السويد - وكالة أنباء إخباري
مقبرة العصر الحجري تكشف عن شبكات عائلية معقدة
في تطور علمي يلقي الضوء على الحياة الاجتماعية لمجتمعات ما قبل التاريخ، كشفت دراسة تحليلية للحمض النووي من موقع أدفيدي الأثري في السويد، الذي يعود إلى العصر الحجري، عن مفاجأة غير متوقعة: فإن الأفراد الذين دُفنوا معًا لم يكونوا دائمًا من الأقارب المباشرين.
الدراسة، التي نشرت نتائجها مؤخرًا في مجلة "Proceedings of the Royal Society B Biological Sciences"، فحصت العلاقات الجينية لأفراد دُفنوا في أربع مقابر من حضارة الصيادين وجامعي الثمار التي ازدهرت في جزيرة غوتلاند السويدية قبل حوالي 5500 عام. على عكس الافتراضات الشائعة بأن المقابر الجماعية تضم بالضرورة أفراد العائلة النووية (مثل الآباء والأبناء أو الأشقاء)، وجد الباحثون أن نسبة كبيرة من المدفونين معًا كانوا أقارب من الدرجة الثانية أو الثالثة.
اقرأ أيضاً
- وزير مغربي بارز يجدد المطالبة بـ 'تحرير المدن المحتلة' في حضرة الملك محمد السادس
- سبتة تندد بخطة الحكومة إيواء المهاجرين في مرافق المدارس مع قرب بدء العام الدراسي
- ليندا وابنتها في سبتة: قصة لجوء من العنف الأسري وتهديدات بالقتل تلاحق طلب الحماية الدولية
- مجموعة "جبروت" تكشف بيانات 70 ألف عميل مغربي وتزعم تخطيط الدولة لأحداث سبتة
- وفد الحكومة في سبتة يدحض تصريحات روبلس وينفي تلقي تحذيرات مسبقة عن تدفق المهاجرين
الدكتورة هيلena مالمرستروم، عالمة الوراثة الأثرية بجامعة أوبسالا وأحد المشاركين الرئيسيين في الدراسة، صرحت قائلة: "المفاجئ هو أن التحليل أظهر أن العديد ممن دُفنوا معًا كانوا أقارب من الدرجة الثانية أو الثالثة، بدلاً من كونهم أقارب من الدرجة الأولى - أي آباء وأبناء أو أشقاء - كما كان يُفترض غالبًا. هذا يشير إلى أن هؤلاء الأفراد كان لديهم معرفة جيدة بسلالاتهم العائلية وأن العلاقات التي تتجاوز الأسرة المباشرة لعبت دورًا مهمًا".
يُعد هذا الاكتشاف ذا أهمية خاصة لأنه يقدم رؤية متعمقة حول التنظيم الاجتماعي والروابط الأسرية في مجتمعات الصيادين وجامعي الثمار، وهي ثقافات استمرت في المناطق الشمالية بينما كانت الزراعة تنتشر في أماكن أخرى من أوروبا خلال تلك الفترة.
تحليلات دقيقة تكشف عن العلاقات الأسرية
اعتمد الفريق البحثي على تحليل الحمض النووي المستخرج من عظام وأسنان 85 فردًا تم اكتشافهم في الموقع، بما في ذلك أربعة أزواج من المقابر المشتركة. سمحت هذه التحليلات بتحديد جنس الأفراد وتحديد درجة القرابة بينهم بناءً على كمية الحمض النووي المشتركة. على سبيل المثال، يتشارك الأقارب من الدرجة الأولى حوالي نصف الحمض النووي، بينما يتشارك الأقارب من الدرجة الثانية (مثل الأشقاء غير الأشقاء أو الأجداد والأحفاد) حوالي ربع الحمض النووي، ويتشارك الأقارب من الدرجة الثالثة (مثل أبناء العمومة أو الأجداد الأكبر/الأحفاد الأكبر) حوالي ثُمن الحمض النووي.
من بين الحالات المثيرة للاهتمام التي كشفت عنها التحليلات: مقبرة واحدة احتوت على امرأة تبلغ من العمر 20 عامًا مع طفلين صغيرين، أحدهما يبلغ من العمر أربع سنوات والآخر رضيع. تبين أن الطفلين شقيقان كاملان، وأن المرأة ربما تكون عمتهما أو أخته غير الشقيقة. مقبرة أخرى ضمت فتاة صغيرة بجوار رفات والدها البالغ، والذي يبدو أنه نُقل إلى هذا الموقع لاحقًا. كما كشفت مقبرة ثالثة عن طفلين تربطهما صلة قرابة من الدرجة الثالثة، يُحتمل أنهما أبناء عمومة، بينما احتوت المقبرة الرابعة على شابة وفتاة تربطهما علاقة من الدرجة الثالثة، ربما كانت إحداهما ابنة عم أو عمة كبرى للأخرى.
أهمية الاكتشافات
يقول بول والين، خبير في موقع دفن أدفيدي: "تُقدم التحليلات رؤى حول التنظيم الاجتماعي في العصر الحجري". إن دقة هذه التحليلات، حتى مع الهياكل العظمية للأطفال التي لا تحدد الجنس بشكل مباشر، تكمن في قدرة الباحثين على تحديد كروموسومات X و Y، مما يميز بين الذكور والإناث.
تُعتبر هذه الدراسة ذات قيمة خاصة نظرًا لندرة العثور على مقابر محفوظة جيدًا من ثقافات الصيادين وجامعي الثمار. غالبًا ما تكون الدراسات السابقة محدودة النطاق بسبب صعوبة الحفاظ على العينات البيولوجية عبر آلاف السنين. الدكتورة تينا ماتيلا، عالمة الوراثة السكانية بجامعة أوبسالا والمؤلفة المشاركة في الدراسة، أشارت إلى ذلك بقولها: "نظرًا لأن هذا النوع من مقابر الصيادين وجامعي الثمار نادر الحفظ، فإن دراسات القرابة في ثقافات الصيادين وجامعي الثمار الأثرية نادرة وبشكل عام محدودة النطاق".
يتطلع الفريق البحثي الآن إلى إجراء دراسات متعددة التخصصات على بقايا أكثر من 70 فردًا من نفس الموقع، بهدف الكشف عن المزيد من الجوانب المتعلقة بتاريخ حياة هذه المجتمعات القديمة، وممارسات دفنها، وتنظيمها الاجتماعي. هذه الأبحاث المستمرة تعد بتقديم فهم أعمق لتطور المجتمعات البشرية وارتباطاتها العائلية عبر آلاف السنين.
أخبار ذات صلة
- أحمد العوضي يشعل حماس الجمهور بـ 'على كلاي': صور من كواليس تتصدر ترند رمضان 2026
- الفنان محمد خميس: من جلباب الصعيد إلى إشادة بـ"جوهرة المتاحف" وصحوة الأجيال الجديدة
- تطمينات بشأن صحة الفنان محيي إسماعيل.. مسيرة أيقونة من المسرح إلى أعماق النفس البشرية
- الوسط الفني يودع الفنان طارق الأمير: تفاصيل الجنازة وموعد العزاء بالقاهرة
- تامر عبدالمنعم يدخل المستشفى.. إلغاء عرض "نوستالجيا 90/80" اليوم بسبب وعكة صحية مفاجئة