الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
ناسا تحدد أهداف مبادرة شبكة الاتصالات المريخية الجديدة
كشفت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) عن تفاصيل جوهرية تتعلق بخططها لتطوير وتشغيل مركبة مدارية مخصصة للاتصالات على كوكب المريخ. تأتي هذه المبادرة، التي تحمل اسم شبكة الاتصالات المريخية (Mars Telecommunications Network)، والمعروفة سابقًا باسم المداري للاتصالات المريخية (Mars Telecommunications Orbiter)، في أعقاب تمويل مخصص لها ضمن فاتورة المصالحة للميزانية التي صدرت العام الماضي.
في الرابع والعشرين من فبراير، نشرت ناسا مسودة أولية للأهداف والمتطلبات الفنية لهذه المركبة الفضائية الهامة. هذه الخطوة تأتي في وقت تستعد فيه العديد من الشركات المتخصصة في صناعة الفضاء للتقدم بعروضها والمنافسة على هذا المشروع الضخم.
اقرأ أيضاً
- اتهام ضابط شرطة سابق باغتصاب وخنق امرأة أثناء الخدمة في سوانزي
- رحيل أسطورة الرغبي السير بيلي بوستن عن 92 عاماً.. مسيرة حافلة بالإنجازات
- تحقيق مستقل لتقييم أداء شرطة هامبشاير إثر مقتل هنري نوفاك
- طفل في الثالثة يعود لمنزله سالماً بعد هجوم تمساح مروع
- وفيات الشباب بعد الرعاية: 'مأساة وطنية' بمعدلات مقلقة في المملكة المتحدة
تمويل ودعم حكومي
تضمنت فاتورة المصالحة للميزانية، التي تم إقرارها في يوليو 2025، تخصيص مبلغ 700 مليون دولار أمريكي لوكالة ناسا. الهدف الأساسي من هذا التمويل هو تطوير مركبة فضائية قادرة على توفير "اتصالات قوية ومستمرة" للأصول الأخرى التي تعمل حاليًا على سطح المريخ أو في مداره. يتطلب القانون أن يتم تسليم المركبة إلى الوكالة في موعد أقصاه نهاية عام 2028، ولكنه لا يحدد تاريخًا إلزاميًا لإطلاقها.
أهداف استراتيجية متعددة
حددت ناسا أربعة أهداف رئيسية لشبكة الاتصالات المريخية:
- توفير خدمات الاتصالات للمركبات الفضائية المتوقع أن تعمل في محيط المريخ حتى عام 2035.
- تقديم خدمات تحديد المواقع والملاحة والتوقيت (PNT) لهذه المركبات الفضائية، وهو أمر حيوي لعملياتها الدقيقة.
- ضمان استمرارية الاتصالات للمركبات الفضائية المريخية الحالية، مما يعزز قدرتها على جمع البيانات وإرسالها.
- توفير خدمات الاتصالات والملاحة والتوقيت للمهام التي تختبر تقنيات الدخول والهبوط والانحدار (Entry, Descent, and Landing - EDL) على المريخ حتى عام 2035.
متطلبات فنية مفصلة
تتضمن المسودة مجموعة من المتطلبات الفنية الأكثر تفصيلاً، منها:
- أن تعمل المركبة الفضائية لمدة خمس سنوات على الأقل.
- دعم معدلات نقل بيانات تصل إلى 100 ميجابت في الثانية في الاتصالات المباشرة مع الأرض.
- الحفاظ على التوافق مع شبكة الفضاء العميق (Deep Space Network) التابعة لناسا، وهي البنية التحتية الأساسية للاتصالات الفضائية للوكالة.
من الجدير بالذكر أن المسودة لا تفرض استخدام وصلات الاتصالات البصرية (Optical Communications Links) بين المركبة والأرض، على الرغم من أن هذه التقنية تدعم معدلات بيانات أعلى بكثير. ومع ذلك، فإنها لا تستبعد استخدامها مستقبلاً.
تركيز على الاتصالات والملاحة
يؤكد الوثيقة بوضوح أن المركبة الفضائية ستكون مخصصة حصريًا لخدمات الاتصالات والملاحة. كان بعض العلماء يأملون في دمج أدوات علمية إضافية على متن المداري، لكن القيود المفروضة على الجدول الزمني والميزانية جعلت هذا الأمر غير مرجح.
الجدول الزمني والمنافسة
لم تقدم ناسا جدولًا زمنيًا محددًا لعملية الشراء، واكتفت بالإشارة إلى أن مسودة طلب تقديم العروض ستصدر قريبًا. الموعد النهائي لتقديم التعليقات على مسودة الأهداف والمتطلبات هو 10 مارس.
أوضحت الوكالة في إشعار الشراء أنها تتوقع أن تعكس طلبات العروض الأولية والنهائية "الأحكام المعمول بها" في فاتورة المصالحة. يشمل ذلك قصر الأهلية على الشركات التي تلقت تمويلًا من ناسا في السنوات المالية 2024 أو 2025 لدراسات التصميم التجارية لنهج بديلة لاستعادة العينات من المريخ، والتي اقترحت "مدار اتصالات مريخي منفصل ومستقل الإطلاق يدعم مهمة استعادة عينات المريخ من البداية إلى النهاية".
في أواخر يناير، نشرت ناسا إشعارًا للشراء يسرد الشركات التي اعتبرتها مؤهلة للمشروع، لكنها سحبته دون تفسير في غضون يوم واحد. الشركات المدرجة كانت: بلو أوريجين (Blue Origin)، إل 3 هاريس (L3Harris)، لوكهيد مارتن (Lockheed Martin)، نورثروب جرومان (Northrop Grumman)، روكيت لاب (Rocket Lab)، سبيس إكس (SpaceX)، كوانتوم سبيس (Quantum Space)، وويتنهيل إيروسبيس (Whittinghill Aerospace). جميع هذه الشركات شاركت في دراسات تصميم استعادة العينات من المريخ.
اهتمام لافت من بعض الشركات
من بين هذه الشركات الثماني، برزت شركتا بلو أوريجين وروكيت لاب بشكل خاص في سعيهما للحصول على عقد شبكة الاتصالات المريخية، حيث أعلنتا عن اهتمامهما علنًا لعدة أشهر.
أشارت بلو أوريجين في منشور لها بتاريخ 11 فبراير إلى أن "شبكة الاتصالات المريخية تقدم حلاً متكاملاً يجمع بين مركبة الإطلاق "نيو جلين" (New Glenn) ومنصة المركبات الفضائية "بلو رينج" (Blue Ring) القادرة على العمل في المريخ، وكلاهما يتمتع بخبرة مثبتة في الطيران". وعلى الرغم من أن "نيو جلين" قد أطلقت مرتين، إلا أن الشركة لم تقم بعد بتشغيل مركبة "بلو رينج" كاملة، واقتصرت على اختبار مكوناتها في الفضاء.
من جهتها، أكدت روكيت لاب في منشور على مدونتها في نفس الفترة تقريبًا أنها "تقدم مزيجًا نادرًا من المركبات الفضائية المثبتة، وخبرة مهمات الفضاء العميق، ومركبات الإطلاق الموثوقة، والقدرة على توفير أنظمة فضائية متكاملة كمزود مهمات متكامل رأسيًا". واستشهدت بتطويرها للمركبتين الفضائيتين التوأم ESCAPADE اللتين تم إطلاقهما إلى المريخ في نوفمبر، بالإضافة إلى مكونات تم تشغيلها في مهام مريخية أخرى.
وأضافت روكيت لاب: "مدار الاتصالات المريخي الخاص بروكيت لاب يضيف أيضًا مشاركًا غير مرتبط ببرنامج أرتميس للمساهمة في هدف فضائي وطني". وتابعت الشركة: "بعيدًا عن الالتزامات القمرية، تركز روكيت لاب بشكل مكثف على تقديم مدار اتصالات مريخي موثوق به بسرعة وبتكلفة معقولة لتعزيز قدرة أمريكا في المريخ".
أكد بيتر بيك، الرئيس التنفيذي لشركة روكيت لاب، اهتمام الشركة مجددًا خلال مكالمة أرباح في 26 فبراير، قائلاً: "لم نخفِ حقيقة اعتقادنا بأن روكيت لاب هي المرشح الأقوى لتنفيذ برنامج مدار الاتصالات المريخي التابع لناسا". وأضاف لاحقًا أن الشركة "في وضع جيد" للمنافسة، معربًا عن ثقته في تقديم أفضل ما لديهم، مع الاعتراف بأن المنافسين الآخرين يعتقدون أيضًا أنهم قادرون على أداء المهمة.
يواصل جيف فوست، الذي يكتب عن سياسات الفضاء والتجارة الفضائية والموضوعات ذات الصلة لـ SpaceNews، تغطيته لهذه التطورات الهامة في استكشاف المريخ.
أخبار ذات صلة
- رحيل سيف الإسلام القذافي: نهاية "الخيار الثالث" الليبي وبداية مرحلة جديدة من الصراع
- فوز اليمين الياباني: بين استجابات الاقتصاد وقلق الأمن القومي
- أفول «الخيار الثالث»: اغتيال سيف الإسلام القذافي يزيد تعقيد المشهد الليبي
- الرياض تستضيف ملتقى الرياضات العالمية: كأس السعودية للفروسية، تحديات دوري المحترفين، وإثارة البادل
- الدوري السعودي: صراع القمة والقاع يتزامن مع أمجاد «كأس السعودية» وإثارة «البادل» العالمية بالرياض