إخباري
السبت ١٤ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٢٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

سوق الأراضي المصري يشتعل: صفقات بالملايين تعكس تحولات استثمارية جريئة

سوق الأراضي المصري يشتعل: صفقات بالملايين تعكس تحولات استثمارية جريئة
Saudi 365
منذ 18 ساعة
5

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

نشاط عقاري غير مسبوق في مصر: صفقات تعيد تشكيل المشهد الاستثماري

مع بزوغ فجر العام الجديد، واختتام فصول العام الماضي، استيقظ سوق الأراضي المصري على إيقاع غير مألوف من النشاط العقاري المكثف. فقد تصدرت عمليات البيع والشراء عناوين الاهتمام، لتصبح المحرك الرئيسي لرجال الأعمال البارزين والشركات الكبرى، سواء كانت عامة أو خاصة. هذه التحركات المتسارعة لا تنم عن مجرد صفقات عابرة، بل تشير بوضوح إلى تنوع الاستراتيجيات الاستثمارية التي تتبناها الشركات في الوقت الراهن. فغالباً ما يعكس الإقدام على شراء أرض جديدة رؤية استشرافية لخطط توسع مستقبلية وطموحة، بينما قد تعكس عمليات البيع هدفاً استراتيجياً يتمثل في تعزيز السيولة النقدية، أو إعادة توجيه الاستثمارات نحو مشروعات واعدة تحمل في طياتها أرباحاً أعلى.

شركات المطاحن الحكومية في المقدمة: بيع الأصول لضمان الاستمرارية

في قلب هذا الموسم الاستثنائي، برزت شركات المطاحن الحكومية لتأخذ موقع الصدارة. فبعد أن شهد قطاع الطحن تراجعاً ملحوظاً في العوائد جراء الانخفاض المستمر في الأسعار، اتجهت هذه الشركات بخطوات مدروسة نحو بيع أصولها العقارية، وذلك لتعويض الخسائر المالية وتدعيم ميزانياتها المتعثرة. ومن الأمثلة البارزة على ذلك، قيام شركة مطاحن ومخابز جنوب القاهرة والجيزة ببيع مطحن دياب غانم، الذي تبلغ مساحته 1384 متراً مربعاً، بسعر متر وصل إلى 20,550 جنيهاً، بإجمالي بلغ 28.4 مليون جنيه. ولم تتوقف الصفقة عند هذا الحد، فقد تم بيع مطحن شونة دياب غانم والمبنى الإداري المجاور له، بمساحة 905.7 متر مربع، بسعر 13,500 جنيه للمتر، في مزاد علني رست أحدث صفقاته على مشترٍ جديد. وشملت قائمة الأصول المباعة أيضاً مطاحن أخرى مثل مطحن دار السلام، ومطحن بحبح وأرضه ومبانيه، بالإضافة إلى مطحن حندوق وشونة حندوق. وتراوحت الأسعار في هذه الصفقات بين 9,500 و13,200 جنيه للمتر، مما يؤكد على جدية هذه الشركات في استغلال أصولها العقارية الثابتة لزيادة قدرتها على المناورة المالية.

ولم تكن شركة مطاحن مصر العليا بمنأى عن هذا التوجه، حيث وضعت خططاً طموحة لبيع 72 شقة سكنية فاخرة على مراحل زمنية محددة. وعلى الجانب الآخر، بدأت شركات مطاحن شمال القاهرة إجراءات بيع أراضٍ قديمة ومطاحن عتيقة ومخازن مهملة، بهدف أساسي يتمثل في ترشيد النفقات التشغيلية، وتحسين كفاءة الوحدات الإنتاجية القائمة، بما يضمن في نهاية المطاف تدعيم الهيكل المالي للشركة وتعزيز قدرتها على البقاء والاستمرار في بيئة سوق تنافسية.

القطاع الخاص يقود استراتيجيات التوسع: استثمارات عقارية وصناعية متزامنة

على ضفة القطاع الخاص، لم يكن النشاط الاستثماري أقل زخماً. فقد سجلت شركات رائدة مثل «دايس للملابس الجاهزة»، تحت قيادة رجل الأعمال البارز ناجي توما، سلسلة من الصفقات العقارية الضخمة. شملت هذه الصفقات شراء أراضٍ متعددة عبر مزايدات علنية أقيمت من قبل البنك الأهلي وبنك مصر، بالإضافة إلى صفقات مع شركة مصر حلوان للغزل والنسيج. وبذلك، بلغت المساحة الإجمالية للأراضي التي تمكنت «دايس» من الاستحواذ عليها حوالي 76,550 متر مربع، بقيمة مالية استثمارية هائلة. ويعكس هذا الاستحواذ استراتيجية توسعية واضحة المعالم، تستهدف الجمع بين فرص الاستثمار العقاري الواعدة والنمو الصناعي المستدام في آن واحد.

كما شهد السوق المصري صفقات كبرى أخرى لافتة. ففي سابقة قد تكون الأولى من نوعها، قامت شركة التعمير والاستشارات الهندسية ببيع قطعة أرض استراتيجية مملوكة لها في منطقة سوق التوفيقية الحيوية، مقابل مبلغ وصل إلى 135 مليون جنيه. وتشير التقارير إلى أن صافي أرباح الشركات من عمليات بيع الأراضي، في بعض الحالات، قد يصل إلى عشرات الملايين من الجنيهات، مما يبرز القيمة الكبيرة للأصول العقارية. وفي سياق متصل، تلقت شركة العربية لحليج الأقطان عروضاً متعددة لبيع أراضٍ تمتلكها في مدينتي طنطا وميت بره. وتنوعت هذه العروض بين خيارات الدفع النقدي الفوري أو السداد على أقساط، مع تقديم خصومات تشجيعية مغرية للمشترين الذين يختارون السداد المبكر. هذا التنوع في شروط البيع يعكس بوضوح حالة التوازن التي تسود السوق حالياً، بين حاجة المشتري لتوفير السيولة اللازمة، ومتطلبات البائع من حيث تحقيق أفضل سعر ممكن وتحديد آليات تمويلية مناسبة.

القطاعات المتنوعة تستثمر في العقار: من الصناعة إلى الصحة

لم يقتصر حراك سوق الأراضي على القطاعات التقليدية، بل امتد ليشمل قطاعات أخرى كانت في السابق أقل نشاطاً في هذا المجال. فشركات مثل النصر للأعمال المدنية وممفيس للأدوية لم تغب عن المشهد. فقد قررت شركة النصر للأعمال المدنية بيع أرض صناعية بمساحة تبلغ 26.4 ألف متر مربع، شاملة المباني القائمة عليها، بقيمة تقديرية تصل إلى 79.77 مليون جنيه. وفي الوقت ذاته، تدرس شركة ممفيس للأدوية بيع قطعة أرض بمساحة 2426 متر مربع. وتأتي هذه التحركات في ظل تزايد الاهتمام المتنامي بشراء الأراضي واعتبارها أصلاً استثمارياً ثابتاً وآمناً، خاصة في ظل التقلبات التي تشهدها قطاعات استثمارية أخرى.

حتى القطاع الصحي، الذي تتزايد أهميته يوماً بعد يوم، لم يغب عن المشاركة في هذا الموسم العقاري النشط. فقد أقدمت مستشفى النزهة الدولي على الاستحواذ على قطعة أرض في منطقة التجمع الخامس بمبلغ 36.3 مليون جنيه، بهدف إقامة فرع جديد للمستشفى. وقد جاءت هذه الخطوة بعد الحصول على الموافقة الرسمية من هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة على زيادة المساحة البنائية المسموح بها. هذا الاستحواذ يؤكد على أن اقتناص الفرص العقارية لم يعد حكراً على قطاعات الصناعة أو التجارة التقليدية، بل أصبح أداة استراتيجية لا غنى عنها لتوسيع نطاق الخدمات المقدمة، وتطوير البنية التحتية، وتلبية الطلب المتزايد على الخدمات الصحية المتميزة.

الكلمات الدلالية: # سوق الأراضي المصري # استثمار عقاري # شركات حكومية # قطاع خاص # بيع أراضي # شراء أراضي # تمويل # سيولة # شركات مطاحن # دايس للملابس # النصر للأعمال المدنية # ممفيس للأدوية # مستشفى النزهة الدولي # التجمع الخامس # اقتصاد مصري