إخباري
الخميس ١٩ فبراير ٢٠٢٦ | الخميس، ٢ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

أوديسا تحت القصف: تصعيد روسي يطال الميناء والبنية التحتية الحيوية

أوديسا تحت القصف: تصعيد روسي يطال الميناء والبنية التحتية الحيوية
Saudi 365
منذ 4 يوم
42

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

شهدت مدينة أوديسا الأوكرانية، الميناء الاستراتيجي المطل على البحر الأسود، ليلة دامية جراء سلسلة هجمات روسية مكثفة بطائرات مسيّرة، استهدفت بعنف منشآتها الحيوية. أسفرت هذه الهجمات عن مقتل شخص واحد على الأقل وإصابة ستة آخرين بجروح متفاوتة، في حصيلة أولية تعكس وحشية التصعيد العسكري. ولم تقتصر الأضرار على الخسائر البشرية، بل امتدت لتشمل أضراراً بالغة في مرافق الميناء الأساسية ومنشآت الطاقة الحيوية، ما أدى إلى تعطيل الخدمات الأساسية وإغراق أجزاء من المدينة في الظلام، وهو ما يشير إلى استهداف منهجي يرمي إلى شل قدرات أوكرانيا الاقتصادية والعسكرية.

تصعيد منهجي يستهدف الشريان الاقتصادي لأوكرانيا

تمثل مدينة أوديسا محوراً استراتيجياً لا غنى عنه لأوكرانيا، فهي البوابة البحرية الرئيسية لصادرات الحبوب والواردات الحيوية. ويأتي هذا الهجوم ضمن نمط متكرر للاستهداف الروسي الذي يرمي إلى تدمير البنية التحتية الأوكرانية، لا سيما تلك المرتبطة بالطاقة والنقل. استخدام الطائرات المسيّرة، والتي غالباً ما تكون إيرانية الصنع من طراز «شاهد»، يمثل تكتيكاً روسياً لإنهاك الدفاعات الجوية الأوكرانية وإحداث أكبر قدر من الدمار بأقل تكلفة. الهجمات الليلية الكثيفة تزيد من صعوبة التصدي لها، مما يمنح المهاجمين ميزة تكتيكية على الأرض.

لقد ألحقت هذه الهجمات أضراراً كبيرة بمخازن الحبوب والمنشآت اللوجستية في الميناء، مما يثير مخاوف جدية بشأن قدرة أوكرانيا على الاستمرار في تصدير منتجاتها الزراعية، والتي تعد مصدراً حيوياً لإيراداتها وتساهم بشكل كبير في الأمن الغذائي العالمي. هذا الاستهداف المباشر لمرافق الميناء يعكس محاولة روسية واضحة لتقويض الاتفاقيات الدولية المتعلقة بشحن الحبوب وتعطيل الممرات البحرية الآمنة، الأمر الذي قد تكون له تداعيات اقتصادية وإنسانية واسعة النطاق تتجاوز حدود أوكرانيا.

تداعيات على البنية التحتية للطاقة والخدمات الأساسية

بالإضافة إلى استهداف الميناء، شملت الهجمات الروسية منشآت الطاقة في أوديسا، ما تسبب في انقطاع واسع النطاق للتيار الكهربائي وتعطيل الخدمات الأساسية. هذا التكتيك ليس بجديد؛ فمنذ بداية الغزو الشامل، عمدت القوات الروسية إلى استهداف البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا بشكل منهجي، خاصة خلال فصول الشتاء، بهدف إضعاف الروح المعنوية للمدنيين وإرهاق الجهود الأوكرانية في الصمود. تعافي المدن من هذه الضربات يتطلب جهوداً جبارة وموارد هائلة، في ظل استمرار الحرب وتبعاتها الاقتصادية.

يواجه السكان في أوديسا الآن تحديات متزايدة، لا سيما مع اضطراب إمدادات الكهرباء والمياه وخدمات التدفئة، مما يفاقم من معاناتهم اليومية. وتعمل فرق الطوارئ الأوكرانية على مدار الساعة لإصلاح الأضرار وإعادة الخدمات، لكن حجم الدمار كبير ويتطلب وقتاً وجهداً مضاعفاً. هذه الهجمات لا تستهدف البنية التحتية المادية فحسب، بل تسعى أيضاً إلى إحداث شروخ في النسيج الاجتماعي للمجتمع الأوكراني وزعزعة الاستقرار الداخلي.

الصمود الأوكراني وردود الفعل الدولية

تواصل أوكرانيا جهودها الدفاعية وسط هذا التصعيد، حيث تعمل أنظمة الدفاع الجوي على اعتراض أكبر عدد ممكن من الطائرات المسيّرة والصواريخ، لكن التحدي يكمن في حجم الهجمات وكثافتها. تؤكد القيادة الأوكرانية عزمها على الصمود ومواجهة العدوان، وتدعو المجتمع الدولي إلى زيادة الدعم العسكري، لا سيما فيما يتعلق بأنظمة الدفاع الجوي المتقدمة التي من شأنها أن تعزز قدرة البلاد على حماية مدنها ومواطنيها.

على الصعيد الدولي، تتوالى الإدانات لهذه الهجمات التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية الحيوية، وتعتبرها العديد من الدول انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني. وتدعو المنظمات الدولية إلى حماية المدنيين ووقف استهداف المرافق المدنية. هذه الهجمات على أوديسا، التي تحمل أهمية تاريخية وثقافية واقتصادية كبيرة، تعد تذكاراً صارخاً بالثمن الباهظ الذي تدفعه أوكرانيا في مواجهة الغزو المستمر، وتؤكد الحاجة الملحة إلى حلول دائمة تضمن الأمن والاستقرار للمنطقة بأسرها.

الكلمات الدلالية: # أوديسا، أوكرانيا، روسيا، هجمات مسيّرة، ميناء، طاقة، حرب أوكرانيا، بنية تحتية، ضحايا، تصعيد عسكري، قصف ليلي، أمن الطاقة، الممرات البحرية، صادرات الحبوب