艾赫巴里
Wednesday, 28 January 2026
Breaking

عمل إضافي بعد الأربعين: خطر على الإدراك ومستقبل مالي قاتم

عمل إضافي بعد الأربعين: خطر على الإدراك ومستقبل مالي قاتم
مريم ياسر
منذ 1 شهر
73

فلسطين المحتلة - وكالة أنباء إخباري

العمل المفرط بعد الأربعين: تهديد للقدرات الذهنية

في تطورات تحمل في طياتها تحذيرات هامة للموظفين في منتصف العمر وما بعده، كشفت مجموعة من الدراسات العلمية الحديثة عن تأثيرات سلبية محتملة لساعات العمل الطويلة على الوظائف الإدراكية لدى الأشخاص الذين تجاوزوا سن الأربعين. وتشير الأبحاث، التي أبرزها موقع "yourtango"، إلى أن العمل لأكثر من ثلاثة أيام في الأسبوع بعد هذا العمر قد ينعكس سلباً على الإنتاجية، بل ويتجاوز ذلك ليؤثر على القدرات الذهنية. لذلك، يوصي الخبراء بضرورة تخفيف عبء العمل وزيادة أيام الراحة مع التقدم في العمر.

ولم تتوقف التحذيرات عند هذا الحد، فقد نشرت سلسلة أوراق العمل الصادرة عن معهد ملبورن نتائج لافتة. فبينما اعتقد الكثيرون أن عطلة نهاية الأسبوع التقليدية الممتدة ليومين كافية، تؤكد الدراسة أن الأمر يتطلب أكثر من ذلك. فلكي يتمكن العاملون في الأربعينيات من العمر من الحفاظ على مستوى عالٍ من التركيز واليقظة في بيئة العمل، فإنهم بحاجة إلى فترة راحة أطول، تمتد لتشمل عطلة نهاية أسبوع لا تقل عن أربعة أيام. هذا يفتح الباب أمام إعادة التفكير في نماذج العمل الحالية، خاصة تلك التي تعتمد على ساعات عمل طويلة وغير مرنة.

ويفسر الباحثون هذه الظاهرة بأن "العمل سلاح ذو حدين". فمن ناحية، يحفز النشاط الدماغي ويحافظ على حيويته. ومن ناحية أخرى، يمكن لساعات العمل الطويلة وأنواع معينة من المهام أن تؤدي إلى الإرهاق والتوتر، مما يضر بالوظائف الإدراكية، وخاصة لدى العاملين في منتصف العمر وكبار السن. وهنا، تبرز أهمية العمل بدوام جزئي، الذي أثبتت الأبحاث أنه أكثر فائدة وفعالية في الحفاظ على هذه الوظائف الحيوية.

وتشير النتائج العلمية إلى أن العمل بدوام جزئي يمثل خياراً استراتيجياً لتحسين الأداء الإدراكي للبالغين فوق سن الأربعين. وفي تفاصيل مثيرة للاهتمام، وجد الباحثون أنه حتى 25 ساعة عمل أسبوعياً يمكن أن يكون لها تأثير إيجابي على الوظائف الإدراكية. ولكن، بمجرد تجاوز هذا الحد، أي عند العمل لأكثر من 25 ساعة أسبوعياً، تبدأ التأثيرات السلبية في الظهور، مما يعني أن الزيادة في ساعات العمل تتحول من محفز إلى معيق. وتؤكد هذه النتائج ما أظهرته الاختبارات، حيث حصل المشاركون العاطلون عن العمل والعاملون بدوام كامل على درجات أقل بنحو 15% مقارنة بمن يعملون 25 ساعة أسبوعياً. والأكثر من ذلك، لم تظهر فروق جوهرية بين الجنسين، مما يؤكد أن ساعات العمل الطويلة تشكل تهديداً لقدرات أي شخص معرفياً، بغض النظر عن جنسه.

صورة قاتمة لمستقبل التقاعد: الادخار يغيب والمستقبل مجهول

في سياق متصل، تكشف دراسة أجرتها جمعية المتقاعدين الأمريكية (AARP) في عام 2024 عن واقع أكثر قتامة، يدق ناقوس الخطر بشأن مستقبل التقاعد. فقد أشارت الإحصائيات المقلقة إلى أن واحداً من كل خمسة أمريكيين فوق سن الخمسين لا يملك أي مدخرات للتقاعد. هذا يعني عملياً أن هؤلاء الأفراد لن يتمكنوا من التقاعد أبداً، وسيكونون مضطرين للعمل إلى أجل غير مسمى. ومع الأخذ في الاعتبار أن الخبراء الماليين ينصحون بالسعي لتعويض 80% من الدخل قبل التقاعد لضمان حياة كريمة بعده، فإن هذا الوضع يضع شريحة كبيرة من المجتمع في موقف حرج، ويؤكد على الحاجة الملحة لإعادة تقييم استراتيجيات التخطيط المالي الشخصي.

وتؤكد هذه المعطيات مجتمعة على ضرورة إعادة النظر في ثقافة العمل الحالية، خاصة فيما يتعلق بالموظفين الأكبر سناً. فالتركيز على رفاهية الموظفين وصحتهم الإدراكية، من خلال توفير بيئات عمل مرنة وساعات عمل معقولة، لا يعود بالنفع على الأفراد فحسب، بل يعزز الإنتاجية والاستدامة على المدى الطويل. وللمزيد من المعلومات والتفاصيل حول هذه القضايا الهامة، يمكنكم زيارة بوابة إخباري.

الكلمات الدلالية: # العمل، الإدراك، التقاعد، ساعات العمل، منتصف العمر، الوظائف الإدراكية