فرنسا - وكالة أنباء إخباري
فرنسا تختبر طائرة الهليكوبتر H160M غيبارد وسط حقول كهرومغناطيسية لسفينة كبيرة: خطوة نحو مستقبل الطيران البحري
أجرت البحرية الفرنسية مؤخرًا تجارب رائدة لطائرتها الهليكوبتر المتطورة H160M غيبارد متعددة المهام، مما يمثل خطوة مهمة في برنامج تأهيلها البحري. لم تركز هذه المناورات الفريدة، التي أجريت في المياه المجاورة لقاعدة تولون البحرية، على ممارسات الهبوط الروتينية على سطح السفينة، بل على جانب بالغ الأهمية: تقييم تأثير الحقول المغناطيسية والكهرومغناطيسية القوية الناتجة عن السفن الكبيرة على أنظمة المروحية المتطورة على متنها. نفذ النموذج الأولي للمروحية H160M سلسلة من الرحلات الجوية على مقربة من ناقلة الوقود "جاك ستوسكوبف" BRF، مما زود المهندسين والمتخصصين العسكريين ببيانات لا تقدر بثمن حول سلوك الإلكترونيات الحساسة في ظروف تحاكي عن كثب عمليات القتال في العالم الحقيقي.
تمثل المروحية H160M غيبارد، أو "الفهد"، نسخة عسكرية مطورة بشكل عميق من طائرة الهليكوبتر المدنية إيرباص H160. تم بناء هذه الطائرة، التي تستخدم على نطاق واسع المواد المركبة، في البداية مع التركيز على الكفاءة العالية، ومستويات الضوضاء المنخفضة، وتقليل تكاليف التشغيل. وقد تلقت نسختها العسكرية تحسينات كبيرة، بما في ذلك هيكل مقوى لتحسين القدرة على البقاء، وحماية باليستية متكاملة، وإلكترونيات طيران متقدمة من طراز Thales FlytX، والتي توفر للطيارين وعيًا محسنًا بالموقف. علاوة على ذلك، تم تجهيز المروحية بنظام دفاع ذاتي شامل وهي قادرة على حمل مجموعة واسعة من الأسلحة – من المدافع الرشاشة الثقيلة إلى الصواريخ الموجهة عالية الدقة، مما يجعلها منصة متعددة الاستخدامات لأدوار قتالية متنوعة.
اقرأ أيضاً
- هالاند يتألق ويقود مانشستر سيتي لانتصار ثمين في دوري الأبطال
- خلل فني واسع يشل حركة الطيران في بريطانيا ويلغي مئات الرحلات الجوية
- ريال مدريد يفتتح مشواره الأوروبي بانتصار صعب على إنتر ميلان
- بهدفي اسماعيل الطاير وشريف الزمالك يتربع قمة الدوري
- رئيس الوزراء يبدأ جولة تفقدية بمشروعات تنمية مدينة رأس الحكمة الجديدة
لم يكن الهدف الأساسي من الاختبارات الأخيرة هو إظهار القدرة على المناورة أو ممارسة إجراءات الهبوط، بل كان التحقيق بعمق في "الهالة المغناطيسية" لسفينة كبيرة. تولد هياكل السفن المعدنية الكبيرة، وأنظمة الدفع الخاصة بها، والعديد من التركيبات الكهربائية حقولًا كهرومغناطيسية معقدة وديناميكية يمكن أن تتداخل مع معدات الملاحة وأجهزة الاستشعار وأنظمة الاستهداف الخاصة بالمروحية. يعد فهم هذه التفاعلات أمرًا بالغ الأهمية لضمان سلامة الطيران وفعالية المهمة، خاصة عندما يجب أن تعمل المروحية بالتنسيق الوثيق مع القوات السطحية – سواء للاستطلاع أو الإخلاء الطبي أو دعم العمليات البرمائية. إن قدرة المروحية على الحفاظ على وظائفها ودقتها في مثل هذه الظروف هي حجر الزاوية في جاهزيتها التشغيلية.
يحمل برنامج غيبارد أهمية استراتيجية للقوات المسلحة الفرنسية، حيث من المقرر أن تحل المروحية H160M محل ما لا يقل عن خمسة أنواع قديمة من طائرات الهليكوبتر الموجودة حاليًا في الخدمة عبر مختلف الفروع: SA341 غزال، AS550 فنك، AS365 دولفين، AS565 بانثر، وألويت III. لن يؤدي توحيد الأسطول هذا إلى تبسيط الخدمات اللوجستية والصيانة فحسب، بل سيعزز بشكل كبير قابلية التشغيل البيني بين الجيش والبحرية والقوات الجوية. ومن المقرر شراء ما مجموعه 169 طائرة، مما يؤكد حجم وطموح برنامج تحديث أسطول طائرات الهليكوبتر الفرنسي.
من المتوقع أن تتم عمليات التسليم الأولية للمروحية H160M إلى الوحدات التشغيلية في موعد أقصاه نهاية عام 2028. تعتبر التجارب الحالية مع ناقلة الوقود "جاك ستوسكوبف" مجرد واحدة من المراحل الأولية لبرنامج تأهيل بحري واسع النطاق. في السنوات القادمة، ستخضع النماذج الأولية لتقييمات أكثر صرامة، بما في ذلك ممارسة العمليات مع أسطح أنواع مختلفة من السفن الحربية، والتحقق من التوافق مع معدات السطح المتنوعة، وبالطبع، اختبار نشر مجموعتها الكاملة من الأسلحة. سيضمن الانتهاء بنجاح من هذه المراحل أن تكون المروحية H160M غيبارد مستعدة تمامًا لتنفيذ مهامها المتعددة الوظائف في أصعب البيئات، مما يؤكد مكانة فرنسا كقائدة في تقنيات الدفاع والطيران البحري.
أخبار ذات صلة
- عصر "الجمال السريع": عندما يعني وفرة مستحضرات التجميل إسرافًا وهدرًا
- أوكرانيا: أكثر من ألف مبنى سكني بدون تدفئة في كييف بعد هجمات روسية جديدة
- الشباب التونسي: مقاومة صامتة ومرنة في مواجهة خيبات الأمل ما بعد الثورة
- أكثر من نصف مطوري ألعاب الفيديو يعتمدون الذكاء الاصطناعي: بين الابتكار والمخاوف، الصناعة عند نقطة تحول
- جراحون يبقون رجلاً على قيد الحياة بدون رئتين لمدة 48 ساعة: كيف كان ذلك ممكناً؟