الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري
أنظمة الذكاء الاصطناعي تحدث ثورة في فيزياء الجسيمات: آلات تقرر ما يهم
في تطور يعيد تشكيل جوهر البحث العلمي، تتولى أنظمة الذكاء الاصطناعي (AI) أدوارًا حاسمة بشكل متزايد في مجال فيزياء الجسيمات، لا سيما في مراكز البحوث الرائدة مثل المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية (CERN). لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة لتحليل البيانات بعد وقوعها، بل أصبح جزءًا لا يتجزأ من أجهزة الكشف نفسها، حيث يتخذ قرارات في الوقت الفعلي بشأن أي من مليارات الأحداث التي تحدث كل ثانية تستحق الحفظ والدراسة. يمثل هذا التحول نقطة تحول محتملة في سعي البشرية لفهم أعمق لأسرار الكون.
لطالما كان مصادم الهادرونات الكبير (LHC) في CERN منارة للاكتشاف، حيث يحطم مليارات الجسيمات معًا في كل لحظة. ولكن على الرغم من النجاحات الهائلة في تأكيد النموذج القياسي لفيزياء الجسيمات – وهو الإطار النظري الذي يصف الجسيمات والقوى الأساسية المعروفة – يواجه المجتمع العلمي الآن ما وصفه البعض بـ 'أزمة هادئة'. فبالرغم من الكميات الهائلة من البيانات التي يتم جمعها، لم تكن هناك اختراقات كبيرة تتجاوز النموذج القياسي، مما يثير تساؤلات حول المكونات المفقودة في فهمنا للواقع. يشير ماثيو هتسون، في تقريره لـ IEEE Spectrum، إلى أن النموذج القياسي ليس الصورة الكاملة، وأن هناك 'مكونات أساسية للواقع نفتقدها تمامًا'.
اقرأ أيضاً
- رونالدو ومودريتش يتحديان الزمن في قمة البرتغال وكرواتيا بالمونديال
- انفجار دمشق: تسعة قتلى وعشرون جريحاً في مقهى بوسط العاصمة
- يويفا يرفض تطبيق قاعدة فيفا الجديدة لطرد اللاعبين لتغطية أفواههم
- مانشستر سيتي يضم جوهرة إنجلترا إليوت أندرسون بصفقة 155 مليون دولار
- إيران ولبنان: محادثات الدوحة تسفر عن نتائج إيجابية وسط تطورات جنوب لبنان
هذا الإحباط هو ما يدفع الباحثين إلى تسخير الذكاء الاصطناعي بطرق غير تقليدية. فبدلاً من تكليفه ببساطة بتأكيد النظريات الموجودة، يُطلب من الذكاء الاصطناعي توجيه العلماء نحو نظريات لم يتخيلوها بعد. يوضح هتسون أن 'الذكاء الاصطناعي غير الخاضع للإشراف يمكن أن يسلط الضوء على أي شيء غير عادي، مما يوسع نطاق وصولنا إلى المجهولات غير المعروفة'. من خلال تدريب الذكاء الاصطناعي على تحديد الشذوذات والأنماط غير المتوقعة في البيانات، يأمل العلماء في اكتشاف 'فيزياء جديدة' يمكن أن تتجاوز النموذج القياسي وتفتح آفاقًا جديدة للمعرفة.
ما يميز هذا النهج الجديد هو دمج الذكاء الاصطناعي مباشرة في عملية جمع البيانات. ففي LHC، تسجل الكواشف 40 مليون تصادم في الثانية. من المستحيل ببساطة حفظ كل هذه البيانات، لذا فقد اضطر المهندسون دائمًا إلى بناء مرشحات معقدة لتحديد الأحداث التي سيتم حفظها للتحليل وتلك التي سيتم التخلص منها. في الواقع، يتم تجاهل الغالبية العظمى من البيانات. الآن، يتم تسليم هذه القرارات الحاسمة التي تستغرق أجزاء من الثانية بشكل متزايد لأنظمة التعلم الآلي التي تعمل على مصفوفات البوابات المنطقية القابلة للبرمجة ميدانيًا (FPGAs) المتصلة مباشرة بالكواشف. يتطلب هذا دمج الشبكات العصبية في أجهزة ذات موارد محدودة للغاية، وهو تحدٍ هندسي كبير يتطلب براعة فائقة.
هذا الدمج العميق للذكاء الاصطناعي في الأدوات العلمية يعكس نمطًا تاريخيًا أوسع. فكما يشير هتسون، لطالما فتحت الأدوات الجديدة أبوابًا للاكتشافات غير المتوقعة عبر تاريخ العلم. كشف تلسكوب غاليليو عن أقمار تدور حول كوكب المشتري، مما أطاح بنموذج مركزية الأرض. كشفت المجاهر المبكرة عن عوالم كاملة من 'الكائنات الدقيقة' التي لم يكن من الممكن تصورها من قبل. لم تجب هذه الأدوات الأفضل على الأسئلة الموجودة فحسب، بل جعلت من الممكن طرح أسئلة جديدة تمامًا، مما أدى إلى تحولات نموذجية في فهمنا للكون.
أخبار ذات صلة
- العقارات تتربع على عرش التداولات بالبورصة المصرية بقيمة 7.5 مليار جنيه
- سوق الأراضي المصري يشتعل: صفقات بالملايين تعكس تحولات استثمارية جريئة
- ميشيل يوه في مهرجان برلين: السينما ملاذ آمن.. وتحديات التمثيل الآسيوي مستمرة
- «رأس الأفعى»: توثيق درامي لعملية القبض على محمود عزت وعودة نجوم كبار
- الشركة المتحدة تكشف عن خريطة دراما رمضان 2024: 22 مسلسلًا يثري الموسم الفني
في سياق فيزياء الجسيمات الحديثة، قد لا تكون الأزمة مرتبطة فقط بالجسيمات المفقودة، بل بكيفية تجاوز حدود الخيال البشري في البحث عنها. يقترح تقرير إليزا ستريكلاند، محرر أول في IEEE Spectrum، أن الذكاء الاصطناعي قد لا يحل ألغاز الكون بشكل مباشر، لكنه بالتأكيد سيغير كيفية بحثنا عن الإجابات. من خلال تمكين الآلات من تحديد الأنماط والشذوذات التي قد يغفلها العقل البشري، يفتح الذكاء الاصطناعي مسارات جديدة وغير مسبوقة نحو فهم أعمق للواقع، وربما يكشف عن اللبنات الأساسية للكون التي لا نزال نجهلها.