الثلاثاء، ٥ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 18 أغسطس 2026 م 12:53 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

أزمة الطاقة الحالية: الأسوأ في التاريخ وتداعيات تتجاوز التوقعات

مدير وكالة الطاقة الدولية يصفها بالأشد من صدمات 1973 و1979 و
استمع للخبر الشرق الأوسط عبد الفتاح يوسف 2026-04-08 21:22 9
أزمة الطاقة الحالية: الأسوأ في التاريخ وتداعيات تتجاوز التوقعات

وصف المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، الأزمة الحالية للنفط والغاز بأنها «الأشد في التاريخ»، متجاوزة صدمات عامي 1973 و1979، وحتى صدمة 2022 مجتمعة. جاء هذا التوصيف غير المسبوق بالتزامن مع إعلان دول الوكالة عن بدء الإفراج عن جزء من احتياطاتها الإستراتيجية لمواجهة النقص المتزايد.

وتكتسب هذه التحذيرات وزنها من صدورها عن أبرز مؤسسة دولية معنية بأمن الطاقة، وفي لحظة تتسم باضطراب غير مسبوق في الإمدادات والأسعار والشحن. وفي سياق متصل، حذّرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، من أن الصراع الحالي يدفع الاقتصاد العالمي نحو أسعار أعلى ونمو أبطأ، مؤكدة أن الأثر سيستمر حتى لو جرى احتواء النزاع سريعا، وأن الدول المستوردة للطاقة وذات الهوامش المالية المحدودة ستكون الأكثر تضررا. كما أشارت إلى أن اضطراب سلاسل الأسمدة والهيليوم أصبح جزءا من الصورة الاقتصادية الأوسع.

مضيق هرمز: نقطة تحول جيوسياسية

على الضفة الأخرى، تكشف المواقف الإيرانية المتداولة عن تحوّل نوعي في التعامل مع مضيق هرمز. تربط طهران أي ترتيبات مستقبلية للمضيق عقب انتهاء الحرب بحقها في فرض رسوم على السفن العابرة، كتعويض عن الخسائر الاقتصادية والبنية التحتية التي تكبدتها جراء الهجمات. يثير هذا الطرح اعتراضات واسعة، إذ لا يجيز قانون البحار فرض رسوم على المرور العابر في المضائق الطبيعية لمجرد العبور. لكن أهمية هذه المواقف لا تكمن في قابليتها للتطبيق فقط، بل في ما تعكسه من انتقال المضيق من ممر ملاحي إلى أداة سيادية قابلة لإعادة التعريف، مما يحول الأزمة إلى نزاع على قواعد المرور نفسها ويضع أسواق الطاقة أمام حالة من عدم اليقين تتجاوز مسار أي اتفاق محتمل.

ستة عوامل تفسر شدة الأزمة

يمكن تفسير شدة الأزمة الحالية عبر ستة عوامل رئيسية:

1. الأهمية الحيوية لمضيق هرمز: تُظهر إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز بلغت في 2024 نحو 20 مليون برميل يوميا، أي ما يعادل قرابة 20% من الاستهلاك العالمي. وعلى خلاف صدمتي 1973 و1979 اللتين ارتبطتا بقرارات إنتاج وحظر نفطي، ترتبط الأزمة الحالية بتعطّل ممر مادي تمر عبره الإمدادات نفسها، مما يجعل أثرها أكثر مباشرة على التدفقات الفعلية.

2. نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار: لا يقتصر الاختلال الحالي على الإغلاق العسكري المباشر، فقد ذكرت رويترز أن السوق تواجه فقدانا يقارب 12 مليون برميل يوميا من الإمدادات المتاحة فعليا، بينما قفزت الأسعار الفورية لبعض الخامات إلى مستويات تقارب 150 دولارا للبرميل. وهذا يكشف أن السوق بدأت تسعّر ندرة التسليم الفوري لا مجرد المخاطر المستقبلية.

3. انهيار بيئة التأمين البحري: زاد الضغط مع انهيار بيئة التأمين البحري، حيث أفادت رويترز بأن أقساط مخاطر الحرب قفزت بما يصل إلى 1000%. دفع هذا الهند إلى إعداد آلية ضمانات سيادية بقيمة 1.5 مليار دولار لدعم التغطية التأمينية، إلى جانب صندوق إضافي بقيمة 300 مليون دولار. وهذا يؤكد أن الأزمة صارت أزمة نقل وتأمين بقدر ما هي أزمة إنتاج.

4. الضربة القاسية للغاز الطبيعي المسال: جاءت الضربة الأعمق من الغاز الطبيعي المسال، إذ أعلن الرئيس التنفيذي لقطر للطاقة سعد شريدة الكعبي أن الأضرار أخرجت 12.8 مليون طن سنويا من طاقة قطر التصديرية، أي ما يعادل 17% من القدرة، مع تقدير فترة الإصلاح بين 3 و5 سنوات وخسائر سنوية تقارب 20 مليار دولار. وهذا يعني أن النقص لم يعد اضطرابا قصيرا، بل فجوة هيكلية تمتد سنوات.

5. اتساع نطاق الصدمة: بينما بقيت أزمات السبعينيات ذات طابع نفطي أساسا، وامتدت صدمة 2022 إلى الغاز الأوروبي، تجمع الأزمة الحالية بين النفط والغاز ومدخلات الإنتاج الصناعي في آن واحد، مما يوسّع نطاق الصدمة بشكل غير مسبوق. ويمتد الأثر إلى ما وراء الطاقة التقليدية، ليشمل سلاسل الهيليوم والفوسفات والألمنيوم وغيرها من السلع، بالإضافة إلى قطاع السياحة، مما يعكس انتقال الأزمة إلى مدخلات صناعية وتقنية وزراعية.

6. تأثير عالمي غير متوازن:

  • آسيا: تبدو الأكثر انكشافا، فبحسب رويترز، ارتفع العبء الطاقي الآسيوي سريعا، وقدّرت مورغان ستانلي أن فاتورة الطاقة في آسيا قد تصل إلى نحو 6.5% من الناتج المحلي الإجمالي إذا استقر برنت قرب 120 دولارا، وهي منطقة يدخل عندها التاريخ الاقتصادي عادة في مرحلة «تدمير الطلب».
  • أوروبا: حذّر مفوض الطاقة دان يورغنسن من أن القارة يجب أن تستعد لصدمة طويلة الأمد، مشيرا إلى أن 30 يوما فقط من الحرب أضافت 14 مليار يورو إلى فاتورة واردات الوقود الأحفوري للاتحاد الأوروبي، مع ارتفاع أسعار الغاز بنحو 70% والنفط بنحو 60%.
  • الولايات المتحدة: لا تأتي الصدمة أساسا من نقص الإمدادات المحلية بل من قناة الأسعار والتضخم. توقع رئيس بنك الاحتياطي الفدرالي في نيويورك جون ويليامز أن يبلغ التضخم الرئيسي نحو 2.75% هذا العام، وقد يتجاوز 3% بفعل ارتفاع أسعار الطاقة، مع تباطؤ طفيف في النمو.
  • الدول الهشة: شدد صندوق النقد والبيان الثلاثي المشترك على أنها الأكثر تعرضا للصدمات الاجتماعية والغذائية والنقدية في ظل ارتفاع الطاقة والأسمدة وتقلص القدرة على الحماية المالية.

تكشف السوق الحالية أن الصدمة تنتقل بسرعة استثنائية، فبمجرد اشتداد التوترات عاد برنت فوق 110 دولارات، بينما قفزت أسعار الخام الفعلي والمنتجات المكررة في أوروبا والبحر الشمالي إلى مستويات تاريخية أو قريبة منها، مما يؤكد أن الأسواق تستجيب فورا للتهديدات الجيوسياسية.

# أزمة الطاقة # مضيق هرمز # أسعار النفط # الغاز الطبيعي المسال # الاقتصاد العالمي # وكالة الطاقة الدولية # صندوق النقد الدولي # تضخم
اقرأ هذا الخبر