इख़बारी
Breaking

«الحاسة السادسة» للكلاب: العلم يفنّد الخرافة ويفسر قدراتها الاستثنائية

الأستاذ نيكولاس دودمان يوضح كيف تفسر الحواس الطبيعية المتطور

«الحاسة السادسة» للكلاب: العلم يفنّد الخرافة ويفسر قدراتها الاستثنائية
عبد الفتاح يوسف
منذ 1 شهر
276

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

طالما أثارت سلوكيات الكلاب الغريبة والمدهشة تساؤلات حول امتلاكها "حاسة سادسة" تمكنها من استشعار الأحداث قبل وقوعها أو فهم المشاعر الإنسانية بعمق غير عادي. لكن العلم الحديث، ممثلاً بخبراء سلوك الحيوان، يقدم تفسيرات عقلانية لهذه القدرات، مفنداً الأساطير الشائعة.

يوضح الأستاذ الفخري بجامعة تافتس الأميركية والخبير في طب سلوك الحيوان، الدكتور نيكولاس دودمان، ورئيس مركز دراسات سلوك الكلاب في كونيتيكت، أن ما يبدو وكأنه حدس خارق لدى الكلاب هو في الواقع نتاج حواسها الطبيعية المتطورة للغاية ومعالجتها الحسية المعقدة. فالكلاب، على غرار البشر، تمتلك خمس حواس، لكن كفاءتها تتجاوز بكثير نظيرتها البشرية في جوانب متعددة.

تفوق حسي لا مثيل له

تتفوق حاسة الشم لدى الكلاب على حاسة الإنسان بآلاف المرات، مما يمنحها قدرة استثنائية على تمييز الروائح وتحليلها بدقة متناهية. هذه القدرة لا تقتصر على تتبع الفريسة أو العثور على المواد المخدرة، بل تمتد لتشمل اكتشاف التغيرات الكيميائية الدقيقة المرتبطة بالأمراض مثل السرطان وانخفاض سكر الدم، وحتى رصد هرمونات التوتر كالأدرينالين والكورتيزول التي يفرزها البشر.

كما أن حاستي السمع لدى الكلاب تتسمان بتطور ملحوظ، إذ تستطيع الكلاب التقاط ترددات صوتية عالية وحتى موجات فوق صوتية لا يمكن للأذن البشرية سماعها. هذه الحساسية تمكنها من سماع الرعد من مسافات بعيدة أو استشعار اهتزازات خفيفة مرتبطة بتغيرات في البيئة، مثل الزلازل الوشيكة، قبل وقت طويل من إدراك البشر لذلك.

وفيما يتعلق بالبصر، ورغم أن الكلاب لا تتمتع بحدة بصرية تفوق الإنسان في كل الجوانب، إلا أنها تتفوق في الرؤية الليلية وحساسيتها للحركة. تستطيع الكلاب التقاط أدق الحركات في الإضاءة الخافتة، مما يجعلها صيادة بالفطرة وقادرة على ملاحظة تفاصيل بيئية قد لا يلحظها الإنسان.

قدرات معرفية وتفسيرات خاطئة

لا تقتصر قدرات الكلاب على الحواس المتقدمة؛ فهي تمتلك أيضاً قدرات معرفية معتبرة، إذ تستطيع معظمها فهم عدد كبير من الكلمات والإشارات. هذه القدرة، مجتمعة مع حساسيتها العالية للتغيرات الهرمونية والسلوكية لدى البشر (مثل تعابير الوجه ونبرة الصوت)، تجعلها تبدو وكأنها تتنبأ بحالاتنا المزاجية أو عودتنا إلى المنزل.

لكن الدكتور دودمان يؤكد بشدة أن "الإدراك فوق الحسي لدى الكلاب يُعد أسطورة علمية"، مشيراً إلى عدم وجود أي دراسات موثوقة أو تجارب محكمة تثبت امتلاك الكلاب لقدرات إدراك تتجاوز القوانين الفيزيائية المعروفة. فالقصص المتداولة حول "الحاسة السادسة" هي في الغالب تفسيرات بشرية خاطئة لسلوكيات ناتجة عن معالجة حسية فائقة الدقة والسرعة.

على سبيل المثال، استشعار الكلاب لتغيرات الطقس أو الزلازل لا يعود إلى قدرة تنبؤية غامضة، بل إلى قدرتها على شم التغيرات في مكونات الهواء، والشعور بتبدلات الضغط الجوي، وسماع اهتزازات أرضية خفيفة، أو حتى ملاحظة تغيرات في المجالات الكهرومغناطيسية. هذه الإشارات الدقيقة يتم التقاطها وتفسيرها على أنها "إنذار مبكر".

في الختام، بينما تواصل الكلاب إبهارنا بقدراتها الفريدة، يظل التفسير العلمي المبني على البيولوجيا وعلم النفس الإدراكي هو الأكثر دقة لفهم سلوكياتها المدهشة، بدلاً من إحالتها إلى قوى غامضة أو خوارق غير قابلة للقياس. لمزيد من المعلومات، يمكن زيارة بوابة إخباري.

الكلمات الدلالية: # الحاسة السادسة، الكلاب، نيكولاس دودمان، سلوك الحيوان، علم الحيوان، حواس الكلاب، الشم، السمع، البصر، الإدراك فوق الحسي، أساطير علمية، قدرات الكلاب