إخباري
الأحد ١ فبراير ٢٠٢٦ | الأحد، ١٤ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

الذهب والفضة تشهدان هبوطًا حادًا بعد فترة ازدهار، والأسواق تتنفس الصعداء بتصريحات ووراش حول الفيدرالي

تراجع كبير في أسعار المعادن الثمينة يعكس تحولًا في معنويات ا

الذهب والفضة تشهدان هبوطًا حادًا بعد فترة ازدهار، والأسواق تتنفس الصعداء بتصريحات ووراش حول الفيدرالي
Ekhbary Editor
منذ 23 ساعة
97

الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري

الذهب والفضة تشهدان هبوطًا حادًا بعد فترة ازدهار، والأسواق تتنفس الصعداء بتصريحات ووراش حول الفيدرالي

شهدت أسواق المعادن الثمينة اضطرابًا كبيرًا مؤخرًا، حيث تراجعت أسعار الذهب والفضة بشكل حاد بعد فترة طويلة من الارتفاع القوي الذي دفعها إلى مستويات قياسية. هذا التحول المفاجئ في الاتجاه يعكس تغيرًا عميقًا في معنويات المستثمرين، مدفوعًا بمجموعة من العوامل الاقتصادية الكلية وتصريحات مؤثرة من شخصيات بارزة في المشهد المالي العالمي. فقد انخفض سعر الذهب بنسبة 9.7% ليستقر عند 4,829 دولارًا للأوقية، بينما شهدت الفضة تراجعًا أكثر دراماتيكية، حيث هوت بنسبة 31% لتصل إلى 78.7 دولارًا للأوقية. هذا الهبوط الحاد يثير تساؤلات حول مستقبل هذه المعادن الثمينة ودورها كملاذ آمن في ظل التغيرات الاقتصادية المتسارعة.

لطالما اعتبر الذهب والفضة ملاذات آمنة للمستثمرين خلال أوقات عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي. ففي ظل المخاوف المتزايدة بشأن التضخم، تباطؤ النمو الاقتصادي، والتوترات الجيوسياسية، شهدت هذه المعادن ارتفاعات كبيرة في قيمتها. كان الطلب على الذهب مدفوعًا بشكل خاص برغبة المستثمرين في حماية رؤوس أموالهم من تآكل القوة الشرائية للعملات الورقية، خاصة الدولار الأمريكي، في ظل برامج التيسير الكمي الضخمة التي نفذتها البنوك المركزية الكبرى حول العالم. ومع ذلك، يبدو أن هذه الديناميكية قد بدأت في التغير، حيث تشير البيانات الأخيرة إلى أن الأسواق قد وجدت بعض الطمأنينة، مما قلل من الحاجة الملحة للملاذات الآمنة.

تأثير تصريحات ووراش ودور الفيدرالي

كان أحد العوامل الرئيسية التي يُعتقد أنها ساهمت في هذا الانعكاس هو تصريحات كيفن ووراش، المحافظ السابق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. على الرغم من أنه لم يعد يشغل منصبًا رسميًا في البنك المركزي، إلا أن آراء ووراش تحظى باهتمام كبير في الأوساط المالية، نظرًا لخبرته الواسعة وفهمه العميق لآليات السياسة النقدية. يبدو أن تصريحاته، التي لم يتم الكشف عن تفاصيلها الدقيقة في هذا السياق، قد بعثت برسالة إيجابية إلى الأسواق، ربما عن طريق الإشارة إلى أن الفيدرالي قد يتخذ إجراءات أكثر حزمًا للسيطرة على التضخم، أو أن المخاطر الاقتصادية قد تكون أقل مما كان متوقعًا في السابق. هذه الرسائل، سواء كانت مباشرة أو ضمنية، غالبًا ما يكون لها تأثير فوري على معنويات المستثمرين وتوقعاتهم بشأن أسعار الفائدة المستقبلية وقوة الدولار.

عندما يشعر المستثمرون بأن البنوك المركزية جادة في مكافحة التضخم، أو عندما تتحسن التوقعات الاقتصادية، تميل جاذبية الذهب والفضة كملاذات آمنة إلى التراجع. ترتفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعادن الثمينة التي لا تدر عائدًا، خاصة عندما ترتفع أسعار الفائدة أو تلوح في الأفق إمكانية ارتفاعها. في مثل هذه البيئة، يفضل المستثمرون الأصول التي تدر عائدًا مثل السندات أو الأسهم، مما يؤدي إلى سحب السيولة من أسواق المعادن. كما أن قوة الدولار الأمريكي، التي غالبًا ما ترتبط بتوقعات رفع أسعار الفائدة، تجعل الذهب المقوم بالدولار أكثر تكلفة للمشترين الذين يحملون عملات أخرى، مما يقلل من الطلب العالمي عليه.

الفضة: تقلبات أشد وانخفاض أكبر

يلاحظ أن الفضة شهدت هبوطًا حادًا بشكل خاص مقارنة بالذهب، بنسبة تجاوزت 31%. يعود هذا الفارق إلى طبيعة الفضة المزدوجة؛ فهي ليست مجرد معدن ثمين وملاذ آمن، بل هي أيضًا معدن صناعي حيوي يدخل في العديد من التطبيقات الصناعية والتكنولوجية، مثل الألواح الشمسية والإلكترونيات. هذا يعني أن سعر الفضة يتأثر ليس فقط بمعنويات السوق تجاه الأصول الآمنة، ولكن أيضًا بالتوقعات الاقتصادية العالمية المتعلقة بالنمو الصناعي والطلب على السلع. عندما تتراجع التوقعات الاقتصادية أو يواجه القطاع الصناعي تباطؤًا، تتأثر الفضة بشكل أكبر من الذهب، الذي غالبًا ما يُنظر إليه على أنه مخزن للقيمة بشكل أساسي. هذا التقلب الأكبر يجعل الفضة أكثر عرضة للتذبذبات الحادة في ظل التغيرات السريعة في المشهد الاقتصادي.

تأثيرات على محافظ المستثمرين

بالنسبة للمستثمرين الذين كانوا يراهنون على استمرار صعود أسعار الذهب والفضة، يمثل هذا التراجع انتكاسة كبيرة. ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن هذا قد يكون تصحيحًا صحيًا للسوق بعد فترة من الارتفاع المفرط، وقد يمثل فرصة للمستثمرين على المدى الطويل لإعادة تقييم مراكزهم. من المهم للمستثمرين أن يدركوا أن أسواق المعادن الثمينة، مثل أي سوق آخر، تتأثر بدورة اقتصادية واسعة وتوقعات السياسة النقدية، وأن التنوع في المحفظة الاستثمارية يظل استراتيجية حكيمة لتقليل المخاطر.

التحولات في أسواق السلع، وخاصة المعادن الثمينة، غالبًا ما تكون مؤشرًا على تغيرات أوسع في الاقتصاد العالمي. فبينما كان الارتفاع السابق للذهب والفضة يعكس مخاوف من عدم اليقين والتضخم، فإن التراجع الحالي قد يشير إلى أن الأسواق بدأت تستعيد ثقتها في قدرة البنوك المركزية على إدارة الاقتصاد، أو أن التوقعات التضخمية قد تراجعت قليلًا. ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير من عدم اليقين، وتظل الأسواق حساسة لأي إشارات جديدة من البنوك المركزية أو التطورات الجيوسياسية.

نظرة مستقبلية لأسواق المعادن الثمينة

في الختام، فإن الهبوط الأخير في أسعار الذهب والفضة يمثل لحظة محورية في أسواق المعادن الثمينة. فبعد فترة من "الازدهار" المدفوع بالمخاوف، يبدو أن الأسواق قد وجدت بعض الطمأنينة، وإن كانت هشة. تعتمد النظرة المستقبلية لهذه المعادن بشكل كبير على مسار السياسة النقدية للبنوك المركزية الكبرى، وخاصة الاحتياطي الفيدرالي، وعلى التطورات في المشهد الاقتصادي والجيوسياسي العالمي. إذا استمرت البنوك المركزية في تبني نهج متشدد لمكافحة التضخم، وإذا تحسنت التوقعات الاقتصادية، فقد تستمر جاذبية الملاذات الآمنة في التراجع. على العكس من ذلك، فإن أي انتكاسة في التعافي الاقتصادي أو تصاعد للتوترات قد يعيد الذهب والفضة إلى دائرة الضوء كملاذات مفضلة. يترقب المستثمرون الآن عن كثب أي إشارات جديدة قد تحدد المسار المستقبلي لهذه الأصول القيمة.