إخباري
الاثنين ٢ فبراير ٢٠٢٦ | الاثنين، ١٥ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

إيلون ماسك يقلب الطاولة: كيف اقتحم "غروك" عرش الذكاء الاصطناعي بـ"حرب تغريدات"؟

استراتيجية تسويق مبتكرة تحول منصة "إكس" إلى ساحة معركة إلكتر

إيلون ماسك يقلب الطاولة: كيف اقتحم "غروك" عرش الذكاء الاصطناعي بـ"حرب تغريدات"؟
عبد الفتاح يوسف
منذ 1 شهر
121

الإمارات - وكالة أنباء إخباري

ماسك يحوّل "إكس" إلى مركز قيادة دعائي لـ"غروك": ثورة في تسويق الذكاء الاصطناعي

في خطوة جريئة وغير مسبوقة، يبدو أن الملياردير إيلون ماسك قد قرر خوض معركة ضارية في عالم الذكاء الاصطناعي، ليس عبر المؤتمرات التقليدية أو البيانات الصحفية الصادرة عن إدارات العلاقات العامة، بل من خلال ساحة يتقنها ويحبها: منصة "إكس" (X). منذ ديسمبر 2025، تحوّل حساب ماسك الشخصي على "إكس" إلى ما يشبه غرفة عمليات دعائية متكاملة، مكرسة بالكامل للترويج لنموذج الذكاء الاصطناعي "غروك" (Grok)، الذي تطوره شركته "إكس إي.أي" (xAI). هذه الحملة، التي اتسمت بالوتيرة العالية والحدة اللافتة، تمثل تحولاً جذرياً في استراتيجيات تسويق تقنيات الذكاء الاصطناعي.

سردية التفوق عبر "التغريدات الذهبية"

على مدار الأسابيع الأخيرة من العام الماضي، أطلق ماسك وابلًا من التغريدات، غالبًا ما تجاوزت العشرات يوميًا، ليقدم "غروك" كنموذج "الأدق، والأصدق، والأقل تحيزًا". لم يكتفِ بعرض الأرقام المجردة أو الشعارات الرنانة، بل لجأ إلى سلاحه المفضل: السخرية والمقارنات المباشرة التي تشعل النقاش. في 26 ديسمبر، على سبيل المثال، علق ماسك على ما وصفها بأخطاء ارتكبها كل من "شات جي بي تي" (ChatGPT) و"جيميني" (Gemini) في معلومات تتعلق بدخل مدينة لوس أنجلوس. ولم يكتفِ بذلك، بل طلب من "غروك" تقديم "الإجابة الصحيحة مع roast فاضح"، وهو ما أحدث تفاعلاً هائلاً وأعاد إشعال الجدل حول دقة النماذج المنافسة. هذه المقارنات لم تكن مجرد أحداث عابرة، بل استراتيجية متكررة، حيث حرص ماسك على ترسيخ عبارة "Grok it" كبديل ثقافي ولغوي لعبارة "Google it"، في محاولة واعية لنقل "غروك" من مجرد أداة تقنية إلى عادة يومية. لم تتوقف الحملة عند هذا الحد، فقد أشار ماسك مرارًا وتكرارًا في تغريداته إلى تفوق "غروك" في مهام الكتابة والمنطق مقارنة بـ "Claude"، مقدمًا ذلك كدليل قوي على نضج النموذج وقدرته على منافسة عمالقة المجال.

الأرقام كدروع للنصر: "غروك" يهاجم بخطابات معدودة

إلى جانب السجالات التنافسية، اعتمد ماسك بشكل كبير على سيل من الأرقام والمؤشرات لتأكيد تفوق "غروك". تحدث عن تصدر النموذج للوحات الأداء في منصات مقارنة النماذج الرائدة مثل OpenRouter، سواء في مهام البرمجة المعقدة أو ما يسميه "الذكاء العاطفي"، بالإضافة إلى نتائج متقدمة في اختبارات قياس مركبة مثل τ⊃2;-Bench. ولم يتوقف ماسك عند هذا الحد، بل روّج لبيانات استخدام تشير إلى نمو المستخدمين اليوميين لتطبيق "غروك" ليصل إلى أكثر من 10 ملايين مستخدم، مع حصوله على تقييمات مرتفعة في متاجر التطبيقات، وتصدره لقوائم التطبيقات الأكثر تنزيلاً في كوريا الجنوبية. هذه الأرقام، بغض النظر عن اتفاق المراقبين على دقتها أو اختلافهم، لعبت دورًا محوريًا في ترسيخ سردية "النمو المتسارع" و"التفوق الواضح". لم يقدم ماسك "غروك" كمنتج واعد فحسب، بل كبديل جاهز وقادر على انتزاع حصة سوقية حقيقية من المنافسين الراسخين في الولايات المتحدة وخارجها.

ميزات متنوعة: من الجدية إلى المرح، "غروك" يغزو كل الجبهات

ما لفت الأنظار بشكل خاص في هذه الحملة هو تنوع الرسائل التي تم بثها. فإلى جانب التأكيد على المنطق والدقة، سلط ماسك الضوء على ميزات "غروك" التي تمس الحياة اليومية للمستخدمين بشكل مباشر. شملت هذه الميزات القدرة على تحرير الصور والفيديو، وإضافة شخصيات مبهجة مثل "سانتا" إلى الصور العائلية خلال موسم الأعياد، وتقديم خدمات تعلم اللغات، ودمج "غروك" بسلاسة داخل محادثات منصة "إكس" نفسها. ولم ينسَ ماسك أهمية الأمان، فقد تحدث عن تطوير "companions" آمنة للأطفال، بالإضافة إلى قدرات "visual intelligence" المتقدمة لفهم الصور والمشاهد، في محاولة لإظهار "غروك" كنظام شامل لا يقتصر دوره على الإجابة النصية البحتة.

حماسة وجدل: ردود فعل متباينة تشعل منصة "إكس"

كان التفاعل مع حملة ماسك هذه لافتًا للغاية. بعض التغريدات حققت مئات الآلاف من الإعجابات وإعادات النشر، مما عكس فضولًا جماعيًا ورغبة قوية لدى المستخدمين في تجربة هذا النموذج الجديد. احتفت شريحة واسعة من المستخدمين بما وصفته بنموذج "غير مقيد بثقافة الاستيقاظ" (woke culture)، وأكثر جرأة في تقديم إجاباته. في المقابل، لم تخلو الساحة من الانتقادات، حيث تركز معظمها على شخصية ماسك نفسه، أو اتهمته بالتحيز السياسي والإيديولوجي، مع وجود شكاوى محدودة تتعلق بتحيزات سابقة في ردود "غروك". بعيدًا عن هذا الضجيج، تكشف هذه الحملة بوضوح عن تحول أعمق في طريقة تسويق تقنيات الذكاء الاصطناعي. فإيلون ماسك لم يترك مهمة الترويج لفرق العلاقات العامة التقليدية، بل تولاها بنفسه، مستخدمًا حضوره الشخصي ونفوذه الرقمي الهائل كسلاح تنافسي قوي. وكانت النتيجة قصة تتجاوز مجرد منتج تقني: إنها قصة صراع شرس على من يحدد "المعيار" في عصر الذكاء الاصطناعي، ومن يمتلك الجرأة على خوض هذا التحدي علنًا، مثيرًا بذلك حماسة وجدلاً لا ينتهي.

لمتابعة أحدث الأخبار والتطورات في عالم الذكاء الاصطناعي، تفضل بزيارة بوابة إخباري.

الكلمات الدلالية: # إيلون ماسك، غروك، الذكاء الاصطناعي، منصة إكس، xAI، تقنيات المستقبل