السبت، ١٠ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 22 أغسطس 2026 م 01:39 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

إصلاح ضريبي في ألمانيا: مؤشرات على مرونة تحالف الاتحاد الاشتراكي المسيحي والاشتراكي الديمقراطي بشأن زيادة الضريبة العليا

اقتراح لخفض العبء الضريبي على الدخول المتوسطة مع رفع الضريبة
استمع للخبر منوعات عبد الفتاح يوسف 2026-03-13 02:16 34
إصلاح ضريبي في ألمانيا: مؤشرات على مرونة تحالف الاتحاد الاشتراكي المسيحي والاشتراكي الديمقراطي بشأن زيادة الضريبة العليا

ألمانيا - Ekhbary News Agency

إصلاح ضريبي في ألمانيا: مؤشرات على مرونة تحالف الاتحاد الاشتراكي المسيحي والاشتراكي الديمقراطي بشأن زيادة الضريبة العليا

برلين. تشهد المناقشات المتعلقة بالنزاع الضريبي بين تحالفي الاتحاد الاشتراكي المسيحي (CDU/CSU) والحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD) في ألمانيا تطورات إيجابية. تشير التقارير المستقاة من دوائر برلمانية وحزبية إلى أن تحالف الاتحاد الاشتراكي المسيحي قد لا يرفض بشكل قاطع فكرة زيادة معدل الضريبة العليا، وذلك شريطة أن تكون هذه الخطوة جزءًا لا يتجزأ من إصلاح ضريبي شامل يهدف إلى تقديم تخفيفات كبيرة لمعظم دافعي الضرائب. هذه المرونة تمثل تحولاً ملحوظاً في موقف التحالف المحافظ، الذي كان تاريخياً يعارض بشدة أي زيادة في الضرائب على الدخول المرتفعة.

في هذا السياق، قدم الخبير الضريبي ستيفان باخ من المعهد الألماني لأبحاث الاقتصاد (DIW) اقتراحاً للحل الوسط هذا الأسبوع. يهدف هذا الاقتراح بشكل أساسي إلى معالجة ما يُعرف في الأوساط الاقتصادية بـ "بطن الطبقة الوسطى" (Mittelstandsbauch)، وهو مصطلح يصف الزيادة الحادة في العبء الضريبي الذي تواجهه الشريحة المتوسطة من أصحاب الدخول. يقترح باخ إلغاء هذه الزيادة، بالإضافة إلى الإلغاء الكامل لضريبة التضامن (Solidaritätszuschlag)، وهي ضريبة إضافية فُرضت في الأصل بعد إعادة توحيد ألمانيا. وفي المقابل، يقترح رفع معدل الضريبة العليا من 42% إلى 49%. هذا المقترح يهدف إلى تحقيق توازن بين إعادة توزيع العبء الضريبي وتقديم حوافز اقتصادية.

وقد لاقى هذا المفهوم ترحيباً أولياً من قبل شخصيات بارزة داخل تحالف الاتحاد الاشتراكي المسيحي. صرح فريتز غونتسلر، المتحدث باسم شؤون السياسة المالية للاتحاد الاشتراكي المسيحي (CDU)، لصحيفة "Handelsblatt" بأن المفهوم "يسير في الاتجاه الصحيح". وأعرب عن اعتقاده بأن هذه المقترحات مناسبة "للدخول في نقاش حول الإصلاح الملّح لجدول ضريبة الدخل". وأكد غونتسلر على الحاجة الماسة لـ "تخفيف ملموس للدخول الدنيا والمتوسطة".

يتفق مع هذا الرأي فلوريان دورن، المسؤول المالي عن حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي (CSU)، الذي وصف الاقتراح بأنه "مفهوم يمكن أن يشكل أساساً جيداً عندما نناقش في الائتلاف إصلاحاً جريئاً لضريبة الدخل". يعكس هذا التوافق، ولو المبدئي، رغبة مشتركة بين الأحزاب الرئيسية في الحكومة الائتلافية لمعالجة القضايا الضريبية الملحة التي تؤثر على المواطنين والشركات على حد سواء. إن التحدي الأكبر يكمن في كيفية تحقيق توازن دقيق يرضي جميع الأطراف ويحفز النمو الاقتصادي دون زيادة العبء على الفئات الأكثر تضرراً.

تأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه ألمانيا تحديات اقتصادية متعددة، بما في ذلك التضخم المرتفع، وتباطؤ النمو، والحاجة إلى تمويل الاستثمارات في التحول الأخضر والرقمي. يعتبر الإصلاح الضريبي أحد الأدوات الرئيسية التي يمكن للحكومة استخدامها لمعالجة هذه القضايا. إن أي إصلاح ناجح يجب أن يأخذ في الاعتبار ليس فقط العدالة الاجتماعية، بل أيضاً القدرة التنافسية للاقتصاد الألماني على الساحة الدولية.

ويُتوقع أن تستمر المفاوضات بين الشريكين الرئيسيين في الائتلاف الحاكم، الاتحاد الاشتراكي المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي، وأن تشهد مزيداً من النقاش حول التفاصيل الدقيقة للاقتراح. يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كان هذا التقارب في وجهات النظر سيترجم إلى اتفاق ملموس يمكن تقديمه للبرلمان الألماني (البوندستاغ) قبل نهاية العام، مما قد يضع حداً لسنوات من الجدل حول الحاجة الملحة لتحديث النظام الضريبي الألماني.

# إصلاح ضريبي، ألمانيا، ضريبة الدخل، ضريبة عليا، ضريبة التضامن، الاتحاد الاشتراكي المسيحي، الحزب الاشتراكي الديمقراطي، DIW، Mittelstandsbauch، تخفيف ضريبي
اقرأ هذا الخبر