إخباري
الأربعاء ٤ فبراير ٢٠٢٦ | الأربعاء، ١٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

جراحون يبقون رجلاً على قيد الحياة بدون رئتين لمدة 48 ساعة: كيف كان ذلك ممكناً؟

إنجاز طبي غير مسبوق: استبدال الرئتين بجهاز اصطناعي لإنقاذ حي

جراحون يبقون رجلاً على قيد الحياة بدون رئتين لمدة 48 ساعة: كيف كان ذلك ممكناً؟
Matrix Bot
منذ 4 ساعة
27

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

جراحون يبقون رجلاً على قيد الحياة بدون رئتين لمدة 48 ساعة: كيف كان ذلك ممكناً؟

في سابقة طبية عالمية، نجح فريق من الجراحين في جامعة نورث وسترن الأمريكية في الحفاظ على حياة رجل يبلغ من العمر 33 عامًا لمدة 48 ساعة كاملة دون رئتين، وذلك من خلال استخدام جهاز تنفسي اصطناعي متطور. جاء هذا الإنجاز الاستثنائي لإنقاذ حياة المريض الذي كانت رئتاه قد تعرضتا لتلف شديد نتيجة عدوى بكتيرية مستعصية، مما استدعى إجراءً جراحيًا جريئًا تمثل في استئصال الرئتين بالكامل.

بدأت القصة في ربيع عام 2023، عندما توجه الشاب البالغ من العمر 33 عامًا إلى مستشفى نورث وسترن ميموريال وهو يعتقد أنه مصاب بالإنفلونزا. لكن سرعان ما تطورت حالته بشكل دراماتيكي، حيث أصيب بالتهاب رئوي حاد، وإنتان الدم (استجابة مناعية مفرطة للعدوى)، ومتلازمة الضائقة التنفسية الحادة. كانت رئتاه، التي دمرتها عدوى مقاومة لجميع المضادات الحيوية المتاحة، غير قادرة على تزويد جسده بالأكسجين الكافي، بل كانت تعمل كمصدر لانتشار البكتيريا في جميع أنحاء جسمه.

في ظل هذه الظروف الحرجة، لم يكن خيار وضع المريض على جهاز التنفس الصناعي التقليدي ممكنًا، لأن الرئتين المصابتين كانتا هما مصدر العدوى النشط. وجد الأطباء أنفسهم أمام خيار واحد فقط، وإن كان محفوفًا بالمخاطر الشديدة: إزالة الرئتين لمنع تفاقم الحالة. يُعد استئصال الرئتين معًا إجراءً شديد الخطورة، حيث أنه غالبًا ما يؤدي إلى توقف القلب فورًا بسبب التوقف المفاجئ في الدورة الدموية. ومع ذلك، تمكن الرجل من البقاء على قيد الحياة، وهو ما يمثل إنجازًا طبيًا عالميًا وفريدًا في تاريخ الطب المعاصر.

وقد نُشرت تفاصيل هذه الحالة الاستثنائية في مجلة "Med" في 30 يناير 2026. قاد الفريق الجراحي الدكتور أنكيت بهارات، رئيس جراحة الصدر في جامعة نورث وسترن، والذي واجه تحديًا فريدًا في ضرورة تصميم جهاز دائري لتعويض وظيفة الرئتين بعد استئصالهما. في الحالة الطبيعية، يقوم القلب بضخ الدم إلى الرئتين ليتم أكسجته، وتعمل خلايا الرئة كمرشح وكعامل مقاومة لتدفق الدم. عند إزالة الرئتين، لا يعود الدم إلى الجانب الأيسر من القلب، مما يؤدي إلى توقفه في غضون دقائق قليلة.

لتجنب هذا المصير، قام الأطباء بتجميع "رئة صناعية كاملة" (Total Artificial Lung - TAL)، وهي عبارة عن دائرة مصممة خصيصًا ومتصلة مباشرة بالأوعية الدموية الرئيسية للمريض. من خلال تحويل مسار الدم من الشريان الرئوي إلى الأذين الأيسر عبر جهاز أكسجة خارجي، تمكن الفريق من إعادة بناء دورة دموية كاملة، مما عوض غياب الرئتين. يتضمن هذا الجهاز منظم تدفق عالي الدقة، والذي يحاكي بشكل مصطنع المقاومة الفيزيائية التي توفرها الرئتان الطبيعيتان. بدون هذا المكون الصغير، سيتدفق الدم بسرعة كبيرة، مما يعيق تبادل الغازات ويجهد القلب. بفضل هذا الابتكار، استمر قلب المريض في الخفقان بشكل طبيعي، كما لو كان يضخ الدم إلى أعضاء حقيقية، بينما كان الدم يتدفق في حلقة اصطناعية مصنوعة من أغشية بوليمرية.

على مدار 48 ساعة، عاش المريض في حالة سبات تنفسي، مما أتاح للجسم الوقت الكافي للقضاء على العدوى التي فقدت مصدرها الرئيسي. بفضل الاستئصال الجراحي، تمكن الجهاز المناعي والعلاجات الطبية من العمل بفعالية أكبر في القضاء على البكتيريا. صرح الدكتور بهارات بأن "هذا النهج كان حاسمًا لتحقيق استقرار حالة المريض وإعداده لتلقي رئتيه الجديدتين"، مما يشير إلى أن هذه التقنية لم تكن سوى خطوة أولى نحو زرع الرئة.

تُعد هذه الحالة شهادة على التقدم المذهل في مجال جراحة الصدر والتكنولوجيا الطبية. إن القدرة على فصل وظائف الرئة عن الجسم لفترة زمنية معينة، مع الحفاظ على الدورة الدموية السليمة، يفتح الباب أمام علاجات مبتكرة لمجموعة واسعة من أمراض الرئة الحادة والمزمنة. يمثل هذا الإنجاز خطوة هائلة نحو تحقيق ما كان يُعتبر في السابق مستحيلاً في عالم الطب، ويقدم بصيص أمل للمرضى الذين يعانون من أمراض تنفسية مميتة.

تكمن أهمية هذا الابتكار في أنه يوفر نافذة زمنية حرجة للمرضى الذين يعانون من فشل رئوي حاد، إما لتمكينهم من التعافي إذا كانت الحالة قابلة للعلاج، أو لإعطائهم الوقت الكافي لإجراء عملية زرع رئتين ناجحة. في حالة هذا المريض، سمح الجهاز الاصطناعي لجسمه بمحاربة العدوى بفعالية، مما أدى إلى استقراره بشكل كافٍ لتلقي الرئتين الجديدتين لاحقًا. يمثل هذا النهج ثورة في كيفية تعامل الأطباء مع حالات الفشل التنفسي الشديد، ويتجاوز حدود ما كان ممكنًا في السابق.

إن التحديات التقنية التي واجهت فريق الدكتور بهارات كانت هائلة، بدءًا من تصميم الدائرة الدموية المعقدة وصولًا إلى ضمان دقة محاكاة المقاومة الرئوية الطبيعية. يتطلب هذا النوع من العمل تعاونًا وثيقًا بين الجراحين والمهندسين الطبيين وخبراء الأمراض المعدية. إن نجاح هذه العملية لا يعكس فقط المهارة الجراحية، بل أيضًا الابتكار التكنولوجي والقدرة على التفكير خارج الصندوق في مواجهة المواقف الطبية الأكثر تعقيدًا.

في المستقبل، قد يفتح هذا النهج الباب أمام تطوير أجهزة مساعدة تنفسية أكثر تطوراً، وربما حتى أجهزة رئوية اصطناعية دائمة للمرضى الذين لا يمكنهم الخضوع لعملية زرع. ومع استمرار التقدم في علم المواد والهندسة الحيوية، يمكننا أن نتوقع رؤية المزيد من الحلول المبتكرة التي تغير حياة المرضى الذين يعانون من أمراض الجهاز التنفسي.

الكلمات الدلالية: # جراحة الصدر # الرئة الاصطناعية # جامعة نورث وسترن # فشل رئوي # إنتان الدم # الطب المعاصر # ابتكار طبي # جراحة القلب