إخباري
الخميس ٢ يوليو ٢٠٢٦ | الخميس، ١٧ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل

روسيا والولايات المتحدة تتفقان على ضرورة معاهدة جديدة للحد من الأسلحة النووية وسط مخاوف من سباق تسلح

الكرملين يؤكد الحاجة إلى مفاوضات عاجلة بعد انتهاء صلاحية معا

روسيا والولايات المتحدة تتفقان على ضرورة معاهدة جديدة للحد من الأسلحة النووية وسط مخاوف من سباق تسلح
عبد الفتاح يوسف
2026-02-09 06:07
16

دولية - وكالة أنباء إخباري

روسيا والولايات المتحدة تتفقان على ضرورة معاهدة جديدة للحد من الأسلحة النووية وسط مخاوف من سباق تسلح

أكدت روسيا والولايات المتحدة على الحاجة الملحة للتفاوض بشأن معاهدة جديدة للحد من الأسلحة النووية، وذلك بعد يوم واحد فقط من انتهاء صلاحية معاهدة ستارت الجديدة (New START)، وهي الاتفاقية الأخيرة المتبقية التي تحد من ترسانات الدولتين النووية. هذا التوافق، الذي أشار إليه الكرملين يوم الجمعة، يأتي في وقت حرج حيث تثير نهاية المعاهدة مخاوف متزايدة بشأن سباق تسلح عالمي محتمل وتدهور الاستقرار الاستراتيجي.

صرح ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، للصحفيين أن هناك "تفهماً، نوقش في أبو ظبي، بأن الجانبين سيتصرفان بمسؤولية وسيدركان الحاجة إلى بدء المناقشات حول هذه القضية في أقرب وقت ممكن". هذا التصريح يسلط الضوء على الاعتراف المتبادل بخطورة الوضع وضرورة معالجته بسرعة من خلال القنوات الدبلوماسية. إن انتهاء صلاحية معاهدة ستارت الجديدة يمثل نقطة تحول تاريخية، حيث أنها المرة الأولى منذ ما يقرب من 40 عاماً، وتحديداً منذ إدارة ريغان، التي تجد فيها الولايات المتحدة نفسها بدون معاهدة للحد من الأسلحة النووية مع روسيا.

كانت معاهدة ستارت الجديدة، التي وُقعت في براغ عام 2010 من قبل الرئيس الأمريكي آنذاك باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف، تفرض قيوداً على كل جانب بـ 1550 رأساً حربياً منتشراً و800 قاذفة وقاذفة قنابل. كما نصت على سلسلة من عمليات التفتيش المتبادلة في الموقع، مما وفر شفافية حيوية وبناء ثقة بين القوتين النوويتين. لقد لعبت هذه المعاهدة دوراً محورياً في الحفاظ على التوازن الاستراتيجي والحد من مخاطر سوء التقدير.

في عام 2023، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تعليق مشاركة موسكو في المعاهدة، متهماً حلف الناتو بالسعي لمهاجمة المنشآت النووية الروسية. على الرغم من ذلك، أوضح المسؤولون الروس لاحقاً أن روسيا ستظل ملتزمة بالحدود العددية للرؤوس الحربية والقاذفات، لكنها ستوقف أجزاء أخرى من الاتفاقية، مثل عمليات التفتيش. حتى مع هذا التعليق الجزئي، كان بوتين قد دعا الولايات المتحدة إلى تمديد معاهدة ستارت الجديدة لمدة عام واحد، واصفاً التخلي عنها بالكامل بأنه "خطأ".

من جانبها، أبدى الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في العام الماضي انفتاحه على تمديد، لكنه أشار إلى رغبته في إشراك الصين في أي اتفاق جديد. كما دعا بوتين فرنسا والمملكة المتحدة إلى المشاركة في معاهدة متابعة، مما يعكس الرغبة في توسيع نطاق أي اتفاق مستقبلي ليشمل قوى نووية أخرى. هذا التوسع المقترح يعقد المفاوضات المحتملة، حيث أن إشراك المزيد من الأطراف يتطلب جهوداً دبلوماسية أكبر وتوافقاً أوسع.

في أعقاب انتهاء صلاحية المعاهدة يوم الخميس، أفادت تقارير، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين مجهولين، أن واشنطن وموسكو كانتا قريبتين من التوصل إلى اتفاق غير رسمي يسمح للبلدين بمراقبة أحكام معاهدة ستارت الجديدة بعد انتهاء صلاحيتها. ومع ذلك، رفض بيسكوف الروسي هذا الاحتمال، مشدداً على أن روسيا لن توقع على اتفاق غير ملزم قانونياً. وقال: "يمكن تمديد الأحكام [في معاهدة ستارت الجديدة] رسمياً، ولكن من الصعب تخيل كيف يمكن القيام بشيء كهذا بشكل غير رسمي"، مؤكداً على الحاجة إلى التزام قانوني واضح.

بالإضافة إلى المناقشات حول الأسلحة النووية، اتفق المسؤولون الروس والأمريكيون يوم الخميس على إعادة تأسيس حوار عسكري رفيع المستوى، كان قد تم تعليقه في عام 2021. تُعد هذه الخطوة إيجابية، حيث يمكن أن تساهم في تقليل سوء الفهم والمخاطر في أوقات التوترات الجيوسياسية المتزايدة. إن استئناف مثل هذه القنوات الحيوية يظهر رغبة متبادلة في الحفاظ على بعض خطوط الاتصال، حتى في ظل الخلافات العميقة.

إن المشهد الحالي للحد من الأسلحة النووية يواجه تحديات غير مسبوقة. يتطلب غياب معاهدة ملزمة قانونياً بين أكبر قوتين نوويتين في العالم نهجاً دبلوماسياً حذراً ومبتكراً. يجب على المجتمع الدولي أن يراقب عن كثب هذه التطورات، حيث أن مستقبل الأمن العالمي يعتمد بشكل كبير على قدرة هذه القوى على إيجاد أرضية مشتركة لمنع سباق تسلح نووي جديد.

الكلمات الدلالية: # روسيا # الولايات المتحدة # معاهدة نووية # ستارت الجديدة # سباق تسلح # أمن عالمي # دبلوماسية