الجمعة، ١٦ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 28 أغسطس 2026 م 07:07 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

كوريا الجنوبية: هل يمكن استخدام التراث التاريخي لجنوب جولا كقاعدة للنمو الإقليمي؟

اقتراح لمشروع 'إرث المئة عام لجنوب جولا' لتحويل المواقع التا
استمع للخبر الشرق الأوسط عبد الفتاح يوسف 2026-03-08 07:03 22
كوريا الجنوبية: هل يمكن استخدام التراث التاريخي لجنوب جولا كقاعدة للنمو الإقليمي؟

كوريا الجنوبية - وكالة أنباء إخباري

جنوب جولا تتطلع إلى استثمار تراثها المئوي لدفع عجلة التنمية الإقليمية

تستعد مقاطعة جينبوك (جنوب جولا) في كوريا الجنوبية لمرحلة تاريخية فريدة، حيث تتزامن الذكرى المئوية للعديد من المرافق والمواقع الثقافية والتاريخية الهامة التي تشكلت خلال فترة الحكم الياباني مع العقد القادم. وبدلاً من الاكتفاء بالاحتفال بهذه المعالم، يبرز اقتراح جديد يهدف إلى تحويل هذه "آثار المئة عام" إلى ركائز أساسية لنمو المقاطعة وتنميتها الاقتصادية، وذلك من خلال مبادرة طموحة أطلق عليها اسم "مشروع إرث المئة عام لجنوب جولا".

وفقًا لتقرير حديث صادر عن معهد جينبوك للأبحاث، فإن الفترة ما بين عامي 2026 و 2035 ستشهد "عصرًا ذهبيًا" لاحتفالات الذكرى المئوية لمجموعة واسعة من المواقع التاريخية التي يعود تاريخها إلى منتصف فترة الحكم الياباني. ويقترح المعهد في "نشرة القضايا الملحة" الخاصة به، تطوير هذه المواقع بشكل منهجي واستغلالها كقاعدة للنمو الإقليمي.

تتضمن قائمة المواقع البارزة التي ستحتفل بذكراها المئوية قريبًا معالم ثقافية واقتصادية هامة. ففي عام 2031، سيحتفل مهرجان ناموون تشون هيانج، الذي يعتبر من أوائل المهرجانات الحديثة في كوريا، بوصوله إلى دورته المئة، ليصبح بذلك أول مهرجان محلي تنظمه جهة حكومية محلية يصل إلى هذا الرقم القياسي. وفي عام 2033، تستعد شاطئ بيانسان، الذي وصف بـ "لؤلؤة الساحل الغربي" وأول شاطئ حديث في منطقة هولنام، للاحتفال بمرور 100 عام على افتتاحه.

يؤكد الدكتور جانغ سي-جيل، الباحث الرئيسي في المشروع، على الأهمية الرمزية لمرور 100 عام. "إن قرنًا من الزمان يمثل اكتمال ثلاثة أجيال، ويمتد إلى الجيل الرابع، وهو وقت يثبت قدرته على الاستدامة، حيث لا يمكن الحفاظ على قيمته إلا من خلال الأجيال اللاحقة"، كما أوضح. ويهدف هذا المنظور إلى غرس شعور بالمسؤولية تجاه هذه الآثار للأجيال القادمة.

قام فريق البحث بتصنيف المواقع التاريخية التي ستكمل عامها المئة بين عامي 2026 و 2035 ضمن أربع فئات رئيسية: الصناعة والاقتصاد، الحياة والمعمار، التعليم والدين، والثقافة والذاكرة. وتشمل المواقع في فئة الصناعة والاقتصاد سد سيمجينغانغ، ومستودعات الحبوب، ورصيف العوامات، وجسر مانغيونغداي، ونفق هييمانغ، ومحطة إيمبي، ومحطة سيو دو. أما في فئة الحياة والمعمار، فتضم المنازل ذات الطراز الياباني، والقرى التقليدية (في مرحلة التكوين)، ومركز شرطة إيكسان، ومطعم جويانغ، والمبنى القديم لمستشفى سيبجا. وتشمل فئة التعليم والدين مدرسة جيونجو للبنات، ومدرسة إيري الزراعية والغابات، ومركز وونبولغيو في إيكسان. وفي فئة الثقافة، تبرز ثقافة الخبز في غونسان، وقاعة جيونجو هاينغوون، ومطعم جينمي في إيكسان.

يشدد المعهد على ضرورة تحويل التاريخ الشخصي المحفوظ في هذه المواقع إلى قاعدة ثقافية يستفيد منها جميع سكان المقاطعة، وعدم الاكتفاء بالاحتفالات الرمزية، بل اعتبارها أصولاً أساسية للتنمية الإقليمية تخلق فرص عمل. ولتحقيق ذلك، يقترح المعهد خطوات عملية مثل إنشاء نظام اعتماد لتوثيق هذه الذكريات كأصول، وتطوير العلامات التجارية المرتبطة بها، وتطبيق مفاهيم مثل "السياحة المظلمة" (Dark Tourism) بشكل فني.

تعتبر الشراكة بين القطاعين العام والخاص على مستوى مقاطعة جينبوك أمرًا حيويًا لنجاح هذه المبادرات. يجب على الإدارات الحكومية والخبراء أن يقودوا عمليات مسح شاملة ودقيقة للمواقع، والتوثيق الرقمي لها، بالإضافة إلى وضع أسس قانونية وتشريعية، مثل سن "لائحة تراث المئة عام لجينبوك".

ويختتم الدكتور جانغ سي-جيل بالقول: "يجب ألا تقتصر هذه المشاريع على الفعاليات الفردية على مستوى المدن والمقاطعات، بل يجب أن تُنفذ على نطاق واسع تحت إشراف مقاطعة جينبوك بأكملها". ويدعو إلى ربط قضايا الذكرى المئوية المتمركزة في عقد 2030 بـ "حزام سفر زمني ضخم"، مما يرسخ مكانة جينبوك كـ "مزار ثقافي حديث" في كوريا الجنوبية.

# التراث التاريخي، النمو الإقليمي، كوريا الجنوبية، جينبوك، آثار المئة عام، السياحة الثقافية، التنمية الاقتصادية، مشروع إرث المئة عام
اقرأ هذا الخبر