الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
أوباما يعرب عن أسفه لانتشار فيديو عنصري نشره ترامب
أعرب الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما عن أسفه الشديد إزاء ما وصفه بتدهور الخطاب السياسي في الولايات المتحدة، وذلك في أول تعليق له على قيام دونالد ترامب بنشر مقطع فيديو عنصري يصور أوباما على هيئة قرد. وصف أوباما هذا التطور بأنه مقلق للغاية، محذرًا من أن الساحة السياسية أصبحت أشبه بـ "مسرح للبهلوانيين"، مما يضر بالنقاش العام ويقلل من قيمة الاحترام والكياسة.
جاءت تصريحات أوباما خلال ظهوره في بودكاست يعود للمحلل السياسي اليساري براين تايلر كوهين. ورداً على سؤال حول الفيديو الذي تم نشره ثم حذفه لاحقًا من حساب ترامب على منصة "تروث سوشيال" (Truth Social) في وقت سابق من الشهر، قال أوباما: "الغالبية العظمى من سكان الولايات المتحدة يجدون هذا السلوك مزعجًا للغاية". ورغم أنه لم يذكر ترامب أو الفيديو بالاسم بشكل مباشر، إلا أن إشارته كانت واضحة.
اقرأ أيضاً
وأوضح الرئيس الديمقراطي السابق (2009-2017) أن هذا النوع من المحتوى يجذب الانتباه ويشوه النقاش العام. وأضاف: "هناك هذا النوع من العروض البهلوانية التي تجري على وسائل التواصل الاجتماعي والتلفزيون، والحقيقة هي أن هذا لا يبدو أنه يسبب أي خجل لدى الأشخاص الذين كانوا يعتقدون سابقًا أنه يجب أن يكون هناك قدر معين من اللياقة، وحس الآداب، واحترام المنصب، أليس كذلك؟ لقد فُقد هذا".
الفيديو المعني يظهر وجوه باراك أوباما، أول رئيس أسود للولايات المتحدة، وزوجته ميشيل أوباما، مركبة على أجساد قرود. وقد أثار نشر هذا المقطع، الذي تم سحبه لاحقًا، انتقادات واسعة النطاق من الديمقراطيين وبعض الجمهوريين على حد سواء، الذين أدانوا الطبيعة العنصرية والمسيئة للمحتوى.
من جانبه، قلل دونالد ترامب من شأن الانتقادات الموجهة إليه. وزعمت البيت الأبيض أن أحد موظفيه كان مسؤولاً عن نشر الفيديو. ونقلت تقارير عن ترامب قوله: "لقد شاهدت الجزء الأول فقط ولم أرَ الجزء بأكمله، ولم يعرف أحد ما كان في النهاية"، مشيرًا إلى الجزء الذي ظهر فيه الزوجان أوباما. هذا التبرير لم يقنع الكثيرين، خاصة بالنظر إلى التاريخ الطويل من العداء المعلن بين ترامب وأوباما.
يُعرف عن دونالد ترامب عداوته الشخصية تجاه باراك أوباما، الذي لا يزال يتمتع بشعبية كبيرة بين الأمريكيين. غالبًا ما يشير ترامب إلى أوباما باسم "باراك حسين أوباما"، مستخدمًا اسمه الأوسط، وساهم في نشر نظريات مؤامرة حول جنسية أوباما. خلال حملته الرئاسية، أطلق ترامب تصريحات شديدة العداء تجاه المهاجرين ونشر معلومات مضللة ذات دوافع عنصرية.
إن رد فعل أوباما يسلط الضوء على الانقسامات العميقة والمستمرة في المجتمع الأمريكي، وخاصة فيما يتعلق بالخطاب السياسي. يرى العديد من المحللين أن استخدام مثل هذه المواد المسيئة من قبل شخصيات سياسية بارزة يعكس تدهورًا في المعايير الأخلاقية والسلوكية، مما يهدد بتقويض الثقة في المؤسسات الديمقراطية. إن استراتيجية ترامب في استخدام الاستفزازات واللغة المثيرة للجدل غالبًا ما تهدف إلى حشد قاعدته الانتخابية، لكنها في الوقت نفسه تزيد من الاستقطاب وتعمق الفجوات الاجتماعية.
يشير تعليق أوباما إلى قلقه من أن هذا النوع من الخطاب لا يقتصر على جذب الانتباه، بل إنه يشجع على ثقافة عدم المسؤولية والخجل، حيث يصبح السلوك غير اللائق أمرًا مقبولًا، بل ومكافأة، في المجال العام. إن الدعوة إلى "اللياقة" و"احترام المنصب" التي أطلقها أوباما هي تذكير بالقيم التي يخشى الكثيرون أنها تتآكل في عصر يتسم بالسرعة الإعلامية والتحريض السياسي.
أخبار ذات صلة
- المظلة النووية الفرنسية: تعاون نووي جديد تمامًا
- تركيا: محاكمة إمام أوغلو، منافس أردوغان الرئيسي، تثير مخاوف بشأن الديمقراطية
- مبادرة رائدة: جولات حسية لمرضى الخرف في قصر شارلوتنبورغ ببرلين
- «كن إنسانًا»: برلمان ولاية شمال الراين-وستفاليا يقيم نصبًا تذكاريًا للنواب المضطهدين في العهد النازي
- الاتحاد الأوروبي يطلق استراتيجية بحرية جديدة لتعزيز القدرة التنافسية والاستدامة
تأتي هذه الحادثة في وقت يشهد فيه المشهد السياسي الأمريكي توترات متزايدة، مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقبلة. وتثير هذه التطورات تساؤلات حول مستقبل النقاش العام في الولايات المتحدة، وما إذا كان يمكن استعادة مستوى من الاحترام المتبادل والخطاب البناء في ظل المنافسة السياسية الشديدة.