Ekhbary
Wednesday, 28 January 2026
Breaking

مستشار الرئيس السوري: الخيارات تضيق أمام دمشق مع "قسد".. هل تتجه سوريا نحو تصعيد جديد؟

دمشق تؤكد محدودية الخيارات السياسية مع قوات سوريا الديمقراطي

مستشار الرئيس السوري: الخيارات تضيق أمام دمشق مع "قسد".. هل تتجه سوريا نحو تصعيد جديد؟
عبد الفتاح يوسف
منذ 1 شهر
112

سوريا - وكالة أنباء إخباري

تزايد الضغوط وخيارات محدودة: تصريحات سورية حول العلاقة مع "قسد"

في تطور لافت يعكس تعقيدات المشهد السوري، صرح مسؤول رفيع المستوى في الرئاسة السورية بأن الخيارات المتاحة أمام الحكومة السورية فيما يتعلق بالتعامل مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) قد ضاقت بشكل كبير. هذه التصريحات، التي نقلتها مصادر إعلامية، تفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول مستقبل العلاقات بين دمشق وهذه القوات التي تسيطر على مناطق واسعة في شمال وشرق سوريا، وتثير مخاوف بشأن احتمالية تصعيد التوترات في هذه المناطق.

الخلفية السياسية والعسكرية: جذور الصراع وتطوراته

منذ بداية الأزمة السورية، شهدت العلاقات بين الحكومة المركزية والقوى المحلية التي برزت على الساحة تطورات معقدة. في حين أن الحكومة السورية لطالما أكدت على سيادتها ووحدة أراضيها، فقد أدت الظروف الميدانية والأجندات المختلفة إلى نشوء كيانات شبه مستقلة. قوات سوريا الديمقراطية، التي تشكل العمود الفقري لها وحدات حماية الشعب الكردية، برزت كلاعب رئيسي في شمال وشرق البلاد، بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في حربها ضد تنظيم داعش الإرهابي. هذا الدعم الدولي منح "قسد" قدرة على الصمود والسيطرة على مناطق غنية بالموارد، مما جعل مسألة دمجها أو إخضاعها للسلطة المركزية أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السورية.

التصريحات الأخيرة: رسائل واضحة من دمشق

إن تصريح مستشار الرئيس السوري، الذي أكد على ضيق الخيارات، يحمل دلالات عميقة. فهو يشير إلى أن المسارات السياسية والدبلوماسية التي ربما كانت متاحة في السابق قد أصبحت أقل جدوى أو وصلت إلى طريق مسدود. هذا الضيق في الخيارات قد يعني عدة أمور؛ فمن ناحية، قد تعكس رغبة دمشق في استعادة السيطرة الكاملة على أراضيها، ومن ناحية أخرى، قد تشير إلى نفاد الصبر تجاه الوضع الراهن الذي ترى فيه الحكومة السورية تهديداً لوحدة وسيادة الدولة. في تصريح خاص لـ 'بوابة إخباري'، أشار محللون سياسيون إلى أن هذه التصريحات قد تكون مقدمة لتحركات ميدانية أو ضغوط إضافية، سواء كانت عسكرية أو اقتصادية، بهدف دفع "قسد" نحو التفاوض بشروط مختلفة.

تداعيات ضيق الخيارات: سيناريوهات محتملة

يفتح ضيق الخيارات أمام الحكومة السورية باب التكهنات حول السيناريوهات المستقبلية. أحد هذه السيناريوهات يتمثل في تصعيد عسكري محتمل، على الرغم من أن هذا المسار محفوف بالمخاطر نظراً لوجود قوات أمريكية في المنطقة واحتمالية تدخل دولي. قد تلجأ دمشق إلى استراتيجيات أخرى، مثل الضغط الاقتصادي عبر السيطرة على المعابر الحدودية أو دعم مجموعات محلية منافسة لـ "قسد". كما أن هناك احتمالاً لاستمرار الوضع الراهن مع تزايد حالة عدم اليقين والتوتر، مما قد يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار في المنطقة.

موقف المجتمع الدولي ودور "قسد"

لا يمكن فصل هذا التطور عن الموقف الدولي. فالتحالف الدولي الذي يدعم "قسد" في حربها ضد الإرهاب يمثل عاملاً حاسماً في معادلة القوى. قد تسعى دمشق إلى استغلال أي تغيرات في السياسة الأمريكية أو الدولية لتعزيز موقفها. من جانبها، تسعى "قسد" إلى تأمين مستقبلها السياسي والإداري في المناطق التي تسيطر عليها، وغالباً ما تتحدث عن الحاجة إلى حلول سياسية تضمن حقوق جميع مكونات المنطقة. ومع ذلك، فإن موقف دمشق المتمسك بوحدة الأراضي السورية يجعل من الصعب تحقيق توافق في ظل هذه الظروف.

الآثار الاقتصادية والإنسانية

تؤثر التوترات والغموض السياسي بشكل مباشر على الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في شمال وشرق سوريا. فالسيطرة على حقول النفط والغاز في هذه المناطق تجعلها ذات أهمية استراتيجية واقتصادية قصوى. أي تصعيد أو عدم استقرار قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية، وزيادة معاناة السكان الذين يعيشون تحت وطأة سنوات من الحرب والنزوح. كما أن التحديات المتعلقة بإعادة الإعمار وتوفير الخدمات الأساسية تزداد تعقيداً في ظل هذه الظروف.

مستقبل العلاقات: نحو حل أم تصعيد؟

يبقى السؤال الأهم هو: إلى أين تتجه الأمور؟ هل ستؤدي هذه التصريحات إلى جولة جديدة من المواجهات، أم أنها مجرد رسالة سياسية تهدف إلى فتح قنوات تفاوض جديدة بشروط مختلفة؟ إن طبيعة النظام السوري، وطموحات "قسد"، والمصالح الدولية المتشابكة، كلها عوامل ستلعب دوراً حاسماً في تشكيل مستقبل هذه العلاقة المعقدة. في حديث سابق لـ 'بوابة إخباري'، أكد خبراء استراتيجيون أن الحلول العسكرية غالباً ما تكون مكلفة وغير مستدامة، وأن أي تقدم حقيقي يتطلب حواراً شاملاً يأخذ في الاعتبار جميع الأطراف والمصالح، مع التركيز على وحدة سوريا وسيادتها. ومع ذلك، فإن ضيق الخيارات الذي تشير إليه دمشق قد يدفعها نحو مسارات أقل تفضيلاً، مما يضع المنطقة على حافة مرحلة جديدة من عدم اليقين.

تحركات دبلوماسية محتملة

في ظل هذه التصريحات، قد تشهد الأيام والأسابيع القادمة تحركات دبلوماسية مكثفة. قد تحاول دمشق حشد الدعم الإقليمي والدولي لموقفها، بينما قد تسعى "قسد" إلى تعزيز علاقاتها مع حلفائها الدوليين. إن نجاح أي مسار دبلوماسي سيعتمد بشكل كبير على قدرة الأطراف على إيجاد أرضية مشتركة، وتجاوز الخلافات العميقة التي قسمت سوريا لعقد من الزمان. يبقى الأمل معقوداً على أن تؤدي هذه التصريحات، رغم حدتها، إلى بداية حوار بناء بدلاً من انزلاق المنطقة نحو مزيد من الصراع.

الكلمات الدلالية: # سوريا # قسد # مستشار الرئيس السوري # الخيارات ضاقت # شمال سوريا # الصراع السوري