إسبانيا - وكالة أنباء إخباري
أتلتيكو مدريد على المحك: هل نهاية حقبة سيميوني قادمة؟
تتزايد التكهنات حول مستقبل المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني مع أتلتيكو مدريد، حيث يواجه النادي فترة عصيبة قد تكون الأكثر صعوبة في عهده الطويل. فبعد سلسلة من الأداء المخيب للآمال والنتائج السلبية، يبدو أن المدرب الذي قاد النادي إلى أمجاده الأخيرة يقف على حافة الهاوية. إن الضغط يتصاعد بشكل كبير مع اقتراب مواجهة حاسمة في دوري أبطال أوروبا، والتي قد تكون بمثابة نقطة تحول لمسيرة سيميوني مع "الروخيبلانكوس".
كانت آخر مشاركة لأتلتيكو مدريد في دوري أبطال أوروبا تحمل آمالاً كبيرة في تحقيق مركز ضمن الثمانية الكبار، وهو ما كان سيجلب للنادي مكافأة مالية مجزية قدرها 18.2 مليون يورو، فضلاً عن تجنب مواجهات إقصائية إضافية محفوفة بالمخاطر. لكن الفريق خيّب الآمال، وحصد نقطة واحدة فقط من ست نقاط ممكنة، ليجد نفسه خارج دائرة النخبة الأوروبية. هذه الخيبة تفاقمت بسبب أداء مهين أمام فريق بودو/غليمت النرويجي، حيث خسر أتلتيكو بنتيجة 2-1 على أرضه، في واحدة من أسوأ مبارياته الأوروبية.
اقرأ أيضاً
- رونالدو ومودريتش يتحديان الزمن في قمة البرتغال وكرواتيا بالمونديال
- انفجار دمشق: تسعة قتلى وعشرون جريحاً في مقهى بوسط العاصمة
- يويفا يرفض تطبيق قاعدة فيفا الجديدة لطرد اللاعبين لتغطية أفواههم
- مانشستر سيتي يضم جوهرة إنجلترا إليوت أندرسون بصفقة 155 مليون دولار
- إيران ولبنان: محادثات الدوحة تسفر عن نتائج إيجابية وسط تطورات جنوب لبنان
لو كان الفريق قد حقق فوزًا كبيرًا (4-0) على بودو/غليمت، لكان قد ضمن التأهل وتجاوز مانشستر سيتي بقيادة بيب غوارديولا. كان هذا سيمثل دفعة معنوية هائلة، ومصدر دخل حيوي للنادي، وتخفيفًا لأعباء اللاعبين المرهقين. لكن الفريق انهار بعد التقدم بهدف دون رد، ليُمنى بهزيمة مذلة أمام فريق من مدينة صغيرة يبلغ عدد سكانها 48 ألف نسمة، وفي ظهوره الأول بدوري الأبطال.
في المقابل، شهدت الفترة نفسها تألقًا لافتًا لأتلتيكو في كأس الملك، حيث حقق انتصارات كبيرة بنتيجة 5-0 على ريال بيتيس و 4-0 على برشلونة. هذه النتائج، رغم أنها لافتة وتستدعي الاحترام مؤقتًا، إلا أنها لم تعكس استقرارًا في الأداء. فبعد سحق بيتيس في إشبيلية، خسر الفريق أمامه مجددًا بنتيجة 1-0 على أرضه في الدوري المحلي بعد ثلاثة أيام فقط. هذا التذبذب في المستوى، الذي يوصف بـ "الجنون المزدوج"، يجعل الفريق يبدو سيئ التدريب وغير فعال في القيادة.
تصريحات حارس المرمى يان أوبلاك، الذي بدا مصدومًا وغاضبًا من أداء زملائه أمام رايو فاليكانو، سلطت الضوء على الأزمة. فقد اعترف بأن الفريق قد أضاع فرصه في المنافسة على الدوري، مؤكدًا على صعوبة تحقيق أي شيء بالمستويات الحالية. "لا يمكننا أن نخسر المباريات بهذه الطريقة... لا يمكنك اختيار المباريات التي تؤدي فيها. يجب أن تلعب بأقصى طاقتك طوال الوقت، وهذا ما لم نفعله هنا". هذه الكلمات القاتمة من لاعب مخضرم يستعد لخوض مباراته الـ 102 في دوري الأبطال، تعكس حجم الإحباط.
المثير للقلق هو أن المدرب دييغو سيميوني نفسه قلل من أهمية تصريحات أوبلاك، معتبرًا أن الفريق لم يختر مبارياته بل لعب بشكل سيء وأن المنافس كان أفضل. هذه الاستجابة، التي تبدو وكأنها محاولة لتبسيط المشكلة، تُعتبر في نظر الكثيرين تكتيكًا لتجنب المسؤولية المباشرة. في أي نادٍ آخر، مثل هذه التصريحات والأداء المتذبذب كانا كافيين لإقالة المدرب.
للمقارنة، فإن أداء أتلتيكو الحالي في الدوري الإسباني يعتبر من أسوأ أداءاته في العقد الأخير. فقط مرتين في السنوات العشر الماضية كان الفريق في وضع إحصائي أسوأ من الآن، وذلك بعد الجولة 24 في عامي 2020 و 2022. في عام 2022، اعترف سيميوني نفسه بأن فترة تدريبه قد تكون قاربت على الانتهاء، حيث وصف تلك الفترة بأنها "أسوأ جزء في كل سنواتي مع النادي"، مشيرًا إلى افتقار الفريق للهوية والالتزام والجهد.
اليوم، وعلى الرغم من أن أتلتيكو لا يزال ينافس في مسابقتين إقصائيتين، إلا أن الأداء العام يثير القلق. لطالما كان سيميوني رمزًا للنجاح في أتلتيكو، حيث جلب للفريق العديد من الألقاب بفضل دفاعه الصلب وروحه القتالية. لكن في السنوات الخمس الأخيرة، خلت خزائن النادي من الألقاب الكبرى، واقتصر الأمر على لقب واحد في ثماني سنوات. ومع ذلك، حقق النادي إيرادات كبيرة، بلغت 85 مليون يورو الموسم الماضي من دوري أبطال أوروبا، مما يشير إلى أن النادي أصبح يعتمد بشكل كبير على عائدات البطولة.
أخبار ذات صلة
- "علاج الفم بالكامل" مستقبل طب الأسنان مع شايني وايت بخبرة 17 سنة.. التفاصيل على "اليوم السابع"
- 5 حيل بسيطة لتعزيز طاقتك مع بداية اليوم.. من غير قهوة أو شاى
- بريطانيا تلوح بقطع إعانات البطالة لمواجهة عزوف الشباب عن العمل
- رئيس فورد يتحدى ترامب: لن نخرج من المكسيك.. وسننشئ مصنعين جديدين
- وكيل الخارجية الأميركية: الوضع الأمني في غرب أفريقيا مصدر
وسط هذا الوضع، يشهد أتلتيكو مدريد تغييرات جذرية في الملكية، حيث تستحوذ شركة الاستثمار الأمريكية "أبولو سبورتس كابيتال" على حصة كبيرة. هذه الاستثمارات الجديدة، المبنية على حسابات مستقبلية، قد لا تأخذ في الاعتبار تاريخ سيميوني المجيد. كما أن الإدارة الجديدة، بقيادة ماتيو أليماني، تبدو متشككة في استمرار المدرب، وتدرس خيارات بديلة مثل مارسيلينو أو أسطورة النادي فرناندو توريس.
يبقى دوري أبطال أوروبا شريان الحياة المالي للنادي. وإذا فشل أتلتيكو في تحقيق نتائج إيجابية في المباريات القادمة، خاصة في مواجهة كلوب بروج، فقد تكون هذه هي الضربة القاضية لمسيرة سيميوني. إنها لحظة "اصنع أو اكسر" للمدرب الذي لطالما اشتهر بقدرته على "الهروب" من المواقف الصعبة. لكن هذه المرة، قد تكون التحديات أكبر من قدرته على التكيف، وقد يجد نفسه مضطرًا لترك منصبه بعد مسيرة حافلة بالإنجازات.