إخباري
الاثنين ١٣ يوليو ٢٠٢٦ | الاثنين، ٢٨ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل

إيران تواجه أزمات مزدوجة: غارات جوية ووفاة المرشد الأعلى

وسط تعتيم شبه كامل للإنترنت وقمع حكومي مكثف، تشهد الأمة الإي

إيران تواجه أزمات مزدوجة: غارات جوية ووفاة المرشد الأعلى
عبد الفتاح يوسف
2026-03-05 07:51
2

إيران، الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري

إيران تغرق في أزمات مزدوجة: غارات جوية ووفاة المرشد الأعلى

وسط تعتيم شبه كامل للإنترنت وقمع حكومي مكثف، تواجه إيران فترة عميقة ومعقدة تتميز بالضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة ووفاة مرشدها الأعلى الذي طال حكمه، آية الله علي خامنئي. تجد الأمة نفسها محاصرة بين رعب القصف الخارجي واستجابة داخلية منقسمة بشدة لوفاة شخصية أثارت الإجلال والعداء الشديد.

الضربات الأمريكية والإسرائيلية المنسقة، التي بدأت السبت الماضي، استهدفت مواقع مختلفة في جميع أنحاء إيران، مما فاجأ الكثيرين. ورسمت التقارير الأولية، التي كان من الصعب التحقق منها بسبب الرقابة الواسعة والانقطاع شبه الكامل للإنترنت، صورة قاتمة. كان أحد الحوادث المؤكدة الأولى هو الانهيار الجزئي لمدرسة ابتدائية في ميناب بمحافظة هرمزجان، بينما كانت المدرسة قيد الدراسة، مما أدى بشكل مأساوي إلى مقتل العديد من الأطفال. وقد أكد هذا الحادث على الفور التكلفة البشرية المدمرة للصراع المتصاعد.

يواجه الصحفيون والمحللون الذين يحاولون فهم الأحداث المتسارعة تحديات غير مسبوقة. نيلاو تبريزي، مراسلة الطب الشرعي البصري المتخصصة في التحقيقات مفتوحة المصدر حول إيران، كانت تتابع الضربات من بعيد، وتحافظ على اتصال محدود مع مصادر داخل البلاد على الرغم من انقطاع الاتصالات. وقد شاركت تبريزي، التي واجهت مؤخرًا تسريحًا من صحيفة واشنطن بوست، معاناتها الشخصية والمهنية بشأن الوضع.

روت تبريزي: "كانت عطلة نهاية أسبوعي مروعة"، واصفة القلق الواسع النطاق بين الإيرانيين الذين يشهدون ما يعتبره الكثيرون "أسوأ كابوس يتحقق" – تورط عسكري مباشر مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأشارت إلى اختلاف صارخ عن الضربات الجوية الأمريكية السابقة، التي كانت محصورة، حسبما ورد، في المواقع النووية. هذه المرة، كانت البنية التحتية المدنية من بين الأهداف الأولى، مما أدى إلى صور مروعة لأشخاص يحملون أحباءهم من تحت الأنقاض. بالنسبة لـتبريزي، التي ولدت في طهران وهاجرت إلى كندا، أثار رؤية صور المباني المألوفة والأماكن العامة وقد تحولت إلى أنقاض شعورًا بالارتباك وعدم الواقعية، متسائلة عما إذا كانت ذكرياتها عن تلك الشوارع حقيقية.

لقد كان الحصار المفروض على الاتصالات عقبة كبيرة، ومع ذلك تمكنت أجزاء من المعلومات من الظهور. على سبيل المثال، انتشر خبر وفاة آية الله علي خامنئي يوم السبت بسرعة حتى قبل تأكيد وسائل الإعلام الرسمية، وذلك بعد إعلان الرئيس ترامب. وقد قوبل هذا الخبر برد فعل غريزي من البعض، كما يتضح من رسالة صوتية باكية تلقتها تبريزي من مصدر كان صوته يرتجف وهو يهتف، "لقد قتلوه. إنه ميت. قاتل شبابنا ميت. قاتل أحلامنا ميت." يسلط هذا الانفجار العفوي للمشاعر الضوء على المظالم العميقة التي كان يحملها العديد من الإيرانيين ضد المرشد الأعلى.

وفي الوقت نفسه، تحركت الدولة الإيرانية بسرعة لاستباق أي اضطرابات محتملة. أفاد مصدر في أصفهان، تمكن من الاتصال لفترة وجيزة، برؤية حراس مسلحين في كل زاوية شارع رئيسية، مفسرًا ذلك على أنه عمل تخويف بدلاً من ضرورة عسكرية. وبحسب ما ورد، أرسلت أرقام تابعة للدولة رسائل نصية تحذر المواطنين من البقاء في منازلهم والامتناع عن الاحتجاج، مما يشير إلى أن القمع جار بالفعل، حتى مع استمرار الغارات الجوية في إلقاء بظلالها على الأمة.

على الرغم من القصف الشديد وترهيب الدولة، كانت التقارير عن الاحتجاجات العامة واسعة النطاق محدودة. ومع ذلك، شهدت منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لأشخاص يحتفلون ويرقصون ردًا على وفاة خامنئي. أرسل مصدر في طهران رسالة نصية إلى تبريزي، قائلاً: "نحن نحتفل بقوة." هذا المزاج الاحتفالي، على الرغم من أنه مزعج وسط الأزمة، يمكن فهمه بالنظر إلى إرث خامنئي. لعقود من الزمن، ترأس نظامًا قمع باستمرار دعوات الإصلاح، وبلغت ذروتها في حملات قمع وحشية للمعارضة، بما في ذلك مذبحة حديثة يُزعم أنه وافق عليها.

يبدو أن الشعور السائد بين العديد من الإيرانيين يتوافق مع وصف الرئيس السابق ترامب لخامنئي بأنه "أحد أكثر الأشخاص شرًا في التاريخ." وقد عبر مصدر من أصفهان عن إحباط الجمهور: "لقد كنا ندعو إلى الإصلاح لفترة طويلة... ولم ينجح شيء. في هذا الشتاء، نزلنا إلى الشوارع وقُتلنا. لم نرغب أبدًا في إخراج خامنئي بهذه الطريقة... ولكن هذا كان الإجراء الوحيد المتبقي لإخراجه." يكشف هذا البيان عن شعور عميق باليأس وحساب أخلاقي معقد، حيث يُنظر إلى الإزالة العنيفة لزعيم مكروه، وإن لم تكن مثالية، على أنها السبيل الوحيد المتبقي بعد سنوات من المقاومة السلمية الفاشلة.

يعد الهجوم على المدرسة الابتدائية في ميناب تذكيرًا صارخًا بالطبيعة العشوائية للحرب الحديثة وتأثيرها على الفئات الأكثر ضعفًا. تقع ميناب، في محافظة هرمزجان التي تعاني من الفقر، مما يؤكد بشكل أكبر المعاناة غير المتناسبة التي تلحق بالمجتمعات المهمشة. ويسلط اتصال تبريزي الفوري بصحفي مواطن للحصول على لقطات الضوء على الدور الحاسم للتقارير المستقلة في اختراق "ضباب الحرب" والصمت الذي تفرضه الدولة.

بينما تتنقل إيران في هذا التلاقي غير المسبوق للعدوان الخارجي والاضطرابات السياسية الداخلية، تواجه الأمة مستقبلًا غير مؤكد. إن "الحزن المعقد" الذي يصفه العنوان يلخص حقًا الحالة العاطفية الحالية: مزيج من الخوف من البقاء، والحزن على الخسارة، وشعور قوي، وإن كان متضاربًا، بالتحرر. أصعب الأسئلة، كما أشارت تبريزي، لا يمكن الإجابة عليها حاليًا، مما يترك الإيرانيين والعالم يتصارعون مع التداعيات العميقة لهذه الأحداث المضطربة.

الكلمات الدلالية: # إيران، غارات جوية، خامنئي، وفيات مدنية، تعتيم الإنترنت، قمع حكومي، احتجاجات إيران، الشرق الأوسط