الاثنين، ٥ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 17 أغسطس 2026 م 09:11 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

الإنترنت المحدود في مصر: هل نحن عالقون في عام 2007؟

من العصر الذهبي للإنترنت المفتوح إلى سياسة الاستخدام العادل.
استمع للخبر الشرق الأوسط عبد الفتاح يوسف 2026-01-29 02:45 48
الإنترنت المحدود في مصر: هل نحن عالقون في عام 2007؟

مصر - وكالة أنباء إخباري

يعاني ملايين المستخدمين في مصر من كابوس الإنترنت المحدود، حيث تتحول الشبكة الرقمية الواسعة إلى ممر ضيق بسرعة 256 كيلوبت في الثانية بمجرد استنفاد الباقة. هذا الواقع المؤلم، الذي يصفه البعض بأنه 'العيش في عام 2007'، يتناقض بشكل صارخ مع التطورات العالمية في الإنترنت عبر الأقمار الصناعية وتقنيات 5G.

لم يكن الإنترنت في مصر دائماً محدوداً. فقد شهدت الفترة بين عامي 2004 و 2006 'العصر الذهبي' للـ ADSL غير المحدود، على الرغم من سرعاته المتواضعة. لكن نقطة التحول جاءت عام 2007، عندما بدأت شركات الاتصالات في تطبيق 'سياسة الاستخدام العادل' (FUP) بحجة تنظيم الموارد ومنع الاستنزاف. تحولت هذه السياسة إلى أمر واقع رسمياً في عام 2015، لتضع سقفاً لا يمكن اختراقه إلا بدفع المزيد، مع استمرار تزايد السرعات دون زيادة مماثلة في حجم الباقات.

لطالما بررت الشركات هذا النظام بحجج مثل 'الأسلاك النحاسية المتهالكة' و'الحاجة للتحديث'. غير أن تصريحات رسمية، ومنها تصريحات نائبة في البرلمان، كشفت عن مفارقة بيع باقات بسرعات عالية لبنية تحتية لا تتحملها. كما أن التحديثات المتكررة للأنظمة تثير تساؤلات حول هدفها الحقيقي: هل هو زيادة السعة أم تعزيز آليات المراقبة وحساب الاستهلاك بدقة أكبر؟

تشير الأرقام بوضوح إلى أن الإنترنت المحدود هو النموذج الأكثر ربحية. فقد حققت المصرية للاتصالات، وفقاً لبيانات مالية حديثة، أرباحاً صافية قياسية، مدفوعة بشكل رئيسي بقطاع البيانات. ورغم ادعاءات بأن 'العالم كله يطبق سياسة الاستخدام العادل'، إلا أن حجم مستخدمي الإنترنت المتزايد في مصر واستهلاكهم الهائل للمحتوى الحديث يتطلب مقاربة مختلفة تتجاوز عقلية عام 2010.

لا يبدو التحول إلى الإنترنت غير المحدود مستحيلاً تقنياً. فالأمر أقرب لقرار إداري. يمكن تعديل 'بروفايلات تخفيض السرعة' (Throttling Profiles) الموجودة في السنترالات بضغطة زر. كما أن تبني بروتوكول IPv6، وهو حل تقني لتخفيف الضغط وتوفير عناوين IP كافية، يتأخر في مصر مقارنة بدول أخرى، رغم وجود خطة حكومية لاعتماده. تظل المخاوف من انهيار الشبكة أو الجانب الأمني والرقابي من العوائق المحتملة.

لقد أدت حملات مثل #انترنت_غير_محدود_في_مصر المتكررة إلى شعور باليأس. ومع تزايد اعتماد الدولة على التحول الرقمي والتعليم عن بعد والخدمات الحكومية الإلكترونية، أصبح الإنترنت المحدود عقبة أمام التنمية، وليس مجرد مشكلة ترفيهية. إن دولة تطمح لتصدير الخدمات التكنولوجية لا يمكنها أن تطلب من مبدعيها تتبع عداد الاستهلاك بقلق. يبقى السؤال معلقاً: متى تخرج مصر من عنق الزجاجة الرقمي؟

# إنترنت مصر، كوتة الإنترنت، سياسة الاستخدام العادل، المصرية للاتصالات، الإنترنت غير المحدود، التحول الرقمي مصر، مشكلة الإنترنت مصر
اقرأ هذا الخبر