إخباري
الأربعاء ٨ يوليو ٢٠٢٦ | الأربعاء، ٢٣ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل

نسبة مفاجئة من أصحاب المنازل لديهم أسعار فائدة مرتفعة على الرهن العقاري

تحليل لتأثير ارتفاع أسعار الفائدة على سوق العقارات الأمريكي

نسبة مفاجئة من أصحاب المنازل لديهم أسعار فائدة مرتفعة على الرهن العقاري
عبد الفتاح يوسف
2026-02-05 19:11
2

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

نسبة مفاجئة من أصحاب المنازل لديهم أسعار فائدة مرتفعة على الرهن العقاري

تحليل لتأثير ارتفاع أسعار الفائدة على سوق العقارات الأمريكي وإعادة التمويل

شهد سوق الرهن العقاري في الولايات المتحدة تحولاً ملحوظاً خلال السنوات القليلة الماضية، حيث ارتفعت نسبة أصحاب المنازل الذين يدفعون أسعار فائدة مرتفعة على قروضهم العقارية بشكل حاد. هذا التغير له تداعيات واضحة على سوق إعادة التمويل، وتأثير أكثر اعتدالاً على سوق مبيعات المنازل. لطالما كانت أسعار الفائدة محور النقاش حول سبل تحسين القدرة على تحمل تكاليف السكن، ولأسباب وجيهة.

في عام 2022، وبعد أن وصلت أسعار الفائدة على الرهن العقاري إلى مستويات دنيا قياسية، مما أدى إلى طفرة في عمليات إعادة التمويل، كان أقل من 10% فقط من أصحاب المنازل يمتلكون قروضاً ثابتة لمدة 30 عاماً بأسعار فائدة تزيد عن 5%. لكن الوضع تغير بشكل جذري؛ ففي غضون أربع سنوات فقط، قفزت هذه النسبة إلى أكثر من 30%، وفقًا لبيانات صادرة عن ICE Mortgage Technology. ويشير التقرير إلى أن حوالي 20% من المقترضين لديهم قروض عقارية بأسعار فائدة تتجاوز 6%.

لقد اتسم سوق مبيعات المنازل بالضعف نسبياً على مدى السنوات القليلة الماضية. فقد أعلنت الجمعية الوطنية للوسطاء العقاريين (National Association of Realtors) عن تسجيل 4.06 مليون عملية بيع فقط العام الماضي، وهو رقم يعتبر منخفضاً تاريخياً ولم يشهد تغيراً يذكر عن عام 2024. يأتي هذا الانخفاض بعد بلوغ مبيعات المنازل ذروتها في عام 2022، حيث سجلت 6.12 مليون عملية بيع، وهو أعلى مستوى في 15 عاماً. إن تراجع حجم المبيعات هذه، بالإضافة إلى بعض عمليات إعادة التمويل التي تتضمن سحب جزء من حقوق الملكية (cash-out refinancing)، قد ساهم في زيادة نسبة المقترضين الذين يحملون أسعار فائدة أعلى.

في ظل هذه التحديات، برز اهتمام كبير من قبل الإدارة الأمريكية، وتحديداً إدارة ترامب، بخفض أسعار الفائدة على الرهن العقاري كوسيلة لتعزيز القدرة على تحمل تكاليف السكن. وقد أعلن الرئيس مؤخراً عن خطة تهدف إلى قيام مؤسستي Fannie Mae و Freddie Mac بشراء سندات مدعومة بالرهن العقاري بقيمة تتجاوز 200 مليار دولار. وعلى الرغم من أن النقاش لا يزال مستمراً حول مدى التأثير الفعلي لهذه المشتريات على خفض أسعار الفائدة، إلا أن مجرد الإعلان عن هذه الخطة قد أدى بالفعل إلى انخفاض طفيف في الأسعار.

وفقاً لخبراء الصناعة، فإن عمليات الشراء الفعلية للسندات قد تساهم في خفض سعر الفائدة الثابت لمدة 30 عاماً بمقدار ثمن نقطة مئوية تقريباً، ليصبح في حدود 6%. للمقارنة، كان متوسط سعر الفائدة على القروض العقارية الثابتة لمدة 30 عاماً في نفس الفترة من العام الماضي يتجاوز 7%، بحسب بيانات Mortgage News Daily. وإذا انخفض المتوسط إلى 6%، فإن حوالي 5.5 مليون صاحب منزل حالي سيصبحون مؤهلين للاستفادة من إعادة التمويل، وفقًا لـ ICE Mortgage Technology. هؤلاء الملاك قد يتمكنون من توفير ما لا يقل عن 75 نقطة أساس على سعر الفائدة الخاص بهم، مما يجعل الرسوم المرتبطة بعملية إعادة التمويل مجدية مالياً.

وإذا انخفضت أسعار الفائدة إلى 5.88%، فإن هذا العدد يرتفع ليصل إلى 6.5 مليون صاحب منزل. يقول آندي والدن، رئيس أبحاث سوق الرهن العقاري والإسكان في ICE Mortgage Technology: "إن سعر الفائدة الأكثر شيوعاً الذي تم استخدامه لشراء منزل خلال السنوات الثلاث والنصف الماضية يتراوح بين 6.875% و 6.99%. لم يرغب أحد في إخبار جيرانه بأنه استخدم سعر فائدة 7% لشراء منزل، لذلك لجأ الجميع إلى خفض السعر إلى نطاق الـ 6% المرتفع".

ويضيف والدن: "بشكل متزامن، فإن تحركات فروق النقاط الأساسية هذه (15 نقطة أساس) الناتجة عن شراء سندات الرهن العقاري بقيمة 200 مليار دولار، تدفع الأسعار من ما كان يمكن أن يكون 6.25% حالياً إلى 6.125%. وبالتالي، فإن هذا يوفر حافزاً أكبر بشكل ملحوظ لإعادة التمويل مقارنة بما كان متوقعاً، ويحدث تأثيراً كبيراً على السوق".

تشير بيانات جمعية المصرفيين العقاريين (Mortgage Bankers Association) إلى أن طلبات إعادة تمويل القروض العقارية ارتفعت بنسبة 120% مقارنة بما كانت عليه قبل عام. أما بالنسبة لمبيعات المنازل، فقد تميزت السنوات الأربع الماضية بما يسمى بتأثير "تثبيت السعر" (rate lock-in effect)، مما يعني أن البائعين المحتملين لم يرغبوا في التخلي عن أسعار الفائدة المنخفضة تاريخياً التي حصلوا عليها. ونتيجة لذلك، أجلوا عمليات الانتقال التي ربما كانوا يرغبون في القيام بها.

ومع دخول عام 2025، كان هناك ما يقرب من 39 مليون صاحب منزل لديهم سعر فائدة أقل من 5%، وحوالي 12 مليون لديهم سعر فائدة أقل من 3%، وفقًا لوالدن. ويوضح: "إذا نظرنا إلى سلوك هؤلاء المقترضين في العام الماضي، فإن حوالي 6% فقط منهم تنازلوا عن هذه الأسعار المنخفضة، سواء من خلال إعادة التمويل لسحب حقوق الملكية من منازلهم أو من خلال بيع منازلهم. ما يقرب من 95% من أصحاب المنازل تمسكوا بهذه الأسعار بإحكام".

بالنسبة للمشترين المحتملين، فإن انخفاض 15 نقطة أساس في سعر الفائدة الثابت لمدة 30 عاماً سيوفر حوالي 35 دولاراً فقط شهرياً على دفعة القرض العقاري للمنزل ذي السعر المتوسط. بدلاً من ذلك، يمكنهم الاحتفاظ بالسعر الحالي وشراء منزل بنسبة 1.5% أكبر. يعلق والدن قائلاً: "بالتأكيد إنها خطوة في الاتجاه الصحيح، ولكنها ليست حركة ضخمة بالنسبة لهؤلاء المشترين".

الكلمات الدلالية: # الرهن العقاري # أسعار الفائدة # سوق العقارات # إعادة التمويل # مبيعات المنازل # القدرة على تحمل التكاليف # Fannie Mae # Freddie Mac # ICE Mortgage Technology # الجمعية الوطنية للوسطاء العقاريين # Mortgage Bankers Association