أستراليا - وكالة أنباء إخباري
أالتو تضع أستراليا في صميم استراتيجيتها لتعزيز خدمات الأقمار الصناعية شبه الاستراتيجية
تتجه شركة أالتو (Aalto)، وهي شركة بريطانية رائدة في مجال التكنولوجيا الفضائية، إلى أستراليا لإنشاء قاعدة تشغيلية استراتيجية جديدة، بهدف تعزيز الجدوى التجارية لخدماتها المتطورة من خلال الأقمار الصناعية شبه الاستراتيجية (HAPS). تأتي هذه الخطوة كجزء من خطة الشركة لتوسيع نطاق عملياتها وتعزيز قدرتها على تقديم خدمات اتصالات ومراقبة أرضية عالية الجودة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
كانت أالتو قد خططت في الأصل لإطلاق خدماتها التجارية الأولية عبر قمرها الصناعي شبه الاستراتيجي فوق اليابان، ولكن تم تأجيل هذا الإطلاق إلى عام 2027. يعود هذا التأجيل إلى مواجهة الشركة لتحديات تنظيمية معقدة، بالإضافة إلى الحاجة إلى مزيد من الوقت لاستكمال أعمال تكامل الأنظمة المعقدة. ويُعد هذا التأخير مؤشرًا على الطبيعة المعقدة لتطوير ونشر تقنيات الفضاء المتقدمة، خاصة تلك التي تتطلب تعاونًا وثيقًا مع الهيئات التنظيمية.
اقرأ أيضاً
- الرئيس السيسى يستقبل كوشنر بالعلمين
- إيقاف جمع البلازما في كندا: تحقيق حكومي ووفيات متبرعين يثيران القلق
- محكمة أونتاريو العليا تسمح بإزالة مسارات الدراجات في تورونتو
- تحقيقٌ مع السفير الفرنسي في إفريقيا الوسطى بشأن مزاعم استضافة عشرات النساء
- تفشي إيبولا في الكونغو الديمقراطية يمتد إلى سادس محافظة وسط مخاوف من تجاوز الوباء الأشد فتكاً
وفقًا لتصريحات هيوز بولنوا، الرئيس التنفيذي لشركة أالتو، فإن الموقع المقترح للإطلاق والهبوط في أستراليا سيقلل بشكل كبير من وقت عبور طائرة "زفير" (Zephyr) بدون طيار، التي تمتلكها شركة إيرباص، من قاعدتها الحالية في كينيا إلى اليابان. حيث سيتم تقليص مدة الرحلة من 14-15 يومًا إلى حوالي 4-5 أيام فقط. هذا التوفير في وقت العبور سيتيح وقتًا أطول بكثير لتوفير خدمات الاتصالات والمراقبة الأرضية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية واقتصادية متزايدة.
وأوضح بولنوا في مقابلة أجريت مؤخرًا أن هذه الاستراتيجية ستسمح بزيادة مدة المهمة المخصصة للعملاء بمقدار 10 أيام إضافية. كما ستضع الشركة في موقع أقرب جغرافيًا للدول المهتمة بهذه التقنية، مثل إندونيسيا والفلبين، مما يسهل تقديم الخدمات وتلبية احتياجاتها المتزايدة. يمتلك نظام "زفير" حاليًا قدرة تحمل تصل إلى حوالي 90 يومًا في الجو، مما يجعله منصة فعالة للغاية للمهام طويلة الأمد.
تأتي هذه الخطوات في سياق استثمارات كبيرة ودعم متزايد لتقنيات الأقمار الصناعية شبه الاستراتيجية. فقد نجحت أالتو في جمع 100 مليون دولار في عام 2024 من شركات يابانية، بقيادة شركة الاتصالات المتنقلة العملاقة NTT Docomo. وتتعاون NTT Docomo مع أالتو لاستكشاف سبل توسيع نطاق تغطية شبكات الجيل الرابع (4G) والجيل الخامس (5G) في اليابان، بالإضافة إلى تطوير حلول لاستعادة الاتصالات في حالات الكوارث الطبيعية التي قد تدمر البنية التحتية الأرضية.
تقليديًا، اعتمدت خدمات الاتصالات في حالات الكوارث على الأقمار الصناعية التقليدية. ومع ذلك، فإن الخدمات الناشئة للاتصال المباشر بالجهاز (D2D) من مدارات الأرض المنخفضة تعد بتحسين كبير في التغطية وسهولة الوصول. ومع ذلك، يرى بولنوا أن الخدمات المقدمة من ارتفاع 20 كيلومترًا بواسطة HAPS ستوفر دائمًا جودة وإنتاجية أعلى مقارنة بالخدمات المقدمة من ارتفاع 1000 كيلومتر في المدار.
في حين تسعى شركات أخرى مثل سبيس إكس (SpaceX) إلى توسيع خدمات D2D التي بدأت بالفعل في تقديمها تجاريًا، يؤكد بولنوا أن العمل بالقرب من سطح الأرض يمكّن من الحصول على إشارات أقوى وزمن انتقال أقل. هذا يجعل منصات HAPS أكثر ملاءمة للتطبيقات التي تتطلب نطاقًا تردديًا عاليًا، مثل بث الفيديو، والتي أصبحت ذات أهمية متزايدة للخدمات الطارئة. وأشار إلى أن خدمات الطوارئ قد تطورت من الاعتماد على الصوت فقط إلى الصوت والبيانات، والآن أصبحت تعتمد بشكل كبير على البيانات.
بالإضافة إلى الاتصالات، يتم تجهيز "زفير" أيضًا لمهام المراقبة الأرضية عالية الدقة، كجزء من بنى تحتية هجينة أوسع تدمج الأنظمة الاستراتيجية والأرضية والفضائية. ومع ذلك، فإن عملية التسويق التجاري لهذه التقنيات استغرقت وقتًا أطول من المتوقع، على الرغم من أن الشركات المطورة لـ HAPS تؤكد على جاهزيتها التكنولوجية.
تواجه أالتو تحديات تنظيمية في اليابان، حيث تسمح السلطات حاليًا لطائرة "زفير" بالتحليق فوق المياه فقط، وليس بالقرب من السواحل، مما يحد من قدرة الشركة على خدمة المراكز السكانية. ويتطلب توسيع العمليات بالقرب من اليابسة، وفي نهاية المطاف فوقها، العمل على استكمال إجراءات الاعتماد مع هيئة الطيران المدني في المملكة المتحدة. صرح بولنوا بأن الشركة تعمل على تلبية متطلبات الجهات التنظيمية وتطوير قدراتها بالتعاون معهم، بدلاً من التسرع في تقديم خدمة قد لا تكون مناسبة تمامًا.
لا تقتصر المنافسة في سوق HAPS الناشئ على أالتو وحدها. فالشركة الأمريكية "سكي" (Sceye)، المدعومة من قبل منافس NTT Docomo، شركة سوفت بنك (SoftBank)، لديها خطط لإجراء تجربة تجريبية هذا العام لطائرتها الهوائية التي تعمل بالطاقة الشمسية لتوفير النطاق العريض فوق اليابان قبل عودتها إلى الولايات المتحدة. أعلنت "سكي" أنها تخطط لعدة رحلات تجريبية سابقة للتجارية في عام 2026.
في أستراليا، تعمل أالتو حاليًا مع حكومة الإقليم الشمالي وتتواصل مع الجهات التنظيمية للحصول على الموافقات اللازمة للمجال الجوي لإنشاء قاعدتها التشغيلية الثانية. كما تدعو الشركة البريطانية مطوري الحمولات والمؤسسات البحثية وشركاء التكنولوجيا الأستراليين للمساعدة في بناء نظام بيئي وطني متكامل يسمى "ستراتوسفير" (Stratospace). يستهدف هذا النظام تطبيقات مزدوجة الاستخدام، تجارية وحكومية، تتراوح من الاتصال عند الطلب إلى الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع (ISR).