ألمانيا - وكالة أنباء إخباري
ألمانيا تتراجع عن إرسال صواريخ توروس إلى أوكرانيا، مما يثير قلق كييف
في تطور قد يزعج الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي يسعى باستمرار لتعزيز القدرات الدفاعية لبلاده ضد الغزو الروسي، أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرز يوم الأربعاء أن بلاده لن ترسل صواريخ توروس بعيدة المدى إلى أوكرانيا في الوقت الراهن. جاء هذا التصريح ليضع حداً لنقاش طويل ومعقد دار في أروقة السياسة الألمانية بشأن جدوى وضرورة تزويد كييف بهذه الأسلحة المتطورة.
لطالما كانت مسألة إرسال صواريخ توروس محل جدل واسع في العاصمة الألمانية برلين. فبينما تضغط أوكرانيا بقوة للحصول على هذه الصواريخ لتعزيز قدرتها على ضرب أهداف استراتيجية خلف خطوط العدو، تتردد الحكومة الألمانية في الالتزام العلني بهذا الدعم، مدفوعة بمخاوف جدية من أن يؤدي ذلك إلى تصعيد غير محسوب للعلاقات مع روسيا، التي تمتلك ترسانة نووية هائلة. هذه الحساسية المفرطة تجاه ردود الفعل الروسية تعكس سياسة برلين الحذرة في التعامل مع الصراع الأوكراني، مع التركيز على تجنب المواجهة المباشرة مع موسكو.
اقرأ أيضاً
- الرئيس السيسى يستقبل كوشنر بالعلمين
- إيقاف جمع البلازما في كندا: تحقيق حكومي ووفيات متبرعين يثيران القلق
- محكمة أونتاريو العليا تسمح بإزالة مسارات الدراجات في تورونتو
- تحقيقٌ مع السفير الفرنسي في إفريقيا الوسطى بشأن مزاعم استضافة عشرات النساء
- تفشي إيبولا في الكونغو الديمقراطية يمتد إلى سادس محافظة وسط مخاوف من تجاوز الوباء الأشد فتكاً
ومن اللافت للنظر أن المستشار فريدريش ميرز، الذي كان في السابق من أشد المؤيدين لإرسال هذه الصواريخ عندما كان في المعارضة، قد غير موقفه بشكل جذري بعد توليه منصبه في مايو الماضي. وفي رده على أسئلة النواب في البرلمان الألماني (البوندستاغ) يوم الأربعاء، أوضح ميرز أن مواقفه السابقة كانت تستند إلى "سياق مختلف"، حيث كان يفترض أن القوات المسلحة الألمانية (البوندسفير) تمتلك مخزوناً كافياً من صواريخ كروز من طراز توروس لتزويد أوكرانيا بها دون التأثير على قدراتها الدفاعية الخاصة. وأضاف أن الوضع الحالي قد تغير، وأن النقاش حول صواريخ توروس أصبح أقل إلحاحاً في ظل التقدم الذي أحرزته أوكرانيا في تطوير أسلحتها المحلية.
وأشار المستشار الألماني إلى أن أوكرانيا تمتلك الآن ترسانة متنامية من الأسلحة بعيدة المدى التي طورتها بنفسها، جزئياً بمساعدة دولية، وأن هذه الأسلحة "أكثر فعالية بكثير" من العدد المحدود نسبياً من صواريخ توروس التي كان يمكن لألمانيا توريدها. يأتي هذا التقييم في وقت تواجه فيه أوكرانيا تحديات كبيرة في الحفاظ على زخم دعمها العسكري، على الرغم من التقارير التي تشير إلى أنها "أكثر تسلحاً اليوم من أي وقت مضى".
في هذا السياق، شدد ميرز على الأهمية القصوى لـ"تعبئة الأموال لأوكرانيا" لضمان استمرار إنتاج هذه الأسلحة المحلية وتعزيز القدرات الدفاعية الأوكرانية. يأتي هذا التأكيد في وقت حرج، خاصة بعد أن قلصت الولايات المتحدة، تحت إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، جزءاً كبيراً من دعمها لأوكرانيا العام الماضي. وفي ظل هذا التحول، برزت ألمانيا كداعم رئيسي لكييف، حيث قامت بزيادة مساعداتها العسكرية بشكل كبير.
وقد التزمت برلين بتقديم مساعدات بقيمة 11.5 مليار يورو حتى عام 2026، تشمل أنظمة دفاع جوي متطورة مثل Iris-T وبطاريات باتريوت. يعكس هذا الالتزام الألماني الدور المتزايد الذي تلعبه برلين في دعم الأمن الأوروبي، ورغبتها في سد الفجوة التي خلفتها التغييرات في السياسة الأمريكية. ومع ذلك، فإن قرار عدم إرسال صواريخ توروس يظل نقطة خلاف محتملة مع أوكرانيا، ويشير إلى الحدود التي تضعها ألمانيا أمام مستوى التدخل المباشر في الصراع، مع التركيز على دعم دفاعي أكثر استدامة وتنوعاً.