إخباري
الأحد ١ فبراير ٢٠٢٦ | الأحد، ١٤ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل
متاح أيضاً بـ: Türkçe Deutsch Português

الصين: رفض مقاضاة رجل بتهمة الاغتصاب بحجة 'نية تكوين أسرة'

الصين: رفض مقاضاة رجل بتهمة الاغتصاب بحجة 'نية تكوين أسرة'
Ekhbary Editor
منذ 2 يوم
197
وكالة أنباء إخباري: أثارت قضية صادمة في الصين جدلاً واسعاً، حيث رفض المدعون العامون مقاضاة رجل بتهمة اغتصاب امرأة مصابة بمرض عقلي، مبررين قرارهم بأن الرجل كانت لديه "نية تكوين أسرة" معها. هذه الحادثة، التي وقعت في قرية هشون بمقاطعة شانشي، سلطت الضوء على قضايا معقدة تتعلق بالصحة العقلية، العنف الجنسي، وحقوق المرأة في الصين.

تفاصيل القضية الصادمة

بدأت القصة قبل 13 عاماً عندما أحضر رجل، يدعى تشانغ، امرأة مصابة بمرض عقلي، تُعرف باسم بو، إلى منزله. وعلى مدى السنوات التالية، أنجب الرجل والمرأة عدة أطفال. مؤخراً، تم القبض على تشانغ بتهمة الاغتصاب.

قرار المدعين العامين يثير الغضب

لكن المدعين العامين في مقاطعة هشون توصلوا إلى قرار أثار صدمة واستياءً واسعين النطاق في الصين. فقد خلصوا إلى أن المرأة، بسبب مرضها العقلي، كانت غير قادرة على الدفاع عن نفسها ضد الاعتداء الجنسي. ومع ذلك، ادعوا أن تشانغ لم يرتكب جريمة. ووفقاً لنسخة من القرار حصلت عليها صحيفة نيويورك تايمز، جادل المدعون بأن سلوك تشانغ كان "مختلفاً جوهرياً عن الاغتصاب" لأنه عاش مع المرأة لفترة طويلة وأنجب منها أطفالاً.

ردود الفعل على وسائل التواصل الاجتماعي

اندلعت موجة غضب عارمة على وسائل التواصل الاجتماعي الصينية، حيث انتقد المستخدمون القرار بشدة. ووصفه الكثيرون بأنه يشير إلى أن السلطات مستعدة لتجاهل مسألة الموافقة في العلاقات الجنسية إذا أسفرت عن إنجاب أطفال. هذا التفسير يغذّي مخاوف عميقة لدى النساء في الصين.

قضايا الحقوق والصحة العقلية

لم تتوقف القضية عند هذا الحد، فقد وجه المدعون العامون اتهامات ضد رجلين آخرين من القرية بتهمة اغتصاب نفس المرأة. واستندت السلطات في قرارها إلى تقييم طبي يؤكد أن السيدة بو لم تكن لديها "قدرة على الدفاع عن النفس الجنسي". هذا المصطلح مأخوذ من الإرشادات الرسمية الصينية لتقييم النساء ذوات الاضطرابات العقلية اللواتي قد يكن ضحايا للاعتداء الجنسي، ويعني أنهن "فقدن القدرة على التعرف على حقهن في السلامة الجنسية وحمايتها". ورغم أن القانون الصيني لا يحدد بوضوح مفهوم الموافقة الجنسية، إلا أنه يعرف الاغتصاب بأنه يتضمن "العنف أو الإكراه أو وسائل أخرى".

القلق بشأن معدلات المواليد وسياسات الحكومة

بالنسبة للعديد من النساء، أكد قرار المدعين العامين مخاوفهن بشأن مدى استعداد الحكومة لتشجيع الإنجاب. ففي الوقت الذي تشهد فيه الصين انخفاضاً حاداً في معدلات المواليد، تحث الحكومة النساء على اعتبار تكوين أسرة واجباً وطنياً. الجدير بالذكر أن الاغتصاب الزوجي لا يعتبر جريمة في الصين.

تفاصيل إضافية حول القضية

قال المدعون إن تشانغ أقام احتفال زواج لنفسه وللسيدة بو، لكن لم يتضح ما إذا كان الزواج قد تم بشكل قانوني. ظهرت قصة بو إلى النور في عام 2024 عندما اتصلت امرأة بمدوّن متخصص في مساعدة الصينيين على العثور على أقارب مفقودين. ذكرت المرأة أن عمها كان يعيش مع امرأة تدعى "هوا هوا" لأكثر من عقد من الزمان، لكن لا أحد في الأسرة يعرف شيئاً عن ماضيها.

البحث عن الأهل والعائلة

أعلن المدون لاحقاً أنه اكتشف عائلة بو الأصلية. كانت قد اختفت من منزلها قبل 13 عاماً، وهي في سن 32 عاماً، وتحمل شهادة جامعية ولها تاريخ طويل من العلاج في المستشفيات بسبب الفصام. كانت عائلتها قد أبلغت عن اختفائها.

بيانات الشرطة والاتهامات

وفقاً لتحقيق حكومي، وصلت بو لاحقاً إلى مقاطعة هشون حيث التقت بتشانغ. ووصفته الشرطة في البداية بأنه "أكرم وفادتها"، وهو ما اعتبره الكثيرون على وسائل التواصل الاجتماعي تلطيفاً لعبارات مثل الاتجار بالبشر أو الاحتجاز. وبعد ضغط شعبي، أوقفت الحكومة تشانغ للاشتباه في ارتكابه الاغتصاب، مدعية أنه كان يعلم أن المرأة تعاني من مرض عقلي.

بيع الأطفال وتبني خاص

لكن الأسبوع الماضي، أفادت عدة وسائل إعلام صينية بأن المدعين قرروا عدم توجيه اتهام إلى تشانغ. وكتبت السلطات في قرارها: "كانت نيته الذاتية تكوين أسرة". كما ذكروا أن تشانغ باع أحد أطفال بو مقابل حوالي 5700 دولار أمريكي، لكنهم خلصوا إلى أن هذه المعاملة تعادل تبنياً خاصاً وليست اتجاراً بالأطفال، واصفين الأفعال بأنها "أقل شأناً بشكل لافت" و"سببت الحد الأدنى من الضرر".

ردود فعل حقوقية

على وسائل التواصل الاجتماعي الصينية، عبّر الناس عن اعتقادهم بأن السلطات تهتم فقط بحماية الرجال والأسرة التقليدية. رفض مسؤول في مكتب المدعين العامين في هشون التعليق. كما رفض اثنان من أقارب بو التعليق، مشيرين إلى أن هاتفهما مراقب.

تاريخ من التغاضي الحكومي

لطالما تجاهلت الحكومة الصينية الاتجار بالنساء، لا سيما بسبب اختلال التوازن بين الجنسين الناتج عن عقود من سياسة الطفل الواحد، مما أدى إلى وجود عشرات الملايين من الرجال أكثر من النساء. كتب محامٍ، يدعى يان سينلين، في منشور تم حذفه لاحقاً: "بالنسبة للنساء ذوات الإعاقات العقلية، فإن ما إذا كان قد وقع اغتصاب أم لا لم يعد يعتمد على قدرتهن على الموافقة، بل على ما إذا كان الطرف الآخر قد نجح في تقديم العلاقة الجنسية ضمن علاقة تبدو طبيعية ومستقرة ومقبولة اجتماعياً".

اتهام رجلين آخرين

ومع ذلك، اتهم المدعون رجلين آخرين من سكان هشون، قيل إنهما ذهبا إلى منزل بو عدة مرات واغتصبوها. وجاء في لائحة الاتهام لأحدهما: "كان المتهم يعلم أن الضحية تعاني من مرض عقلي وأقام علاقات جنسية معها عدة مرات. الظروف خطيرة. يجب محاسبته جنائياً بتهمة الاغتصاب".

كلمات مفتاحية

الصين، اغتصاب، مرض عقلي، حقوق المرأة، قانون، مدعون عامون، أسرة، عنف جنسي، وسائل تواصل اجتماعي

الكلمة المفتاحية الرئيسية

قضية الاغتصاب في الصين

البحث عن صورة (بالعربية)

امرأة صينية تعاني من مرض عقلي