الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
لماذا يُطلب منك تشغيل وضع الطيران أثناء الرحلات الجوية؟ الأسباب الحقيقية وراء القاعدة
غالبًا ما يبدأ كل لقاء جوي بتذكير مألوف: "يُرجى التأكد من أن مقاعدكم في وضع مستقيم، وطاولات الأمتعة مطوية، وأغطية النوافذ مرفوعة، وأجهزة الكمبيوتر المحمولة مخزنة في المقصورة العلوية، والأجهزة الإلكترونية مضبوطة على وضع الطيران". بينما تبدو معظم هذه التعليمات منطقية في سياق السلامة، بدءًا من ضرورة رفع أغطية النوافذ لمراقبة حالات الطوارئ المحتملة مثل الحرائق، وصولاً إلى ضرورة إبقاء المقاعد والطاولات في وضع مستقيم لتسهيل عمليات الإخلاء السريع، وتخزين أجهزة الكمبيوتر المحمولة لتجنب تحولها إلى مقذوفات خطرة في حالات الاضطراب، يظل السؤال حول ضرورة وضع الهواتف المحمولة على وضع الطيران هو الأكثر إثارة للجدل.
في حين أن الفهم الشائع يربط هذا الإجراء بمنع أي تداخل محتمل مع أنظمة الطائرة، فإن الواقع أكثر تعقيدًا ويتطور باستمرار مع التقدم التكنولوجي. تعتمد أنظمة الملاحة والاتصالات للطائرات بشكل أساسي على خدمات الراديو، وهي منظومة تم تنسيقها بدقة لتقليل التداخل منذ بدايات عصر الطيران في عشرينيات القرن الماضي. ومع تطور التكنولوجيا الرقمية بشكل هائل، أصبحت الأجهزة الإلكترونية الشخصية قادرة على إصدار إشارات ضمن نفس نطاقات التردد المستخدمة في أنظمة الاتصالات والملاحة للطائرات، مما قد يؤدي إلى ما يُعرف بالتداخل الكهرومغناطيسي (EMI).
اقرأ أيضاً
- وزير التموين يبحث مع الاتحاد العام للغرف التجارية والشعبة العامة للمخابز تطوير منظومة الخبز ودعم استقرار قطاع المخابز
- عماد النحاس يكشف كواليس فوز المصري على سموحة في انطلاقة الدوري الممتاز
- بابلو فرانكو يكشف كواليس اقترابه من تدريب الزمالك ويحدد شرطه لتدريب الأهلي وبيراميدز
- الأجهزة الأمنية تضبط قائدي سيارات ارتكبا مخالفات مرورية خطرة في سوهاج والبحيرة
- نائب برلماني: الصكوك الضريبية مؤشر على يأس الدولة في تأمين مواردها
ومع ذلك، فإن الدراسات المبكرة لم تكن تشير دائمًا إلى وجود مشكلة كبيرة. في عام 1992، أجرت إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية (FAA) وشركة بوينغ دراسة مستقلة حول استخدام الأجهزة الإلكترونية على متن الطائرات وتأثيرها على التداخل، وخلصت إلى عدم وجود مشاكل مع أجهزة الكمبيوتر أو الأجهزة الإلكترونية الشخصية الأخرى خلال المراحل غير الحرجة من الرحلة، والتي تشمل عادةً الطيران بعد الإقلاع والتحضير للهبوط. وفي الوقت نفسه، بدأت لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية (FCC) في تخصيص نطاقات تردد محددة لاستخدامات مختلفة، بما في ذلك الهواتف المحمولة وأنظمة الطيران، لضمان عدم تداخلها. وقد تبنت الحكومات حول العالم استراتيجيات وسياسات مماثلة لمنع مشاكل التداخل مع قطاع الطيران. ونتيجة لذلك، سمحت دول الاتحاد الأوروبي بتشغيل الأجهزة الإلكترونية بشكل مستمر منذ عام 2014، مما يشير إلى ثقة متزايدة في إدارة هذه التداخلات.
ولكن، مع وجود هذه المعايير العالمية والإجراءات الوقائية، لماذا تستمر صناعة الطيران في فرض قيود على استخدام الهواتف المحمولة؟ يكمن أحد الأسباب الرئيسية في عامل قد لا يكون متوقعًا: التداخل الأرضي. تتصل شبكات الاتصالات اللاسلكية عبر سلسلة من أبراج الإرسال، ويمكن أن تتعرض هذه الشبكات للحمل الزائد إذا استخدم جميع الركاب الموجودين على متن طائرة تحلق فوق هذه الشبكات هواتفهم في وقت واحد. مع الأخذ في الاعتبار أن عدد المسافرين الذين سافروا في عام 2021 تجاوز 2.2 مليار شخص، وهو ما يمثل حوالي نصف أعداد المسافرين في عام 2019، فإن مخاوف شركات الاتصالات اللاسلكية بشأن ازدحام الشبكات تبدو مبررة.
يزداد التعقيد مع التطورات الحديثة في تكنولوجيا شبكات الهاتف المحمول، لا سيما الانتقال إلى معيار الجيل الخامس (5G). تتميز شبكات 5G بسرعات نقل بيانات أعلى، مما يجعلها جذابة للمستخدمين، لكنها أثارت قلقًا كبيرًا داخل صناعة الطيران. يكمن التحدي في أن الطيف الترددي للشبكات اللاسلكية محدود، ومع استمرار إضافة المزيد من الأجهزة والتقنيات، يصبح الضغط على هذا الطيف أكبر. تشير صناعة الطيران إلى أن طيف النطاق الترددي لشبكات 5G قريب بشكل ملحوظ من طيف النطاق الترددي المخصص للطيران. هذا التقارب قد يؤدي إلى تداخل مع أنظمة الملاحة الدقيقة للطائرات، خاصة تلك المستخدمة في المطارات للمساعدة في عمليات الهبوط الآمنة.
وقد أعرب مشغلو المطارات في أستراليا والولايات المتحدة عن مخاوفهم بشأن سلامة الطيران المرتبطة بإطلاق تقنية 5G. وعلى الرغم من أن هذه التقنية يبدو أنها تم نشرها دون مشاكل مماثلة في الاتحاد الأوروبي، إلا أن التحوط يظل ضروريًا. إن التقارب بين نطاقات التردد يتطلب تقييمًا دقيقًا وتدابير تخفيف إضافية لضمان عدم المساس بسلامة الطيران. لذلك، يُعد من الحكمة الحد من استخدام الهواتف المحمولة على متن الطائرات في الوقت الحالي، بينما تتواصل الجهود لفرز هذه القضايا المتعلقة بتقنية 5G وضمان توافقها مع متطلبات السلامة الجوية.
في ظل هذه التحديات، تسعى شركات الطيران إلى توفير حلول بديلة للمسافرين. تقدم معظم شركات الطيران الآن خدمات الواي فاي (Wi-Fi) على متن الطائرات، سواء كانت مدفوعة أو مجانية. ومع تطور تقنيات الواي فاي، أصبح بإمكان الركاب نظريًا استخدام هواتفهم لإجراء مكالمات الفيديو أو تصفح الإنترنت أثناء الرحلة. ومع ذلك، فإن هذه الخدمات غالبًا ما تتطلب وضع الجهاز في وضع الطيران لمنع تداخله مع أنظمة الطائرة، حتى عند استخدام شبكة الواي فاي الخاصة بالطائرة. هذا يطرح سؤالاً حول مستقبل الاتصال أثناء الرحلات الجوية وما إذا كانت التطورات المستقبلية ستسمح بالاستخدام الكامل للهواتف المحمولة دون قيود.
في الختام، فإن قاعدة وضع الطيران ليست مجرد إجراء روتيني، بل هي استجابة لتحديات تقنية معقدة ومتطورة. بينما تهدف الأبحاث والتنظيمات إلى تقليل مخاطر التداخل الكهرومغناطيسي، فإن التطورات مثل شبكات 5G تفرض تحديات جديدة تتطلب يقظة مستمرة وتعاونًا بين صناعات الطيران والاتصالات. إن فهم هذه الأسباب يساعد المسافرين على تقدير أهمية الالتزام بهذه القواعد، التي تظل في جوهرها لضمان سلامة كل رحلة جوية.
أخبار ذات صلة
- مأساة كهف ناتي بوتي: وفاة جون إدوارد جونز المروعة في ممر ضيق
- سباح بريطاني ينجو من هجوم قرش أبيض كبير في قناة كاتالينا
- وفر المئات على فاتورة هاتفك المحمول قبل ارتفاعات كبيرة الشهر المقبل باستخدام 'طريقة التجميع' وحيل استرداد النقود المخفية والمزيد
- رموز أثرية غامضة حول العالم: هل تكشف عن حضارة بشرية مفقودة منذ 40 ألف عام؟
- وضع الإيقاف المؤقت: ميزة iPhone فائقة الأمان التي اعترف حتى مكتب التحقيقات الفيدرالي بصعوبة اختراقها