الأحد، ١١ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 23 أغسطس 2026 م 03:09 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

«كن إنسانًا»: برلمان ولاية شمال الراين-وستفاليا يقيم نصبًا تذكاريًا للنواب المضطهدين في العهد النازي

موقع تذكاري تفاعلي سيُفتتح في أكتوبر تزامناً مع الذكرى الثما
استمع للخبر منوعات عبد الفتاح يوسف 2026-03-11 16:25 65
«كن إنسانًا»: برلمان ولاية شمال الراين-وستفاليا يقيم نصبًا تذكاريًا للنواب المضطهدين في العهد النازي

ألمانيا - وكالة أنباء إخباري

«كن إنسانًا»: برلمان ولاية شمال الراين-وستفاليا يقيم نصبًا تذكاريًا للنواب المضطهدين في العهد النازي

في قلب دوسلدورف، عاصمة ولاية شمال الراين-وستفاليا الألمانية، يتم إنشاء معلم تذكاري هام يمثل تذكيرًا وتحذيرًا: يفتتح برلمان الولاية (Landtag) موقعًا تذكاريًا تفاعليًا مخصصًا لأعضاء البرلمان الذين تعرضوا للاضطهاد خلال فترة الديكتاتورية الاشتراكية القومية. تحت الاسم المؤثر «كن إنسانًا» (Sei ein Mensch)، لا يهدف هذا الموقع إلى تخليد ذكرى معاناة وحرمان المضطهدين فحسب، بل يسلط الضوء أيضًا على الأهمية التي لا تقدر بثمن للديمقراطية البرلمانية والمدافعين الشجعان عنها. من المقرر افتتاح النصب في أكتوبر، بالتزامن مع الذكرى الثمانين لتأسيس البرلمان، وهو توقيت يؤكد بشكل خاص الاستمرارية التاريخية والالتزام بالديمقراطية.

المعلم التذكاري، الذي سيتم إنشاؤه بالقرب من مدخل قاعة الجلسات العامة للبرلمان، صُمم ليكون مكانًا للتأمل الهادئ والتعلم النشط. سيجد الزوار شاشة عرض على طاولة أنيقة من خشب البلوط، تعمل كبوابة إلى كتاب تذكاري رقمي. ومن خلال شاشة تعمل باللمس، يمكنهم التعمق في السير الذاتية لحوالي 80 نائبًا لعبوا دورًا محوريًا في إعادة بناء الديمقراطية البرلمانية في شمال الراين-وستفاليا بعد الحرب العالمية الثانية. أوضح رئيس البرلمان، أندريه كوبر، في حديث مع وكالة الأنباء الألمانية (dpa) البعد التاريخي لهذا المشروع: «لقد كانوا النواب الأوائل للبرلمان الذين أرسوا الأسس بعد الحرب العالمية الثانية لإعادة بناء الولاية الجديدة وفقًا للمبادئ الديمقراطية». وأكد كوبر أن العديد من هؤلاء الرواد في الديمقراطية الألمانية «تعرضوا للاضطهاد في العهد النازي»، مما يجعل إنجازاتهم وتفانيهم من أجل مجتمع حر أكثر جدارة بالتقدير.

اختيار اسم «كن إنسانًا» يحمل رمزية عميقة ورسالة عالمية. إنه يذكر بالقيم الأساسية للإنسانية والكرامة والتعاطف، التي تم تقويضها ودوسها بشكل منهجي خلال فترة الاشتراكية القومية. في زمن قُسّمت فيه الإنسانية بوحشية إلى فئات من الحياة «القيّمة» و«غير القيّمة»، فإن الدعوة إلى «أن تكون إنسانًا» هي نداء إلى النزاهة الأخلاقية والمسؤولية الفردية لكل شخص. ولذلك، لا ينبغي أن يكون النصب التذكاري مجرد نظرة إلى الماضي، بل تحذيرًا موجهًا نحو المستقبل، للبقاء يقظين ضد جميع أشكال التعصب والتمييز والأيديولوجيات المعادية للديمقراطية.

تاريخ الاشتراكية القومية في ألمانيا لا ينفصل عن تدمير جمهورية فايمار واضطهاد المعارضين السياسيين. أصبح النواب الذين دافعوا عن المبادئ الديمقراطية أهدافًا للنظام، وفقدوا حريتهم وكرامتهم وغالبًا حياتهم. سيرهم الذاتية هي شهادات على الشجاعة التي لا تتزعزع والإيمان العميق بمجتمع عادل. من خلال عرض قصص حياتهم في الكتاب التذكاري الرقمي، لا يتم تكريم مصائرهم الفردية فحسب، بل يتم أيضًا الحفاظ على الذاكرة الجماعية لجرائم العهد النازي. وهذا أمر بالغ الأهمية لاستخلاص الدروس من التاريخ ومنع تكرار فظائع مماثلة.

يتحمل برلمان ولاية شمال الراين-وستفاليا، كواحد من أكبر وأهم البرلمانات الإقليمية في ألمانيا، مسؤولية خاصة للحفاظ على ذكرى هذه الحقبة المظلمة حية. إن مبادرة إنشاء مثل هذا الموقع التذكاري هي التزام واضح بثقافة تذكارية نشطة تتجاوز مجرد الاحتفالات التذكارية. إنه يخلق مساحة مادية ورقمية يمكن للمواطنين من خلالها التعامل مع التاريخ، ودراسة السير الذاتية للمضطهدين، وإعادة تقييم أهمية الديمقراطية وحقوق الإنسان. وأكد كوبر: «إنه اهتمامنا بإنشاء موقع تذكاري جدير بالاحترام في البرلمان لأولئك الذين وضعوا أنفسهم في خدمة الديمقراطية البرلمانية على خلفية تاريخ اضطهادهم الخاص».

الافتتاح في أكتوبر بمناسبة الذكرى الثمانين لتأسيس البرلمان هو عمل رمزي للغاية. إنه يربط تاريخ تأسيس البرلمان بعد الحرب مباشرة بإرث أولئك الذين عانوا تحت النظام النازي. إنه اعتراف بحقيقة أن إعادة بناء الديمقراطية في ألمانيا ما كانت لتتم بدون تضحيات وجهود هذه الأجيال الدؤوبة. وبالتالي، سيصبح النصب التذكاري عنصرًا مركزيًا في العمل التعليمي البرلماني، ويهدف أيضًا إلى توفير الفرصة لطلاب المدارس والشباب للتعمق في فصل مهم من التاريخ الألماني واستيعاب قيم المجتمع المفتوح والتعددي.

في وقت تتزايد فيه التيارات الشعبوية والأيديولوجيات المتطرفة في العديد من الأماكن، أصبحت رعاية ثقافة تذكارية حية أكثر أهمية من أي وقت مضى. إن النصب التذكاري «كن إنسانًا» في برلمان ولاية شمال الراين-وستفاليا هو إشارة قوية ضد النسيان ومن أجل الدفاع المستمر عن النظام الديمقراطي الأساسي. إنه بمثابة تذكير دائم بأن الحرية والكرامة الإنسانية ليستا أمرًا مفروغًا منهما، بل إنجازات يجب حمايتها والدفاع عنها يوميًا. هذا الالتزام بالذاكرة هو حجر الزاوية في المسؤولية التي تستمدها ألمانيا من تاريخها، ومساهمة مهمة في تعزيز الديمقراطية للأجيال القادمة.

# برلمان شمال الراين-وستفاليا # نصب تذكاري # الاشتراكية القومية # مضطهدون نازيون # نواب # ديمقراطية # ثقافة تذكارية # أندريه كوبر # تاريخ برلماني # كن إنسانًا
اقرأ هذا الخبر