Ekhbary
Sunday, 01 February 2026
Breaking

بوركينا فاسو: المجلس العسكري يحل جميع الأحزاب السياسية في خطوة لـ "إعادة بناء الدولة"

حكومة المجلس العسكري تبرر القرار بـ "انتشار الأحزاب" و"تغذية

بوركينا فاسو: المجلس العسكري يحل جميع الأحزاب السياسية في خطوة لـ "إعادة بناء الدولة"
Ekhbary Editor
منذ 2 يوم
167

بوركينا فاسو - وكالة أنباء إخباري

بوركينا فاسو: المجلس العسكري يحل جميع الأحزاب السياسية في خطوة لـ "إعادة بناء الدولة"

في تطور سياسي لافت، أصدرت الحكومة العسكرية التي تدير شؤون بوركينا فاسو مرسوماً يقضي بحل جميع الأحزاب السياسية على الفور. يأتي هذا القرار، الذي تم الإعلان عنه يوم الخميس، ليقطع شوطاً أبعد من القيود السابقة التي كانت قد فرضت على الأحزاب، والتي اقتصرت في السابق على منعها من عقد فعاليات عامة، بينما كان لا يزال بإمكانها العمل داخلياً. الآن، يهدف المرسوم الجديد إلى حلها بشكل كامل، مما يمثل تغييراً جذرياً في المشهد السياسي للبلاد.

بررت الحكومة العسكرية، التي استولت على السلطة في انقلاب عام 2022، هذه الخطوة الجريئة بأنها ضرورية لـ "إعادة بناء الدولة" ووضع حد لما وصفته بـ "انتهاكات" و"خلل وظيفي" واسع النطاق في النظام متعدد الأحزاب. ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن الحكومة قولها: "تعتقد الحكومة أن انتشار الأحزاب السياسية قد أدى إلى انتهاكات، وأجج الانقسامات بين المواطنين، وأضعف النسيج الاجتماعي". هذا التبرير يشير إلى وجود قناعة لدى القيادة الحالية بأن التعددية الحزبية، في سياقها الحالي، تمثل عائقاً أمام تحقيق الاستقرار والتنمية المنشودة.

ومن المتوقع أن يتم إحالة مشروع قانون جديد إلى المجلس الانتقالي، وهو الهيئة التشريعية المؤقتة في البلاد. سيحدد هذا المشروع الجديد القواعد المتعلقة بإلغاء الأنظمة الأساسية للأحزاب، وقواعد التمويل، وإلغاء منصب زعيم المعارضة. وتشير المعلومات إلى أن جميع الأصول والممتلكات الخاصة بالأحزاب التي تم حلها سيتم نقلها إلى الدولة. هذه الخطوة تهدف إلى ضمان عدم استمرار أي شكل من أشكال التنظيم السياسي خارج إطار الدولة، وتأكيد سيطرة الحكومة العسكرية على كافة الموارد.

قبل الانقلاب الذي أطاح بالحكومة المدنية في عام 2022، كانت بوركينا فاسو تضم أكثر من 100 حزب سياسي مسجل. وقد نجحت 15 من هذه الأحزاب في الحصول على مقاعد في البرلمان بعد الانتخابات التي أجريت عام 2020، مما يعكس مشهداً سياسياً كان، على الأقل ظاهرياً، يتسم بالتعددية. ومع ذلك، فإن الانقلاب الذي قاده النقيب إبراهيم تراوري قد غيّر مسار الأمور بشكل كبير. فقد اتسمت فترة حكم المجلس العسكري بقمع المعارضة وفرض قيود صارمة على الحريات السياسية.

وقد أكد وزير الداخلية، إميل زيربو، في تصريحاته أن قرار وقف أي نشاط سياسي منظم هو جزء لا يتجزأ من جهود أوسع لـ "إعادة بناء الدولة". وأضاف أن هذا الإجراء يأتي استجابة لـ "الانتهاكات والخلل الوظيفي" التي شهدها النظام متعدد الأحزاب في البلاد. هذه التصريحات تعكس رؤية المجلس العسكري بأن التعددية الحزبية، كما كانت قائمة، قد ساهمت في زعزعة استقرار البلاد بدلاً من تعزيزه.

تجدر الإشارة إلى أن النقيب إبراهيم تراوري تولى السلطة في انقلاب سبتمبر 2022، مطيحاً بالزعيم العسكري السابق بول هنري سانداوجو داميبا، الذي كان قد حكم البلاد لتسعة أشهر فقط. وقد اتُهم داميبا، الذي اتهمه المجلس العسكري الحالي بالتخطيط لانقلابات من المنفى، بتدبير مؤامرات، وتم ترحيله إلى بلده مؤخراً من توغو في وقت سابق من هذا الشهر. هذا السياق المضطرب، الذي يتسم بالانقلابات المتكررة والصراعات الداخلية على السلطة، يلقي بظلاله على القرارات السياسية الحالية، بما في ذلك حل الأحزاب السياسية.

يأتي حل الأحزاب السياسية في بوركينا فاسو في سياق إقليمي ودولي معقد، حيث تشهد منطقة الساحل الأفريقي تحديات أمنية واقتصادية وسياسية كبيرة. غالباً ما تُستخدم حجج مثل "مكافحة الإرهاب" و"تحقيق الاستقرار" لتبرير الإجراءات الاستثنائية التي تتخذها الحكومات العسكرية. وفي حالة بوركينا فاسو، يبدو أن المجلس العسكري يسعى إلى فرض رؤيته الخاصة لإعادة بناء الدولة، حتى لو كان ذلك يعني تقويض المبادئ الديمقراطية للتعددية السياسية.

تاريخياً، شهدت العديد من الدول الأفريقية، خاصة تلك التي مرت بفترات من عدم الاستقرار السياسي أو الانقلابات العسكرية، قرارات مماثلة بحظر الأحزاب السياسية أو تقييد أنشطتها. غالباً ما تكون هذه الإجراءات مصحوبة بوعود بإعادة النظام وتحقيق التنمية، ولكن النتائج على المدى الطويل غالباً ما تكون متفاوتة. ففي حين قد تساهم بعض هذه الإجراءات في تحقيق استقرار مؤقت، إلا أنها قد تؤدي أيضاً إلى قمع الحريات وتهميش أصوات المعارضة، مما قد يولد استياءً اجتماعياً على المدى الطويل.

إن قرار حل الأحزاب السياسية في بوركينا فاسو يثير تساؤلات حول مستقبل الديمقراطية في البلاد. فبينما يسعى المجلس العسكري إلى "إعادة بناء الدولة"، فإن التحدي الأكبر سيكون في كيفية تحقيق ذلك بطريقة تضمن مشاركة المواطنين وتحترم حقوقهم الأساسية. إن غياب الأحزاب السياسية كقنوات للتعبير عن الآراء والمطالب قد يؤدي إلى ظهور أشكال أخرى من المقاومة أو الاحتجاج، والتي قد تكون أكثر صعوبة في السيطرة عليها.

علاوة على ذلك، فإن نقل أصول الأحزاب إلى الدولة قد يثير مخاوف بشأن الشفافية والمساءلة. من الضروري أن تضمن الحكومة العسكرية أن عملية إدارة هذه الأصول تتم وفقاً لمعايير عالية من النزاهة، وأن الأموال والممتلكات تخدم المصلحة العامة حقاً. إن أي شبهات حول الفساد أو سوء الاستخدام قد تقوض شرعية النظام وتزيد من حالة عدم الثقة بين الحكومة والشعب.

على الصعيد الدولي، من المرجح أن يواجه هذا القرار ردود فعل متباينة. قد تدعم بعض الدول، خاصة تلك التي لديها علاقات وثيقة مع المجلس العسكري، هذه الخطوة كإجراء ضروري لتحقيق الاستقرار. ومع ذلك، فإن المنظمات الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان والديمقراطية قد تعرب عن قلقها العميق إزاء تقويض الحريات السياسية. إن قدرة بوركينا فاسو على جذب الاستثمارات الأجنبية والتعاون الدولي قد تتأثر أيضاً بهذا التطور.

في الختام، يمثل حل الأحزاب السياسية في بوركينا فاسو منعطفاً هاماً في مسيرة البلاد السياسية. وبينما يرى المجلس العسكري أن هذه الخطوة ضرورية لإعادة بناء الدولة، فإن التحدي الحقيقي يكمن في كيفية تحقيق هذا الهدف دون المساس بالحقوق والحريات الأساسية للمواطنين. إن مستقبل الديمقراطية في بوركينا فاسو، وقدرتها على تجاوز التحديات الأمنية والاقتصادية، يعتمد بشكل كبير على كيفية تعامل القيادة الحالية مع هذه القضايا الحساسة.