إخباري
الخميس ١٦ أبريل ٢٠٢٦ | الخميس، ٢٨ شوال ١٤٤٧ هـ
عاجل

الاتحاد الأوروبي يطلق استراتيجية بحرية جديدة لتعزيز القدرة التنافسية والاستدامة

استراتيجية مفوضية الاتحاد الأوروبي تهدف إلى دعم الموانئ والت

الاتحاد الأوروبي يطلق استراتيجية بحرية جديدة لتعزيز القدرة التنافسية والاستدامة
7DAYES
منذ 1 شهر
82

ألمانيا - Ekhbary News Agency

الاتحاد الأوروبي يطلق استراتيجية بحرية جديدة لتعزيز القدرة التنافسية والاستدامة

كشفت المفوضية الأوروبية النقاب عن استراتيجية بحرية طموحة، تتكون من ورقتي عمل متكاملتين، تهدف إلى إعادة تشكيل مستقبل الصناعة البحرية في القارة. هذه الاستراتيجية، التي طال انتظارها من قبل القطاع البحري الأوروبي، ترسم خارطة طريق واضحة لتعزيز القدرة التنافسية للموانئ والترسانات وشركات الشحن، مع التركيز بشكل خاص على الابتكار، والتحول الأخضر، وضمان الأمن البحري.

في وثيقة مفصلة من 56 صفحة، تقدم المفوضية تحليلاً شاملاً للوضع الحالي للموانئ والترسانات وشركات الشحن في الدول الأعضاء، وتحدد أهدافاً واضحة سيتم السعي لتحقيقها على مدى السنوات القادمة. هذه المبادرة تذكر باستراتيجية مماثلة أطلقتها الحكومة الألمانية في عام 2024، مما يعكس التزاماً أوروبياً أوسع بتطوير القطاع البحري.

يشير بوركهارد ليمبر، المدير التنفيذي لمعهد اقتصاديات البحر والنقل البحري واللوجستيات، إلى أن استراتيجية الاتحاد الأوروبي للموانئ تتناول كافة القضايا والتحديات الرئيسية التي تواجه المشهد المينائي الأوروبي المتنوع للغاية. ويبرز ليمبر المحاور الأساسية للاستراتيجية، والتي تشمل تعزيز القدرة التنافسية للموانئ، ودورها الحيوي في التحول إلى الطاقة النظيفة، وجهود إزالة الكربون من قطاع الشحن، وتأمين سلاسل الإمداد اللوجستية.

تتميز الاستراتيجية بنبرة تفاؤلية، حيث تحتفي المفوضية بالشركات الأوروبية في القطاع البحري، واصفة إياها بأنها رائدة عالمياً. وتستشهد المفوضية بأرقام تدعم هذا الادعاء، مثل حقيقة أن معظم السفن السياحية والعديد من كاسحات الجليد تُبنى في أوروبا، وأن الأسطول التجاري للاتحاد الأوروبي هو الأكبر على مستوى العالم، حيث يمتلك مواطنون من الاتحاد الأوروبي 34% من الأسطول التجاري العالمي.

على الرغم من أن الغالبية العظمى من السفن تُبنى حالياً في الصين وكوريا الجنوبية واليابان، إلا أن التفوق التكنولوجي لشركات بناء السفن الأوروبية لا يمكن إنكاره. يؤكد البروفيسور ميشيل أكيارو من كلية كوبنهاجن للأعمال أن أوروبا تنطلق من موقع قوة حقيقية في مجال بناء السفن، مشيراً إلى أن شركات مثل Meyer Werft، وFincantieri، وDamen تُعد رواداً عالميين في هذا المجال.

الاستراتيجية تؤكد أيضاً على هيمنة شركات الشحن الأوروبية على الساحة العالمية. فمن بين أكبر خمس شركات شحن حاويات في العالم، تنتمي أربع شركات إلى أوروبا، ثلاث منها مقرها في دول الاتحاد الأوروبي: ميرسك (الدنمارك)، CMA CGM (فرنسا)، وهاباج-لويد (ألمانيا). أما الشركة الرائدة MSC، فمقرها الرئيسي في سويسرا. بالإضافة إلى ذلك، تزخر أوروبا بشركات ناجحة أخرى خارج قطاع الحاويات، مثل شركة Oldendorff للشحن من ألمانيا.

ومع ذلك، فإن الوضع المتعلق بالموانئ أقل وضوحاً. فبينما تُعد موانئ مثل روتردام، وأنتويرب-بروج، وهامبورغ من الكيانات الضخمة في أوروبا، إلا أنها تتعامل مع حجم بضائع أقل بكثير مقارنة بالموانئ الآسيوية الكبرى، كما أنها لا تحتل مراكز متقدمة في إحصاءات الإنتاجية.

تتناول المفوضية المشاكل والتحديات بشكل متفرق وغير مباشر في استراتيجيتها. فتشير إلى ضرورة تحديث المصانع الصغيرة والمتوسطة الحجم لبناء السفن، وتلفت الانتباه إلى المنافسة المتزايدة من الصين في بناء العبارات وسفن تركيب مزارع الرياح، مما يعني أن الصين لم تعد تكتفي بالإنتاج الضخم فقط. كما تذكر بأن سفن الركاب الأوروبية بدأت تتقادم وتحتاج إلى استبدال.

تولي المفوضية اهتماماً خاصاً لقضايا الدفاع والأمن الداخلي. وتثير تساؤلات حول ما إذا كانت المشاركات الأجنبية في الموانئ الأوروبية تخدم مصالح الاتحاد الأوروبي. ولهذا، تعلن المفوضية عن عزمها على رصد ومراقبة الاستثمارات الأجنبية في الموانئ الأوروبية.

يأتي هذا في سياق الجدل الذي أثير في ألمانيا حول استثمار محدود لشركة الشحن الصينية المملوكة للدولة COSCO في محطة حاويات بميناء هامبورغ. وتنشط COSCO أيضاً في ميناء بيرايوس اليوناني، مما يثير قلقاً يتجاوز حدود اليونان، وقد عبرت الولايات المتحدة عن امتعاضها من هذه التطورات.

تتضمن الاستراتيجية أيضاً جوانب أخرى هامة، مثل توسيع نطاق إعادة تدوير السفن، حيث تسعى المفوضية إلى إبرام شراكات مع الهند في هذا المجال. كما تدعم الاتحاد الأوروبي بناء العبارات ذات الاستخدام المزدوج (المدني والعسكري). بالإضافة إلى ذلك، تبحث المفوضية إمكانية تشغيل السفن التجارية بالطاقة النووية.

من المقرر استنفاد الصناديق المالية الحالية بحلول عام 2027، وفقاً لكتيب إرشادي صادر عن المفوضية. وتدرس المفوضية تقديم دعم مالي لبناء العبارات ذات الاستخدام المزدوج. ويرى ليمبر أن الاستراتيجية تقدم مقترحات ملموسة لتمويل مشاريع الموانئ مستقبلاً.

كما أشار ليمبر، فإن إزالة الكربون من قطاع الشحن يمثل محوراً أساسياً في الاستراتيجية. وتؤكد الوثيقة على سعي الاتحاد الأوروبي للدفع نحو قواعد أكثر صرامة لحماية المناخ ضمن المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة. يذكر أن مفاوضات سابقة حول هذا الموضوع فشلت بشكل مفاجئ العام الماضي بعد ضغوط مارستها الولايات المتحدة.

من جانبه، يرى البروفيسور أكيارو أن الاستراتيجية بحاجة إلى مزيد من العمل في مجال الاستدامة. ويقترح أن تقوم المفوضية الأوروبية بتحديد أسعار موحدة للمعايير البيئية، بما في ذلك رسوم الموانئ التي تفرضها الموانئ على خطوط الشحن. ويحذر أكيارو من أنه بدون معايير موحدة، ستنشأ "سباق نحو القاع" بين الموانئ، مما يقوض أجندة الاستدامة بأكملها، حيث تخاطر الموانئ ذات المتطلبات البيئية العالية بفقدان حصتها السوقية لصالح الموانئ ذات المعايير المنخفضة.

بشكل عام، لاقت الاستراتيجية ردود فعل إيجابية من غالبية الاتحادات التجارية البحرية الرئيسية في ألمانيا وأوروبا. ومع ذلك، تشكو منظمة "Shipbreaking Platform" غير الحكومية من أن المفوضية لا تبذل جهوداً كافية لتشجيع المزيد من إعادة تدوير السفن داخل أوروبا، حيث يتم تفكيك السفن حالياً بشكل أساسي في جنوب آسيا لأسباب تتعلق بالتكلفة.

الكلمات الدلالية: # الاتحاد الأوروبي # استراتيجية بحرية # موانئ # ترسانات # شحن # استدامة # إزالة الكربون # أمن بحري # لوجستيات # تنافسية