سويسرا - وكالة أنباء إخباري
رئيس منظمة الصحة العالمية: الاضطرابات تمنح فرصة لإعادة الهيكلة
أفاد رئيس منظمة الصحة العالمية (WHO)، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، بأن التحديات المالية والاضطرابات التي واجهتها المنظمة، وخاصة تلك الناجمة عن تخفيضات التمويل والانسحاب المحتمل للولايات المتحدة، قد فتحت بابًا لإعادة تشكيل المنظمة لتصبح أكثر تركيزًا وكفاءة. وفي تصريحات أدلى بها خلال الاجتماع السنوي للمجلس التنفيذي للمنظمة، وصف غيبريسوس عام 2025 بأنه "بلا شك أحد أصعب الأعوام في تاريخ منظمتنا"، مشيرًا إلى أن العديد من الجهات المانحة قد شددت من قبضتها على الإنفاق.
وأوضح غيبريسوس أن "الخفض الكبير في تمويلنا لم يترك لنا خيارًا سوى تقليص حجم قوتنا العاملة"، مما أدى إلى مغادرة أكثر من ألف موظف. ومع ذلك، أكد أن هذا الصدمة لم تكن مفاجئة تمامًا للمنظمة، التي سعت في السابق إلى الابتعاد عن الاعتماد المفرط على المانحين الرئيسيين. وأشار إلى أن عملية إعادة توجيه المنظمة قد اكتملت إلى حد كبير، قائلاً: "لقد أكملنا الآن إلى حد كبير عملية تحديد الأولويات والمواءمة. لقد وصلنا إلى وضع مستقر ونحن نمضي قدمًا".
اقرأ أيضاً
- دعوة دولية عاجلة: سبع دول تطالب إسرائيل بوقف مشروع E1 الاستيطاني فوراً
- المرور يضبط 2208 مركبات مخالفة في مواقف ذوي الإعاقة ضمن حملة صارمة
- امتلاك سيارات متعددة واستحقاق الضمان الاجتماعي: دليل شامل
- توقعات الطقس اليوم: أمطار متفرقة ورياح مثيرة للأتربة على عدة مناطق
- استقرار أسعار الذهب اليوم: الدولار يتراجع والأسواق تترقب
وأضاف رئيس المنظمة: "على الرغم من أننا واجهنا أزمة كبيرة في العام الماضي، فقد نظرنا إليها أيضًا كفرصة. إنها فرصة لمنظمة الصحة العالمية لتصبح أكثر تركيزًا على مهمتها الأساسية". وحث الدول الأعضاء على مواصلة زيادة رسوم عضويتها تدريجيًا، وذلك بهدف تقليل اعتماد المنظمة على المساهمات الطوعية. الهدف هو أن تغطي رسوم العضوية في نهاية المطاف 50 بالمائة من ميزانية الوكالة، لضمان "استقرارها واستدامتها واستقلالها على المدى الطويل".
وشدد غيبريسوس على أن المقصود بالاستقلال ليس الابتعاد عن الدول الأعضاء، مؤكدًا أن "منظمة الصحة العالمية ملك لكم وستبقى كذلك دائمًا". ولكنه أوضح أن المقصود هو "عدم الاعتماد على حفنة من المانحين؛ وعدم الاعتماد على تمويل غير مرن وغير قابل للتنبؤ؛ وأن تكون منظمة الصحة العالمية لم تعد متعاقدًا مع أكبر المانحين". وأضاف: "أعني منظمة محايدة تستند إلى العلم، وحرة في قول ما تقوله الأدلة، دون خوف أو محاباة".
يأتي هذا التطور في وقت حساس للمنظمة، حيث يواجه قطاع الصحة العالمي تحديات متزايدة، بدءًا من الأوبئة الجديدة وصولًا إلى الأزمات الصحية المزمنة. إن انسحاب أو تقليص تمويل دولة كبرى مثل الولايات المتحدة، التي كانت تاريخيًا أكبر ممول للمنظمة، يمثل ضربة قوية تتطلب إعادة تقييم شاملة لنموذج عمل المنظمة.
تاريخيًا، لعبت الولايات المتحدة دورًا محوريًا في تمويل ودعم العديد من برامج منظمة الصحة العالمية. ومع ذلك، فإن قرار الإدارة الأمريكية بقطع التمويل وتقديم إشعار بالانسحاب، والذي تم في بداية عام 2025، يعكس تحولًا في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه المنظمات الدولية. هذا القرار، الذي اتخذ بناءً على شروط معينة عند انضمام الولايات المتحدة للمنظمة في عام 1948، يضع عبئًا إضافيًا على المنظمة في سعيها للحفاظ على استمرارية عملياتها.
إن التركيز الجديد على رسوم العضوية كجزء أكبر من الميزانية يهدف إلى تحقيق استقلال مالي وتشغيلي أكبر. فبدلاً من الاعتماد على تبرعات كبيرة وغير متوقعة قد تأتي بشروط أو أجندات معينة، تسعى المنظمة إلى بناء نموذج تمويل أكثر استقرارًا وقابلية للتنبؤ. هذا التحول لا يعزز استقلال المنظمة فحسب، بل يسمح لها أيضًا بالعمل كمنظمة علمية محايدة، قادرة على اتخاذ قراراتها بناءً على الأدلة العلمية والاحتياجات الصحية العالمية، دون ضغوط سياسية أو مالية.
يجتمع المجلس التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية، الذي افتتح أعماله يوم الاثنين ويستمر حتى يوم السبت، لمناقشة إشعارات الانسحاب من الولايات المتحدة والأرجنتين. هذه المناقشات تأتي في سياق أوسع لإعادة تقييم دور المنظمة ومسؤولياتها في عالم متغير، حيث تتزايد الحاجة إلى التعاون الدولي لمواجهة التحديات الصحية العالمية.
إن رؤية منظمة الصحة العالمية الجديدة، التي يطرحها الدكتور تيدروس، هي رؤية لمنظمة قادرة على التكيف مع المتغيرات، وأكثر مرونة في مواجهة الأزمات، وأكثر استجابة لاحتياجات الدول الأعضاء، وخاصة الدول النامية التي تعتمد بشكل كبير على دعم المنظمة. إن نجاح هذه الرؤية يعتمد على التزام الدول الأعضاء، ليس فقط ماليًا، بل أيضًا سياسيًا، بدعم الدور المحوري للمنظمة في تحقيق الصحة للجميع.
أخبار ذات صلة
- إيران تؤكد استمرار المقاومة حتى تندم أمريكا على "خطئها الحسابي الفادح"
- إيران ترفض التهدئة: طهران تطالب الولايات المتحدة بالندم على «سوء تقديرها الخطير» في صراع الشرق الأوسط
- إصلاح ضريبي في ألمانيا: مؤشرات على مرونة تحالف الاتحاد الاشتراكي المسيحي والاشتراكي الديمقراطي بشأن زيادة الضريبة العليا
- آليانز تعيد هيكلة مجلس إدارتها التنفيذي - خبير في الذكاء الاصطناعي يرتقي
- تعديلات في مجلس إدارة أليانز: خبير الذكاء الاصطناعي يترقى