سنغافورة - وكالة أنباء إخباري
سنغافورة: لا رحمة لمن يتعاطى "الفيب".. عقوبات تصل إلى الجلد والغرامات
تشن سنغافورة، الدولة المعروفة بصرامتها في تطبيق القوانين، حرباً لا هوادة فيها ضد السجائر الإلكترونية (الفيب)، مدفوعة بمخاوف متزايدة بشأن انتشارها بين الشباب وتأثيراتها الصحية الخطيرة، لا سيما مع ظهور أنواع جديدة من "الفيب" الممزوجة بالمخدرات. وفي خطوة تعكس جدية الموقف، فرضت السلطات عقوبات صارمة قد تصل إلى السجن والغرامات الباهظة، بل وحتى الجلد، على كل من يخالف قوانين الفيب.
بدأت السلطات السنغافورية فرض حظر على السجائر الإلكترونية منذ عام 2018، لكن الظاهرة استمرت في الانتشار عبر السوق السوداء، خاصة مع ظهور ما يُعرف بـ "K-pods"، وهي عبارة عن سجائر إلكترونية تحتوي على مادة الإتوميديت المخدرة، والتي لها تأثيرات مشابهة للكيتامين. وقد تسببت هذه المنتجات في حالات انتشار واسع للهلوسة وفقدان الوعي بين مستخدميها، مما أثار قلقاً بالغاً لدى الحكومة والمجتمع.
اقرأ أيضاً
- شركة "دريم" الصينية: من المكانس الكهربائية إلى تحدي عمالقة السيارات الفاخرة
- التكامل الاقتصادي الإقليمي في الشرق الأوسط: ركيزة للاستقرار والازدهار أم تحدٍ مستمر؟
- بي إم دبليو تكشف الستار عن الفئة السابعة فيس ليفت 2027: نظرة أولى على أيقونة الفخامة المتجددة
- تويوتا برادو 2026: أيقونة الدفع الرباعي تتجدد لتلبي تطلعات المستهلك السعودي
- حملة مرورية واسعة تضبط 31,708 دراجة آلية مخالفة في المملكة خلال فبراير 2026
في هذا السياق، أعلن رئيس الوزراء السنغافوري لورنس وونغ أن الحكومة تتعامل مع ظاهرة الفيب على أنها قضية مخدرات، مشدداً على ضرورة التصدي لها بحزم. وأوضح وونغ أن الخطر الحقيقي لا يكمن في أجهزة الفيب نفسها، بل فيما تحتويه من مواد ضارة، والتي قد تتطور مستقبلاً لتشمل مواد مخدرة أقوى وأكثر خطورة.
وتضمنت العقوبات الجديدة التي تم تطبيقها في سبتمبر الماضي، السجن للمتعاطين، وإعادة التأهيل الإلزامي، وغرامات تصل إلى 10 آلاف دولار سنغافوري. أما بالنسبة للبائعين، خاصة أولئك الذين يتاجرون في منتجات الفيب الممزوجة بالمخدرات، فقد تصل عقوباتهم إلى السجن لمدة تصل إلى 20 عاماً، مع الجلد بما يصل إلى 15 جلدة. ويشمل هذا القرار الأجانب أيضاً، حيث يمكن ترحيلهم بعد تطبيق العقوبات.
لم يقتصر الأمر على البالغين، بل امتد ليشمل الطلاب في المدارس، حيث يواجه أي طالب يتم ضبطه وهو يستخدم الفيب عقوبات تتراوح بين الإيقاف عن الدراسة، والطرد، وحتى الجلد. وتعمل الحكومة على سن تشريعات جديدة تستهدف المواد المخدرة التي قد توجد في أجهزة الفيب، مثل الإتوميديت.
في إطار الحملة الوطنية، تم نشر "صناديق التخلص من الفيب" في جميع أنحاء البلاد، لتشجيع المستخدمين على التخلص من أجهزتهم دون خوف من العقاب. كما يتم تسيير دوريات مفاجئة وتفتيش الحقائب في محطات النقل العام للقبض على المخالفين. وقد تم تخصيص خط ساخن لتلقي بلاغات المواطنين حول مشتبه بهم، حيث تم تسجيل أكثر من 2600 بلاغ في الأسابيع التسعة الأولى من إطلاقه.
ترافق هذه الإجراءات حملة توعية صحية ضخمة، تستهدف شرح مخاطر الفيب بأساليب مبتكرة وجذابة، خاصة للشباب. حيث تم استخدام إعلانات تستلهم من الأفلام والمسلسلات الشهيرة، مثل "Final Destination" و "Stranger Things" و "Breaking Bad"، بهدف التأثير على شرائح أوسع من المجتمع. وتعرض هذه الإعلانات قصصاً واقعية لأشخاص عانوا من أضرار الفيب، بما في ذلك حالات وفاة وإصابات خطيرة في الرئة.
أكدت السلطات السنغافورية أن هذه الحملة المكثفة أسفرت عن نتائج إيجابية، حيث انخفضت نسبة أجهزة الفيب الممزوجة بالمخدرات التي يتم ضبطها. ورغم أن غالبية الشعب السنغافوري يدعم سياسات الحكومة الصارمة ضد المخدرات، إلا أن هناك بعض الأصوات المعارضة التي ترى أن هذه القيود قد تكون مبالغ فيها. ويرى البعض أن حظر الفيب بالكامل قد يدفع المستخدمين إلى العودة لتدخين السجائر التقليدية، والتي تعتبر أضرارها مثبتة.
أخبار ذات صلة
- حلول وتلميحات لغز NYT Connections بتاريخ 15 فبراير: دليل شامل للمحترفين
- الذكاء الاصطناعي يمكّنك من التقاط سيلفي مع مشاهير عالميين
- هواوي Nova 16: ترقيات ثورية في الكاميرا والمعالج تثير حماس السوق
- صعود مجتبى خامنئي الغامض: استمرارية وأزمة في إيران
- كيفية إيقاف تشغيل تحويل المكالمات على آيفون فى 6 خطوات بسيطة
تأتي هذه التحركات في الوقت الذي تتباين فيه المواقف العالمية تجاه السجائر الإلكترونية. فبينما تسعى سنغافورة إلى حظرها بالكامل، ترى دول أخرى مثل المملكة المتحدة أنها وسيلة فعالة لمساعدة المدخنين على الإقلاع عن التدخين. وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن الأدلة حول فعالية الفيب في الإقلاع عن التدخين لا تزال غير حاسمة، وأنها ليست آمنة تماماً.
تبقى سنغافورة في طليعة الدول التي تتخذ إجراءات صارمة ضد الفيب، مدعومة بقناعتها بأن هذه الظاهرة تشكل تهديداً حقيقياً للصحة العامة، خاصة مع تطور المنتجات وتزايد الإقبال عليها، لا سيما بين الشباب. وتؤكد الحكومة أن هذا النهج الصارم هو السبيل الوحيد لاحتواء المشكلة ومنع تفاقمها، حتى لو كان ذلك يعني فرض عقوبات قد تبدو قاسية للبعض.