إخباري
الأربعاء ٤ فبراير ٢٠٢٦ | الأربعاء، ١٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

الشباب التونسي: مقاومة صامتة ومرنة في مواجهة خيبات الأمل ما بعد الثورة

بعد خمسة عشر عامًا من إحراق محمد البوعزيزي نفسه، لا تزال روح

الشباب التونسي: مقاومة صامتة ومرنة في مواجهة خيبات الأمل ما بعد الثورة
Matrix Bot
منذ 3 ساعة
37

تونس - وكالة أنباء إخباري

الشباب التونسي: مقاومة صامتة ومرنة في مواجهة خيبات الأمل ما بعد الثورة

لقد مرت خمسة عشر عامًا منذ اليوم الذي أشعل فيه إحراق الشاب البائع المتجول محمد البوعزيزي نفسه في سيدي بوزيد شرارة ثورة غير مسبوقة في تونس، وهو حدث كان له صدى يتجاوز حدود البلاد، مما أطلق شرارة الربيع العربي. في 14 يناير 2011، أطاح سقوط نظام زين العابدين بن علي برياح الأمل في انتقال ديمقراطي، مما جعل تونس نموذجًا محتملاً في منطقة مضطربة. ومع ذلك، تعرض هذا المسار الواعد لتغيير عميق في عام 2021 جراء "انقلاب" الرئيس قيس سعيد، مما يمثل تراجعًا كبيرًا للمكاسب الديمقراطية ويدفع البلاد إلى عصر جديد من التحديات.

لقد أفسح الحماس الأولي والحماسة الثورية المجال لخيبة أمل واضحة، خاصة في أوساط الشباب. فشلت وعود حياة أفضل، والعدالة الاجتماعية، والفرص الاقتصادية إلى حد كبير في التحقق بالنسبة لجزء كبير من السكان. لقد اختفت الصراعات الاجتماعية والاقتصادية، التي كانت في السابق في صميم المطالب الشعبية ومظاهرات الشوارع، عمليًا من الفضاء العام، حيث تم خنقها بالقمع والشعور بالعجز. وقد أدى هذا الوضع إلى موجة هجرة جماعية، حيث يسعى العديد من الشباب التونسي، غالبًا الأكثر تعليمًا وديناميكية، يائسين إلى مستقبل أكثر إشراقًا في أماكن أخرى، سواء في أوروبا أو في مناطق أخرى من العالم. تمثل هذه الظاهرة من نزوح الكفاءات نزيفًا للبلاد، وتحرم تونس من قواها الحية وإمكاناتها الابتكارية.

على الرغم من هذه الصورة القاتمة، فإن روح المقاومة لدى الشباب التونسي لم تختف تمامًا؛ بل تحولت ببساطة. تحت وطأة المناخ السياسي التقييدي والقمع المتزايد، أصبح الالتزام السياسي المباشر والعلني أكثر خطورة وأقل وضوحًا. ويُعبر عن ما تبقى من الالتزام الآن بطريقة أكثر سرية، وأحيانًا بأشكال غير مباشرة، بعيدًا عن الأضواء. توفر شبكات التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية، رغم مراقبتها، مساحات للتعبير عن الاحتجاج وتبادل الأفكار النقدية، حتى لو كان تأثيرها على التعبئة الحقيقية محدودًا بسبب الخوف والرقابة.

وقد ظهرت جبهة جديدة للنشاط بقوة: النشاط البيئي. في مواجهة التحديات البيئية المتزايدة – نقص المياه، والتصحر، والتلوث – وضرورة الزراعة المستدامة، وجد العديد من الشباب التونسي في القضية البيئية وسيلة جديدة للالتزام المدني. هذا التحرك، الذي يبدو غير سياسي ظاهريًا، يتغذى في الواقع من نفس المُثل الأساسية لثورة 2011: العدالة، والحرية، والمساواة، والكرامة. فالنضال من أجل بيئة صحية وزراعة مرنة هو أيضًا نضال من أجل كرامة السكان الريفيين، ومن أجل العدالة في الوصول إلى الموارد، ومن أجل حرية العيش في بيئة صحية، وهي حقوق غالبًا ما تنتهك بسبب سوء الإدارة أو الفساد. يوفر هذا النشاط "الأخضر" مساحة للتعبئة أقل مواجهة مباشرة للنظام، لكنه يمثل نقدًا ضمنيًا للسياسات العامة ودعوة لإدارة أفضل للموارد المشتركة.

يُبرز تقرير ليليا بليز الكبير بعنوان "الشباب التونسي: مقاومة صامتة" هذا التحول. لم تعد الثورة صاخبة ومرئية في الشوارع، بل أصبحت مقاومة أكثر دقة، وأكثر خفاءً، تسعى إلى تحويل المجتمع من الداخل، من خلال إجراءات ملموسة ووعي جماعي. هذه "المقاومة الصامتة" هي انعكاس لجيل، بعد أن عاش نشوة الثورة وخيبة أمل ما تلاها، يبحث عن طرق مبتكرة ومرنة للحفاظ على شعلة تطلعاته الأولية حية. إنها تشهد على استمرار رغبة عميقة في التغيير وإرادة لا تتزعزع لبناء مستقبل أفضل لتونس، حتى في مواجهة أصعب العقبات.

الكلمات الدلالية: # الشباب التونسي # مقاومة # الثورة التونسية # قيس سعيد # نشاط بيئي # الربيع العربي # ديمقراطية # قمع # هجرة # عدالة اجتماعية # بيئة # زراعة مستدامة # تونس # بن علي # محمد البوعزيزي