً ملحوظاً في خطر الإصابة بالتهاب المفاصل، إلى جانب تحسن كبير في القدرة على الحركة وتحمل الوزن مقارنة بالفئران التي لم تتلق العلاج. هذه البيانات تعزز الثقة في إمكانية استخدام العلاج ليس فقط لإصلاح التلف القائم ولكن أيضاً كإجراء وقائي.

يعلق الباحثون آمالاً عريضة على هذه النتائج، ويرون أنها قد تمهد الطريق لمستقبل يمكن فيه استخدام حقنة موضعية بسيطة أو دواء فموي لإعادة نمو الغضروف المفقود، سواء كان ذلك بسبب الشيخوخة الطبيعية أو نتيجة للإصابات الحادة. هذا التطور قد يقلل بشكل كبير الحاجة الملحة إلى جراحات استبدال الركبة والورك المؤلمة والمكلفة، مما يحسن نوعية حياة الملايين. وللحصول على آخر التطورات والأخبار المتعلقة بهذا البحث وغيره من الاكتشافات العلمية، يمكنكم زيارة بوابة إخباري.

في سياق متصل، فقد أظهرت المرحلة الأولى من التجارب السريرية لمثبط 15-PGDH، الذي كان يُستخدم في البداية لعلاج ضعف العضلات المرتبط بالعمر، أنه آمن تماماً لدى المتطوعين الأصحاء. هذه البيانات الأولية حول سلامة الدواء تعد نقطة انطلاق قوية، ويأمل العلماء في جامعة ستانفورد بإطلاق تجارب سريرية مماثلة قريباً لاختبار فعاليته بشكل خاص في تجديد الغضروف لدى البشر، مما يقربنا خطوة نحو علاج دائم لالتهاب المفاصل.

الكلمات الدلالية: # تجديد غضروف الركبة # التهاب المفاصل # علاج الفصال العظمي # جامعة ستانفورد # 15-PGDH # بروتين الشيخوخة