ألمانيا - وكالة أنباء إخباري
تحول في الاستراتيجية الأمنية الألمانية: الاستخبارات تطالب بردود فعل مؤلمة ضد روسيا
في تصريحات مدوية أطلقها خلال مؤتمر ميونخ للأمن، أشار رئيس جهاز الاستخبارات الفيدرالي الألماني (BND)، مارتن جيجر، إلى ضرورة تغيير جذري في استراتيجية ألمانيا تجاه روسيا. دعا جيجر إلى تجاوز مرحلة توثيق الهجمات الهجينة الروسية إلى مرحلة الرد عليها بشكل فعال ومؤثر، مؤكداً على أهمية إظهار القدرة على اتخاذ إجراءات مماثلة تجعل الطرف الآخر يشعر بالعواقب. هذه الدعوة تمثل نقطة تحول محتملة في السياسة الأمنية الألمانية، لا سيما في ظل التحضيرات الجارية لإصلاح شامل لأجهزة الاستخبارات الألمانية، والذي قد يشهد توسيعاً لصلاحياتها بشكل غير مسبوق منذ عقود.
تأتي كلمات جيجر في وقت حرج، حيث تستعد الحكومة الألمانية لإعادة هيكلة عميقة لأجهزتها الاستخباراتية. بعد عقود من الحذر الشديد، والذي كان مستلهماً جزئياً من دروس حقبة النظام النازي، يُتوقع أن تحصل وكالة الاستخبارات الفيدرالية (BND) على تفويضات تسمح لها بالعمل بشكل أكثر ديناميكية وفاعلية. يصف المستشارون المقربون من المستشارية الألمانية هذا التوجه بأنه "تغيير نموذجي"، ومن المتوقع أن يتم التصديق على الإصلاحات المقترحة بحلول عام 2026.
اقرأ أيضاً
- رئيس الوزراء يتابع الموقف التنفيذي للمبادرة الرئاسية "حياة كريمة"
- الرئيس السيسى يتابع الاستعدادات الجارية لانطلاق العام الدراسي الجديد ٢٠٢٧/٢٠٢٦ بجميع المدارس والمعاهد والجامعات المصرية
- وزير الخارجية يبحث مع كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشئون العربية والأفريقية مستجدات الأوضاع الإقليمية
- وزير التموين يبحث مع برنامج الأغذية العالمي تفعيل خطة العمل المشتركة لتعزيز الأمن الغذائي والتغذية وتطوير متابعة الأسواق
- وزير التموين يبحث مع الاتحاد العام للغرف التجارية والشعبة العامة للمخابز تطوير منظومة الخبز ودعم استقرار قطاع المخابز
في خطابه بميونيخ، رسم جيجر صورة قاتمة للوضع الأمني، مشيراً إلى أن آليات الردع الحالية لم تعد فعالة. وتساءل بصراحة: "هل نريد الاستمرار في مراقبة وتوثيق هذه التطورات ببساطة، أم أننا وصلنا إلى نقطة يجب علينا فيها اتخاذ إجراءات مضادة فعالة؟". وأجاب بوضوح: "في رأيي، يجب على الجهاز أن يصبح أكثر فاعلية، وسيفعل ذلك".
وفقاً لتقديرات جيجر، تمتلك روسيا شبكة واسعة تضم "ما يصل إلى 60 ألف موظف استخباراتي حول العالم"، بالإضافة إلى "عدد أكبر من المتعاونين - من العسكريين السابقين، والمساعدين في عمليات التجنيد، وغيرهم من الوكلاء". وأشار إلى أن المكتب الاتحادي لحماية الدستور (BfV) سجل في عام 2025 ما مجموعه 3,021 حالة تخريب مشتبه بها وأكثر من 2,000 موقع للطائرات المسيرة. وأضاف: "من المحتمل أن يكون المشغلون الروس ووكلاء تيليجرام التابعون لهم وراء العديد من هذه الحوادث".
ووفقاً لبيانات جيجر، كانت روسيا مسؤولة عن 321 حادثة تخريب مشتبه بها في ألمانيا. وأوضح أن الهدف من هذه العمليات هو جعل الاتحاد الأوروبي عاجزاً عن العمل، وإضعاف الدعم لأوكرانيا، والتأثير على الرأي العام في أوروبا. هذه الاتهامات تسلط الضوء على الطبيعة المتعددة الأوجه للحرب الهجينة التي تشنها روسيا، والتي تتجاوز العمليات العسكرية التقليدية لتشمل التخريب السيبراني، والحملات المعلوماتية، وزعزعة الاستقرار.
في غضون ذلك، تعمل المستشارية الألمانية بالفعل على منح الجهاز صلاحيات جديدة. يطالب رئيس ديوان المستشارية، ثورستن فراي، بـ"تغيير نموذجي"، حيث يجب على جهاز BND "ألا يكتفي بالمراقبة"، بل أن يُسمح له بالتحرك بشكل استباقي في نقاط محددة. كما يدعو فراي إلى "عمليات تدخل عميقة". وأوضح قائلاً: "يجب علينا أيضاً تمكين جهاز BND من عمليات التدخل العميقة. فالوصول إلى هاتف محمول خاص هو من عمق التدخل أكبر بكثير من الوصول إلى خادم مجموعة مرتزقة شبه حكومية".
ولأول مرة، قد يُسمح لجهاز BND بالعمل داخل ألمانيا في حالات فردية، "إذا كان شخص ما يسافر بانتظام إلى ألمانيا للتحضير لأعمال تخريبية". ومع ذلك، وعلى الرغم من هذه اللهجة المتشددة، تضع الحكومة حدوداً واضحة. يؤكد فراي مراراً وتكراراً أنه لا توجد خطط لمنح "رخصة قتل". كما تحدث جيجر ورئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون عن "ردود فعل غير متكافئة". وذكر كريسترسون العقوبات والهجمات السيبرانية كأمثلة، بينما أشار جيجر إلى إمكانية شن هجمات على محافظ العملات المشفرة للمخربين.
بالتوازي مع ذلك، يخطط وزير الداخلية، ألكسندر دوبرينت (CSU)، لتعديل قانوني يهدف إلى تمكين "ضربات الدفاع السيبراني". وصرح في مقابلة سابقة مع "Handelsblatt": "لا يكفي تجاوز الهجمات السيبرانية بأقل قدر ممكن من الضرر". وأضاف أنه مستقبلاً، يجب أن يكون من الممكن "مهاجمة المسؤولين عن الهجمات السيبرانية ضد ألمانيا، لوقف الهجوم والخطر، حتى لو كانت خوادمهم تقع خارج الجمهورية الفيدرالية". وأكد دوبيرنت أن هذا لا يتعلق بـ"الهجمات المضادة" (Hackbacks)، بل "بوقف الهجمات الجارية أو الوشيكة". الهدف هو "ضربات دفاعية بحتة، وليست عمليات هجومية".
من المتوقع أن تكون هذه التوسعات المقترحة في الصلاحيات مثيرة للجدل سياسياً. تشمل الخطة تعزيز الرقابة على جهاز BND من قبل اللجنة البرلمانية للرقابة، مع احتمال إلغاء لجنة G10 الحالية. يثير النقاد من المعارضة وأجزاء من الائتلاف الحكومي تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الخطوة ستعزز الرقابة فعلاً. كما تثار قضايا دستورية، خاصة فيما يتعلق بالعمليات المحتملة داخل ألمانيا من قبل جهاز يعمل في الخارج، أو عمليات التدخل الأعمق في الاتصالات الرقمية. تسعى الحكومة لتجنب تعديل الدستور.
في الوقت نفسه، أكد جيجر على أن الردع لا ينبغي فهمه بشكل تشغيلي فقط. "إن ردع الحرب الهجينة يبدأ بالمرونة، والمرونة تبدأ بفهم طريقة التفكير والتصرف الروسية - ليس فقط بين الخبراء والسياسيين، بل أيضاً لدى الجمهور العام". واعتبر أن الجمهور هو الهدف الرئيسي، ويجب أن يفهم "أن الأنشطة الهجينة التي تبدو غير مترابطة هي في الواقع أعمال عدائية مترابطة استراتيجياً".
وهكذا، تندرج المناقشة حول جهاز BND ضمن سياق أوسع: لا يتعلق الأمر فقط بأدوات جديدة لأجهزة الاستخبارات، بل بالسؤال عن مدى استعداد ألمانيا للمضي قدماً في ظل وضع أمني تصادمي متزايد، وما هي الدروس المستفادة من تاريخها التي لا تزال تضع حدوداً. إن التحول المقترح في استراتيجية ألمانيا الأمنية يعكس إدراكاً متزايداً بأن المواجهة مع التهديدات الهجينة تتطلب استجابة أكثر قوة وحسماً، مع ضرورة الموازنة بين الحاجة إلى الفعالية والالتزام بالقيم الديمقراطية والمبادئ الدستورية.
أخبار ذات صلة
- أسهم AMD تهوي 17% رغم دفاع ليزا سو عن استراتيجية النمو المدفوع بالذكاء الاصطناعي
- نسبة مفاجئة من أصحاب المنازل لديهم أسعار فائدة مرتفعة على الرهن العقاري
- أداء E.l.f. Beauty المذهل يشير إلى طلب قوي على مستحضرات التجميل وتأثير دائم لاتجاهات الجمال "النظيف"
- الذهب يتجاوز 5000 دولار: هل هو استثمار محفوف بالمخاطر لتقاعدك؟
- إزالة اللوحة التذكارية لجورجيا ميلوني من كنيسة سان لورينزو في لوتشينا: قضية بين التعبد والجدل