روما - وكالة أنباء إخباري
أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، اليوم، تعليق التجديد التلقائي لاتفاقية التعاون العسكري مع إسرائيل، مشيرة إلى "الوضع الحالي" في المنطقة. ويأتي هذا القرار، الذي أبلغته الحكومة الإيطالية رسميًا لنظيرتها الإسرائيلية، في سياق تصاعد التوترات الإقليمية ويعكس موقفًا سياسيًا لإيطاليا.
تفاصيل القرار الإيطالي
وفقًا لما ذكرته وكالة الأنباء الإيطالية (أنسا)، أكدت ميلوني عند وصولها إلى معرض النبيذ في فينيتالي بفيرونا شمال إيطاليا، أن "الحكومة قررت تعليق التجديد التلقائي لاتفاقية الدفاع مع إسرائيل نظراً للوضع الحالي". وقد تولّى وزير الدفاع الإيطالي، غويدو كروسيتو، إبلاغ القرار رسميًا، حيث وجّه رسالة إلى نظيره الإسرائيلي يسرائيل كاتس لإعلامه بتعليق مذكرة التفاهم بين البلدين.
اقرأ أيضاً
- بحضور قيادات عسكرية.. "حراس الوطن" تعقد اجتماعها التنظيمي الثالث وتحيي ذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة
- دعاء هادي "مايا" تعد جمهورها بمفاجأة من العيار الثقيل في "مملكة الأبعاد"
- السعودية تعلن ... اعتداء جديد منذ قليل علي مطار الملك خالد
- محمد صلاح يخطف الأضواء في ملاعب تركيا
- تعرف علي نجوم الأهلي المنضمين للقائمة حديثا
تُعد هذه المذكرة إطارًا عامًا للتعاون في المجال الدفاعي، وتشمل تبادل المعدات العسكرية والتعاون في البحث التكنولوجي ضمن القوات المسلحة. وقد نصت الاتفاقية على تجديدها تلقائيًا كل خمس سنوات منذ دخولها حيّز التنفيذ في 13 أبريل 2016.
دوافع القرار وتداعياته
أوضحت وكالة (أنسا) أن وقف التجديد هو "إشارة سياسية ضد الهجمات والغارات التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في لبنان، وهو عمل أدانته إيطاليا وحكومات أوروبا بالفعل". ويعكس هذا الموقف الإيطالي قلقًا متزايدًا إزاء التطورات الأمنية في الشرق الأوسط وتأثيرها على الاستقرار الإقليمي.
تُعد الاتفاقية الأساسية التي تنظم التعاون الدفاعي بين إيطاليا وإسرائيل، والمعروفة باسم "مذكرة التفاهم" (MoU)، حجر الأساس في العلاقات العسكرية بين البلدين. وقد تم توقيعها لأول مرة في باريس عام 2003، وصادقت عليها إيطاليا قانونيًا بموجب القانون رقم 94 لسنة 2005، ما منحها إطارًا رسميًا ينظم مختلف أوجه التعاون الدفاعي.
نطاق التعاون العسكري السابق
تهدف هذه الاتفاقية أساسًا إلى إرساء قاعدة قانونية للتعاون العسكري والصناعي بين وزارتي الدفاع، حيث تشمل مجالات متعددة مثل تبادل الخبرات في العقيدة العسكرية والتدريب والتنظيم، إضافة إلى التعاون في البحث والتطوير لتصميم تقنيات دفاعية متقدمة. كما سهّلت الاتفاقية عمليات البيع والشراء المتبادل للمعدات العسكرية والأسلحة بين الجانبين، ما عزز التكامل الصناعي العسكري بينهما.
وقد أسفرت هذه الشراكة عن عدد من الصفقات البارزة التي كان لها تأثير واضح على قدرات سلاح الجو في البلدين. ومن أبرزها الصفقة التي اقتنت خلالها إسرائيل 30 طائرة تدريب متقدمة من طراز M-346 من شركة "ليوناردو" الإيطالية. وفي المقابل، حصلت إيطاليا على قمر صناعي للاستطلاع من نوع OPTSAT-3000، إلى جانب طائرتين للإنذار المبكر من طراز G550 CAEW، من إنتاج الصناعات الجوية الإسرائيلية.
آليات التعاون والقيود القانونية
اعتمدت الاتفاقية في تنفيذها على آليات مؤسساتية، أبرزها لجنة مشتركة تعقد اجتماعات سنوية بالتناوب بين روما وتل أبيب. وتُعنى هذه اللجنة بتحديد أولويات التعاون العسكري، ومتابعة المشاريع التقنية المشتركة، فضلاً عن تنسيق المناورات العسكرية، بما في ذلك المناورات الجوية المشتركة مثل "Blue Flag".
ورغم هذا التعاون الوثيق، تخضع الاتفاقية لإطار قانوني صارم في إيطاليا، لا سيما بموجب القانون 185/90، الذي يفرض قيودًا على تصدير الأسلحة. يمنع هذا القانون تصدير المعدات العسكرية إلى دول تشهد نزاعات مسلحة، إلا في حالات محددة كتنفيذ التزامات دولية أو لأغراض الدفاع عن النفس. كما يفرض مبدأ الشفافية، حيث تلتزم الحكومة الإيطالية بتقديم تقرير سنوي إلى البرلمان يوضح حجم الصادرات العسكرية المرتبطة بهذه الاتفاقية.
تطورات سابقة في صادرات الأسلحة
في ظل هذا القانون، وقبل الوصول إلى قرار التعليق الكامل للاتفاقية، مرّت صادرات الأسلحة الإيطالية إلى إسرائيل بعدة مراحل من التقييد التدريجي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والالتزامات القانونية الداخلية. وفرضت إيطاليا حظرًا على تصدير الأسلحة الجديدة إلى إسرائيل في أكتوبر 2024، بسبب النزاع في غزة، ما مثّل خطوة أولى نحو تشديد الرقابة على التعاون العسكري بين البلدين.
وخلال عام 2025، واصلت الحكومة الإيطالية نهجها الحذر، حيث عملت على مراجعة العقود السابقة بشكل فردي "حالة بحالة"، دون اللجوء إلى وقف شامل فوري. وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية أنطونيو تاياني أن إيطاليا لم تقم بإرسال أسلحة هجومية جديدة إلى إسرائيل منذ بداية النزاع، في محاولة للتوفيق بين الالتزامات القانونية والمصالح الاستراتيجية.
أخبار ذات صلة
- مقتل خمسة أطفال في حادث تصادم حافلة بشاحنة في روسيا
- بدء تطوير مناهج إعادة التأهيل الموجهة نحو المسار في منطقة آمور
- الصين تدين بشدة تشويه الولايات المتحدة لوثائق الحرب العالمية الثانية المتعلقة بتايوان
- التقارب الاستراتيجي: الصين وروسيا والهند تؤكد التزامها باستقرار آسيا والمحيط الهادئ
- ذكرى مرور 80 عامًا على مذبحة نانجينغ: دعوات للعدالة والذاكرة في سان فرانسيسكو