Ekhbary
Sunday, 19 April 2026
Breaking

جوجل في عين العاصفة: من بوصلة المعرفة إلى متاهة الإعلانات والذكاء الاصطناعي

جوجل في عين العاصفة: من بوصلة المعرفة إلى متاهة الإعلانات والذكاء الاصطناعي
وكالة أنباء إخباري
منذ 1 أسبوع
103

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

جوجل: البوابة التي ضلت طريقها؟

في عالم رقمي لا يكاد يتذكر عصر ما قبل الإنترنت، نشأ جيل كامل يعتبر جوجل مرادفاً للبحث. بالنسبة للكثيرين، بمن فيهم جيل الألفية الذي لم يعش يوماً دون وجود هذه المنصة، شكلت جوجل البوابة الافتراضية للمعرفة. أي سؤال، أي فضول، أي مشكلة تقنية، كان الجواب يبدأ وينتهي بـ "ابحث في جوجل". لكن اليوم، تواجه هذه البوابة تحولاً جذرياً يثير القلق، فما كان يوماً محركاً للبحث أصبح أشبه بمركز تجاري متكامل، يفرض على المستخدمين المرور عبر طبقات من الإعلانات وخدمات جوجل الداخلية وملخصات الذكاء الاصطناعي قبل الوصول إلى ما يبحثون عنه فعلاً.

اختفاء "فوق الطية": عصر جديد للبحث الرقمي

كان مصطلح "above the fold" (فوق الطية) قديماً يشير إلى المساحة الأولى التي تظهر في الصحف المطبوعة، وهي المساحة التي كانت تحتضن أهم الأخبار. في البحث الرقمي، يعكس هذا المصطلح ما يراه المستخدم على الشاشة قبل الحاجة إلى التمرير. هذه المساحة، التي كانت تمثل جوهر البحث الحقيقي، أصبحت اليوم مشهدًا مختلفًا تمامًا. يصف خبراء تحسين محركات البحث كيف أن شاشاتهم تعرض الآن، دون أي أدوات خصوصية أو حظر إعلانات، مزيجاً من ملخصات الذكاء الاصطناعي، وإعلانات ضخمة، ونتائج من خدمات جوجل مثل "Google Shopping" و"Google Hotels"، قبل أن تظهر أي نتيجة عضوية ذات صلة بالبحث الفعلي. هذا الواقع الجديد يحول تجربة البحث من استكشاف إلى استعراض مضطر له.

الذكاء الاصطناعي: وعد بالمستقبل أم تهديد للحاضر؟

مع إطلاق ميزة "AI Overviews"، وعدت جوجل بأن يكون البحث أسرع وأذكى. إلا أن التجربة الفعلية أظهرت عكس ذلك، حيث أصبح الثلث العلوي من الشاشة يحتله ملخص آلي لم يطلبه المستخدم، مسبوقاً بأربعة إعلانات. هذا الترتيب الجديد يجبر المستخدم على التمرير مرتين أو ثلاث مرات للوصول إلى الروابط الخارجية، وهو ما لا يخدم سوى هدف جوجل في إبقاء المستخدم لأطول فترة ممكنة على صفحاتها، بدلاً من توجيهه إلى المواقع التي أنتجت المحتوى الأصلي. الأزمة الأعمق تكمن في أن ملخصات الذكاء الاصطناعي غالباً ما تنسخ محتوى المواقع الأخرى دون توجيه المستخدم إليها، مما أدى إلى انخفاض كبير في نسبة النقر على هذه المواقع. تقارير تشير إلى انخفاض بنسبة 35%، وخسائر فادحة لبعض المواقع الشهيرة مثل The Sun البريطاني الذي فقد 54 مليون زيارة شهرية، وموقع Chegg التعليمي الذي شهد انهياراً في سعر سهمه بنسبة 90%، ملقياً باللوم مباشرة على هذه الميزة.

القرارات التجارية تطغى على البحث العلمي

تتجاوز المشكلة مجرد الأخطاء الفردية لملخصات الذكاء الاصطناعي، لتصل إلى طبيعة النموذج اللغوي الذي يسحب إجاباته من مصادر متنوعة، بما في ذلك منتديات مثل Reddit، دون تصفية كافية، مساوياً بين المحتوى الموثوق والمحتوى العادي. هذا يفرض على المستخدم مستوى جديداً من الشك المسبق للتحقق من المعلومات. والأكثر إزعاجاً هو أن هذه المشكلة ليست تقنية بحتة، بل هي نتيجة قرارات تجارية. وثائق داخلية كشفت أن مسؤولين في جوجل كانوا يدركون منذ سنوات خطورة الانغماس المفرط في الإعلانات. ورغم التحذيرات، يبدو أن الشركة، مدفوعة بالخوف من منافسة ChatGPT، اندفعت لإطلاق تقنيات ذكاء اصطناعي غير مكتملة على منتجها الأساسي.

كابوس أصحاب المواقع ومستقبل المحتوى

يعيش أصحاب المواقع الإلكترونية حالة من القلق المستمر، مع تقارير عن اضطرابات شبه دائمة في خوارزميات جوجل وتحديثات متلاحقة وغير معلن عنها. فقد تحولت زيارات بعض المواقع من مئات الآلاف يوميًا إلى بضعة آلاف، مما يمثل خسارة لسنوات من العمل والجهد. تختلف حدة التأثير بين المواقع، حيث يبدو أن جوجل تفضل المواقع الكبيرة والعلامات التجارية الضخمة، حتى لو قدمت محتوى عاماً، على حساب المواقع المستقلة والمتخصصة التي تقدم معلومات دقيقة. هذا يضع المقالات السطحية والمكتوبة بشكل عام أمام المقالات المتخصصة التي قدمها خبراء قضوا وقتاً طويلاً في البحث والتجربة.

الإعلانات تتوغل: من نتائج البحث إلى روبوتات المحادثة

لا يتوقف الأمر عند نتائج البحث، فقد صرح مسؤول رفيع في جوجل بأن الشركة لا تستبعد إضافة الإعلانات داخل تطبيق Gemini، مما يثير مخاوف من تحول هذه الأدوات الجديدة إلى منصات إعلانية بحتة. التناقض بين التصريحات المختلفة حول إعلانات Gemini يشي بمنطق تجاري يعطي الأولوية للإيرادات. ومع ذلك، توجد بدائل لمحركات البحث التي تسعى لتقديم تجربة أفضل، مثل Kagi المدفوع، أو DuckDuckGo الخالي من التتبع، أو Startpage، وBrave Search. كما توجد حلول تقنية بسيطة، مثل تعديل رابط البحث أو استخدام أدوات حظر الإعلانات، لاستعادة تجربة بحث أنظف. لكن السؤال الأهم يبقى: لماذا بات الوصول إلى المعلومات اليوم يتطلب خبرة تقنية ومعرفة بالثغرات، بينما كانت جوجل في بداياتها تعد بتقديم المعلومات بسهولة ويسر؟

الكلمات الدلالية: # جوجل # بحث # ذكاء اصطناعي # إعلانات # AI Overviews # مستقبل البحث # ناشري المحتوى # Gemini # محركات البحث # خصوصية