أفاد تقرير حديث، صادر عن خبراء من "التحالف الدولي لمكافحة مقاومة مضادات الميكروبات ومكافحتها" (AMRRIC) ومنظمة الصحة العالمية (WHO)، بأن حوالي 1.8 مليار شخص حول العالم، خصوصًا في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، يواجهون خطرًا مميتًا جراء وباء صامت، وهو مقاومة المضادات الحيوية (AMR). هذا الوباء الخفي، الذي لا يحظى باهتمام كافٍ، يمثل تحديًا عالميًا للصحة العامة والاقتصاد. وتشير التوقعات إلى أنه قد يتسبب في وفاة 10 ملايين شخص سنويًا بحلول عام 2050 إذا لم تُتخذ إجراءات حاسمة، مما سيؤدي إلى خسائر اقتصادية ضخمة.
تعتبر مقاومة المضادات الحيوية ظاهرة طبيعية، لكن الاستخدام المفرط وغير الرشيد للمضادات في البشر والحيوانات، إضافة إلى ضعف أنظمة المياه والصرف الصحي والنظافة (WASH)، يسرّع بشكل كبير من تطور وانتشار البكتيريا المقاومة. هذه الظاهرة تجعل العدوى البكتيرية الشائعة أكثر صعوبة في العلاج، وتزيد من فترات المرض وتكاليف المستشفى ومعدلات الوفيات. يمكن للبكتيريا المقاومة أن تنتشر عبر المياه الملوثة والتربة، وتؤثر على جميع أشكال الحياة.
ويبرز التقرير أن النقص الحاد في المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي الآمنة، خاصة في البلدان النامية، هو أحد المحركات الرئيسية لانتشار مقاومة المضادات الحيوية. فعدم توفر البنى التحتية اللازمة لمعالجة مياه الصرف الصحي بفعالية يعني أن مسببات الأمراض المقاومة تطلق في البيئة، مما يزيد من تعرض المجتمعات للبكتيريا الفائقة ويساهم في دورة العدوى والمقاومة.
اقرأ أيضاً
وفي سياق خاص بمصر، يشير التقرير إلى تحديات كبيرة تواجه قطاعي المياه والصرف الصحي، حيث لا تزال نسبة كبيرة من السكان، خاصة في المناطق الريفية، تفتقر لخدمات صرف صحي آمنة. هذا الوضع يعقد جهود مكافحة مقاومة المضادات الحيوية ويزيد العبء على النظام الصحي. الاستثمار في تحسين البنية التحتية للمياه والصرف الصحي ليس رفاهية، بل هو ضرورة حتمية لحماية صحة المجتمع والاقتصاد على المدى الطويل، والحد من انتشار الأمراض المعدية.
وقد حذرت الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية مرارًا من أن مقاومة المضادات الحيوية هي أزمة صحية عالمية كبرى تتطلب استجابة فورية ومنسقة. وشددت المنظمات الدولية على أهمية تطبيق نهج "الصحة الواحدة" (One Health)، الذي يقر بالترابط بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة، ويعالج تحديات مقاومة المضادات الحيوية من جميع الجوانب بشكل متكامل، داعيًا إلى التعاون بين قطاعات الصحة والزراعة والبيئة.
ودعا الخبراء وصناع القرار عالميًا إلى زيادة الاستثمار بشكل كبير في تحسين أنظمة المياه والصرف الصحي والنظافة، خاصة في البلدان النامية. فكل دولار يستثمر في توفير مياه نظيفة وصرف صحي آمن يعود بفوائد صحية واقتصادية واجتماعية جمة، ويقلل من معدلات العدوى، وبالتالي يبطئ من تطور المقاومة. يجب أن تكون هذه الاستثمارات جزءًا لا يتجزأ من استراتيجيات التنمية المستدامة، وخطط التأهب للأوبئة، والأمن الصحي العالمي.
أخبار ذات صلة
- كوريا الجنوبية: هل يمكن استخدام التراث التاريخي لجنوب جولا كقاعدة للنمو الإقليمي؟
- عودة رواد الفضاء أرتميس 2 بسلام إلى الأرض بعد رحلة حول القمر
- الدنمارك والولايات المتحدة: أوزمبيك ليس ورقة رابحة في محادثات غرينلاند
- الطب الشرعي يرفض رفات حماس كمستحقات آخر رهينتين
- مؤسسة مشوار التنموية توقّع بروتوكول تعاون مع رابطة الجامعات
إن تجاهل هذا الوباء الصامت سيؤدي إلى تفاقم الأزمة. فبمجرد أن تصبح المضادات الحيوية غير فعالة، ستعود الأمراض الشائعة لتصبح قاتلة، وستصبح العمليات الجراحية الروتينية محفوفة بمخاطر لا يمكن تصورها. لذا، فإن العمل المشترك على المستويات المحلية والإقليمية والدولية أصبح أكثر إلحاحًا لضمان مستقبل صحي وآمن للجميع.