إخباري
الأربعاء ٢٨ يناير ٢٠٢٦ | الأربعاء، ١٠ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

النوم بالعدسات اللاصقة: خطر صامت يهدد بصره قد لا تتوقعه!

النوم بالعدسات اللاصقة: خطر صامت يهدد بصره قد لا تتوقعه!
مصطفي عبد العزيز
منذ 1 شهر
48

مصر - وكالة أنباء إخباري

خطر كامن في عادة يومية: النوم بالعدسات اللاصقة يفتح الباب أمام فقدان البصر

في عالم يسعى فيه الكثيرون لتحسين مظهرهم أو تصحيح رؤيتهم، أصبحت العدسات اللاصقة خياراً شائعاً. ورغم فوائدها الواضحة، إلا أن هناك عادة يرتكبها البعض دون إدراك لخطورتها، وهي النوم بالعدسات اللاصقة. هذه العادة، التي تبدو غير ضارة للوهلة الأولى، قد تكون بوابة لعواقب وخيمة تهدد سلامة العين والبصر، تصل في بعض الأحيان إلى فقدانه بشكل دائم.

غالبًا ما يرتبط فقدان البصر بالحوادث المأساوية، مثل دخول أجسام حادة في العين، أو التعرض لمواد كيميائية خطرة، أو الإصابات المفاجئة. لكن القليلين يدركون أن الأسباب قد تكون أكثر بساطة، وأحيانًا تأتي من عادات يومية نمارسها دون تفكير. ومن أبرز هذه العادات، وفقًا لتقرير نشره موقع "NDTV"، هو النوم بالعدسات اللاصقة.

قد تبدو هذه العادة بلا ضرر لعدم حدوث المضاعفات بشكل فوري. تبدأ الأعراض غالبًا بالجفاف وعدم الراحة، وربما الإحساس بالحكة أو الألم، وزيادة الرمش. لكن ما يغيب عن أذهان الكثيرين هو أن الضرر لا يظهر دائمًا على السطح. قد تبدأ العدوى بالنمو بصمت، خاصة وأن العين تكون مغلقة، مما يقلل من مستويات الأكسجين.

البيئة المثالية لتكاثر البكتيريا: كيف يضر النوم بالعدسات اللاصقة بعينيك؟

عندما تبقى الجفون مغلقة لساعات طويلة، تتغير البيئة داخل العين بشكل جذري. يتباطأ تدفق الدموع، وهو سائل طبيعي يحمي العين وينظفها، ويقل بشكل كبير إمداد الأكسجين. هذه الظروف تجعل العين موطناً مثالياً لتكاثر البكتيريا، التي يفترض أن يتم طردها بسهولة. تقوم العدسة اللاصقة، المحبوسة على سطح القرنية، بحبس هذه الميكروبات في منطقة تكون فيها قادرة على إحداث أكبر قدر من الضرر.

وتؤكد دراسة نُشرت في "مجلة الأمراض المعدية السريرية" (Clinical Infectious Diseases) أن النوم بالعدسات اللاصقة يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بما يُعرف بـ "التهاب القرنية الميكروبي" (Microbial Keratitis). وهذا الالتهاب هو عدوى خطيرة تصيب القرنية، وهي الجزء الأمامي الشفاف من العين. إذا لم يتم علاجها بسرعة، يمكن أن تؤدي إلى تندب دائم في القرنية، وفي النهاية، إلى فقدان البصر.

تعتمد القرنية على التعرض المباشر للهواء للحصول على الأكسجين، ولا تعتمد على الأوعية الدموية كما هو الحال في أجزاء أخرى من الجسم. أثناء النوم، يقل هذا التعرض بطبيعة الحال بسبب إغلاق الجفون. وتزيد العدسات اللاصقة من تفاقم هذا النقص الحرج في الأكسجين. يؤدي نقص الأكسجين إلى إضعاف سطح القرنية، مما يسهل تكون شقوق صغيرة غير مرئية. عبر هذه المناطق الضعيفة، يمكن للبكتيريا والفطريات أن تخترق القرنية وتسبب العدوى.

الأعراض الخادعة والنتائج الكارثية: متى يجب طلب المساعدة الطبية؟

من أخطر جوانب هذه الالتهابات أنها قد تبدأ بأعراض خادعة تبدو عادية، مثل احمرار طفيف، أو انزعاج بسيط، أو شعور بالحكة. يعتقد الكثيرون أن هذه مجرد علامات لجفاف العين أو الإرهاق، ويستمرون في ارتداء العدسات، مما يسمح للعدوى بالتفاقم. يمكن لالتهاب القرنية الميكروبي أن يتطور بسرعة خلال ساعات قليلة، مما يؤدي إلى تقرحات في القرنية، وضبابية في الرؤية، وزيادة حساسية العين للضوء.

في هذه المرحلة، قد يؤدي تأخير العلاج، ولو لفترة وجيزة، إلى تلف دائم. وعندما تصل العدوى إلى مرحلة فقدان البصر الدائم، فإن بعض الأنواع لا تشفى تمامًا. تؤدي ندوب القرنية إلى منع مرور الضوء بشكل سليم عبر العين، مما يسبب تشوشًا أو ضبابية في الرؤية لا تستطيع النظارات الطبية تصحيحها دائمًا.

في الحالات الشديدة، قد تتضرر القرنية لدرجة تتطلب زراعة قرنية كاملة. بل إن بعض الالتهابات قد تتطور لتسبب ثقبًا في القرنية أو تنتشر إلى عمق العين، مما يشكل حالات طبية طارئة. ولسوء الحظ، يفقد عدد قليل من المرضى القدرة على الرؤية في العين المصابة بشكل دائم.

يزداد الخطر بشكل كبير عند تكرار النوم بالعدسات اللاصقة، أو استخدامها بعد تجاوز تاريخ استبدالها المحدد، أو تعرضها للماء أثناء ارتدائها، مما يعزز بيئة نمو الميكروبات. لذلك، يجب الانتباه جيدًا للأعراض التالية التي تستدعي رعاية طبية عاجلة:

  • احمرار مستمر بعد إزالة العدسات.
  • ألم حاد أو انزعاج شديد في العين.
  • رؤية ضبابية أو مشوشة.
  • حساسية شديدة للضوء.
  • إفرازات غير طبيعية من العين.

إن إزالة العدسات اللاصقة قبل النوم هي أبسط العادات الوقائية التي يمكن تبنيها. بالإضافة إلى ذلك، فإن غسل اليدين جيدًا قبل التعامل مع العدسات، والتخزين الصحيح، واستبدالها في الوقت المحدد، وتجنب تعرضها للماء، كلها عوامل تقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بالعدوى. تذكر أن العين لا تلتئم بنفس سرعة التئام الجلد، وقد يكون الضرر دائمًا. أحيانًا، لا يأتي العمى من أحداث مأساوية، بل من عادات يومية متكررة، حتى تعجز العين عن التعافي.

لمزيد من المعلومات والتحديثات حول قضايا الصحة والرعاية، تابعوا بوابة إخباري.

الكلمات الدلالية: # عدسات لاصقة، فقدان البصر، التهاب القرنية، صحة العين، مخاطر العدسات، رؤية