Global - وكالة أنباء إخباري
عملاق التجارة الإلكترونية الصيني بيندودو تحت مجهر الانتقادات بسبب برامج ضارة متطورة مزعومة تستغل أجهزة أندرويد
في كشف مزعج للغاية يمس الخصوصية الرقمية والأمن السيبراني، يواجه بيندودو (Pinduoduo)، أحد تطبيقات التسوق الأكثر شعبية في الصين والذي يضم أكثر من 750 مليون مستخدم شهريًا، اتهامات بنشر برامج ضارة متطورة مصممة لتجاوز إجراءات أمان الهواتف المحمولة. يشير تحقيق شامل إلى أن التطبيق يُزعم أنه راقب أنشطة المستخدمين عبر تطبيقات أخرى، ووصل إلى رسائل خاصة، وفحص الإشعارات، بل وغير إعدادات الجهاز دون موافقة صريحة من المستخدم، مما أثار إنذارًا كبيرًا بين خبراء الأمن السيبراني على مستوى العالم.
ظهرت هذه النتائج الخطيرة من تحقيق موسع أجرته CNN، والذي تضمن تعاونًا مع ستة فرق للأمن السيبراني من آسيا وأوروبا والولايات المتحدة، بالإضافة إلى رؤى من موظفين حاليين وسابقين في بيندودو. وقد تحقق خبراء من شركات بارزة مثل ويذ سيكيور (WithSecure) وتشيك بوينت ريسيرتش (Check Point Research) وأوفرسيكيورد (Oversecured) بشكل مستقل من وجود رمز خبيث داخل تطبيق بيندودو، وتحديداً الإصدار 6.49.0، الذي تم توزيعه عبر متاجر التطبيقات الصينية في أواخر فبراير.
اقرأ أيضاً
- ترامب وكوهين: تقارب مفاجئ يكسر سنوات العداء ويشعل التساؤلات
- ميناء سيدي كرير: بوابة مصر النفطية البديلة لتحديات الملاحة العالمية
- الأبيض السودانية: تصعيد عسكري ونزوح جماعي وسط ضغط على الفرقة الخامسة
- الإعلامي أحمد موسى: رحلة الإعلام المثيرة والجانب الذي لا يعرفه الكثيرون
- بكين تستضيف قمة عالمية لدفع عجلة الروبوتات التجارية والصناعية
وصف ميكو هيبونين، كبير مسؤولي الأبحاث في شركة الأمن السيبراني الفنلندية ويذ سيكيور، الوضع بأنه "غير عادي للغاية" و"مدمر جدًا". وصرح قائلاً: "لم نرَ تطبيقًا سائدًا مثل هذا يحاول تصعيد امتيازاته للوصول إلى أشياء لا يُفترض به الوصول إليها". يُعد هذا "تصعيد الامتيازات" عنصرًا رئيسيًا في البرامج الضارة المزعومة، مما يمكّن التطبيق من اكتساب مستويات وصول مرتفعة إلى بيانات الجهاز، متجاوزًا بشكل فعال ميزات الأمان المتأصلة في أندرويد. ويُقال إن التطبيق صُمم ليعمل باستمرار في الخلفية، ويقاوم محاولات إلغاء التثبيت، بل ويجمع معلومات استخباراتية عن تطبيقات المنافسين من خلال تتبع استخدامها واستخراج البيانات.
وكشف موظفون سابقون في الشركة طلبوا عدم الكشف عن هويتهم خوفًا من الانتقام، أن بيندودو يُزعم أنه شكل فريقًا متخصصًا يضم حوالي 100 مهندس ومدير منتجات في عام 2020. وكانت مهمتهم المزعومة هي تحديد واستغلال الثغرات الأمنية في هواتف أندرويد، والاستفادة من هذه الاستغلالات لتحقيق ميزة تنافسية وأرباح. في البداية، ركز هذا الفريق جهوده على المستخدمين في المناطق الريفية والمدن الصغيرة، متجنبًا عمدًا المراكز الحضرية الكبرى مثل بكين وشنغهاي لتقليل مخاطر الكشف المبكر. من خلال جمع كميات هائلة من بيانات المستخدمين المتعلقة بالعادات والاهتمامات والتفضيلات، سعت الشركة إلى تحسين نماذج التعلم الآلي الخاصة بها، مما يتيح إشعارات دفع وإعلانات شديدة التخصيص لزيادة التفاعل والمبيعات. ويُقال إن هذا الفريق المثير للجدل تم حله في أوائل مارس بعد أن أثارت أنشطته تدقيقًا داخليًا.
وصف سيرجي توشين، مؤسس شركة أوفرسيكيورد (Oversecured) الناشئة لأمن التطبيقات ومقرها ديلاوير، برامج بيندودو الضارة بأنها "أخطر برامج ضارة" واجهها على الإطلاق في تطبيق سائد، واصفًا إياها بأنها "واسعة النطاق للغاية". أشارت أبحاث توشين المكثفة إلى أن التطبيق استغل حوالي 50 ثغرة أمنية في نظام أندرويد. وقد تم تصميم العديد من هذه الاستغلالات خصيصًا لرمز الشركة المصنعة للمعدات الأصلية (OEM)، والذي غالبًا ما يكون أقل تدقيقًا من رمز مشروع أندرويد مفتوح المصدر (AOSP) الأساسي، مما يجعله أكثر عرضة للثغرات الأمنية. ويُقال إن بيندودو استغل أيضًا العديد من ثغرات AOSP، بما في ذلك واحدة أبلغ توشين جوجل عنها في فبراير 2022، والتي قامت جوجل بتصحيحها لاحقًا في مارس.
ومما يزيد من صعوبة الكشف، حددت تشيك بوينت ريسيرتش طرقًا متطورة استخدمها التطبيق للتهرب من التدقيق. وشملت هذه الطرق القدرة على دفع التحديثات دون الخضوع لعملية مراجعة متجر التطبيقات القياسية، المصممة لتحديد التطبيقات الضارة وحظرها. علاوة على ذلك، يُزعم أن بعض المكونات الإضافية أخفت مكونات يحتمل أن تكون ضارة عن طريق إخفائها تحت أسماء ملفات مشروعة، وهو تكتيك شائع يستخدمه مطورو البرامج الضارة المتقدمون لحقن رموز ضارة في تطبيقات تبدو غير ضارة.
تأتي هذه الكشوف وسط تدقيق عالمي مكثف للتطبيقات المطورة صينيًا، لا سيما تيك توك (TikTok)، مدفوعًا بمخاوف مستمرة بشأن أمن البيانات والروابط المحتملة بالحكومة الصينية. بينما لا يوجد دليل مباشر على أن بيندودو شارك البيانات مع بكين، فإن النفوذ الكبير الذي تتمتع به الحكومة الصينية على الشركات المحلية قد غذى مخاوف بين المشرعين الأمريكيين. ويخشون أن تُجبر أي شركة تعمل في الصين على التعاون مع توجيهات الأمن القومي، مما يسلط الضوء على بعد جيوسياسي معقد لهذه القضية.
وأكد قرار جوجل تعليق بيندودو من متجرها بلاي ستور في مارس، مشيرة إلى برامج ضارة عُثر عليها في إصدارات التطبيق خارج المتجر، خطورة الوضع. وقد أكد تقرير لاحق لوكالة بلومبرج هذه المخاوف، مشيرًا إلى أن شركة أمن سيبراني روسية قد حددت أيضًا برامج ضارة محتملة. لم ترد الشركة الأم لبيندودو، بي دي دي (PDD)، على طلبات CNN المتكررة للتعليق، على الرغم من أن بيندودو نفى سابقًا "التكهنات والاتهامات بأن تطبيق بيندودو ضار".
تلقي هذه الفضيحة حتمًا بظلالها على تيمو (Temu)، التطبيق الشقيق الدولي لبيندودو الذي يتوسع بسرعة، والذي حقق مؤخرًا أعلى التصنيفات في التنزيلات في الأسواق الغربية، بما في ذلك الولايات المتحدة. وكلا التطبيقين مملوك لشركة بي دي دي المدرجة في بورصة ناسداك. وبينما لم يتم توريط تيمو بشكل مباشر في ادعاءات البرامج الضارة المحددة هذه، فإن الإجراءات المنسوبة إلى بيندودو تهدد بتآكل ثقة المستخدمين العالمية وتكثيف التدقيق التنظيمي لجميع التطبيقات من المطورين الصينيين. قد يؤدي هذا إلى عرقلة خطط تيمو الطموحة للتوسع العالمي ويعمل بمثابة تذكير صارخ بالتحديات المستمرة في حماية النظم البيئية الرقمية ضد التهديدات المتطورة، والعلاقة المعقدة بين التكنولوجيا والخصوصية والسياسة الدولية.