السبت، ١٠ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 22 أغسطس 2026 م 02:02 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

اختبار ناجح لطريقة استخلاص الأكسجين من تربة الفضاء يفتح آفاقًا جديدة لاستكشاف الفضاء

مشروع CaRD التابع لوكالة ناسا يحقق إنجازاً كبيراً في توفير ا
استمع للخبر رياضة عبد الفتاح يوسف 2026-02-28 17:26 21
اختبار ناجح لطريقة استخلاص الأكسجين من تربة الفضاء يفتح آفاقًا جديدة لاستكشاف الفضاء

الدولي - وكالة أنباء إخباري

اختبار ناجح لطريقة استخلاص الأكسجين من تربة الفضاء يفتح آفاقًا جديدة لاستكشاف الفضاء

في خطوة محورية نحو تحقيق حلم الوجود البشري الدائم خارج كوكب الأرض، أعلنت وكالة ناسا عن نجاح مشروعها التجريبي "الحد الكربوحراري" (CaRD) في اجتياز اختبار مهم لنموذجه الأولي المتكامل. يمثل هذا الإنجاز تقدماً كبيراً في مجال الاستفادة من الموارد في الموقع (ISRU)، وهو مفهوم أساسي لتمكين المهمات الفضائية طويلة الأمد إلى القمر والمريخ والوجهات الأخرى في الفضاء السحيق. إن القدرة على إنتاج الموارد الحيوية محلياً، بعيداً عن سلاسل الإمداد اللوجستية المعقدة والمكلفة من الأرض، أمر ضروري ليس فقط لبقاء رواد الفضاء ولكن أيضاً لتحقيق الاستدامة الاقتصادية للمستوطنات الفضائية المستقبلية.

لطالما كان توفير الاحتياجات الأساسية تحدياً رئيسياً لأي وجود بشري طويل الأمد في الفضاء، ويُعد الهواء النظيف للتنفس العنصر الأكثر حيوية. فمهمات إعادة الإمداد من الأرض باهظة التكلفة، وغير متكررة، ومحفوفة بالعديد من التعقيدات اللوجستية. لذلك، ركزت ناسا والوكالات الفضائية الأخرى جهودها على تقنيات ISRU، التي تهدف إلى استخدام الموارد المحلية لضمان حصول أفراد الطاقم على الهواء والماء والغذاء ومواد البناء وغيرها من الضروريات. يأتي مشروع CaRD لمعالجة الحاجة الملحة للهواء النظيف والقابل للتنفس، من خلال استخلاص الأكسجين من تربة القمر.

تُعد التربة القمرية، أو ما يُعرف بـ "الريغوليث"، غنية بشكل مدهش بالأكسجين، حيث يشكل حوالي 45% من كتلتها. ومع ذلك، فإن هذا الأكسجين ليس في حالة حرة وقابلة للتنفس، بل هو مرتبط كيميائياً بالمعادن السيليكاتية. يعتقد العلماء أن هذا الأكسجين ينشأ في المقام الأول من الغلاف الجوي العلوي للأرض، حيث يتم التقاط أيونات الأكسجين عندما يمر القمر عبر الذيل المغناطيسي للأرض. يقوم مشروع CaRD بتكييف عملية صناعية راسخة تُعرف باسم "الحد الكربوحراري"، والتي تُستخدم عادةً لإزالة الأكسجين من المعادن عن طريق تسخينها إلى درجات حرارة عالية (باستخدام فحم الكوك أو الفحم) لإنتاج معادن نقية، وينتج عنها عادةً أول أكسيد الكربون (CO) كمنتج ثانوي.

ما يميز تجربة CaRD ويجعلها ثورية هو اعتمادها المبتكر على الطاقة الشمسية المركزة لإتمام هذه العملية على القمر. فبدلاً من نقل الوقود الكربوني الثقيل من الأرض، يستفيد النموذج الأولي من ضوء الشمس الوفير المتوفر على سطح القمر. يتكون النموذج الأولي المتكامل لمشروع CaRD من مجموعة متطورة من المكونات المتخصصة: مفاعل إنتاج الأكسجين الكربوحراري الذي طورته شركة "سييرا سبيس"، ومُركز شمسي عالي الكفاءة صممه مركز "غلين" للأبحاث التابع لناسا، ومرايا دقيقة أنتجتها شركة "كومبوزيت ميرور أبليكيشنز"، وأنظمة إلكترونيات الطيران والبرمجيات وتحليل الغاز من مركز "كينيدي" للفضاء التابع لناسا. تُدار إدارة المشروع والهندسة والأنظمة والاختبار وتطوير الأجهزة الرئيسية وأنظمة الدعم الأرضي بدقة من قبل مركز "جونسون" للفضاء التابع لناسا.

خلال هذا الاختبار المتكامل، قام الفريق بدمج المُركز الشمسي والمرايا وبرامج التحكم، واختبرها على محاكاة لتربة القمر. كانت النتائج مشجعة للغاية، حيث أكدت بشكل قاطع إنتاج أول أكسيد الكربون (CO) من خلال تفاعل كيميائي مدفوع بالطاقة الشمسية. تُعد هذه النتيجة خطوة أولية حاسمة، حيث يجري تطوير تقنيات لاحقة لتحويل أول أكسيد الكربون هذا بكفاءة إلى غاز الأكسجين النقي القابل للتنفس. إن القدرة على إنتاج الأكسجين محلياً على القمر ستغير بشكل جذري المعايير التشغيلية لرواد الفضاء والأطقم العاملة والمقيمة في قاعدة قمرية.

تداعيات هذا النجاح عميقة. فوجود إمداد موثوق ومستدام من الأكسجين على القمر لن يوفر فقط دعم الحياة، بل سيشكل أيضاً عنصراً أساسياً لوقود الصواريخ، مما يتيح المزيد من الاستكشاف. من المتوقع أن تصبح هذه التكنولوجيا جزءاً لا يتجزأ من برنامج "أرتميس" الطموح التابع لناسا، والذي يهدف إلى إعادة البشر إلى القمر وإنشاء وجود قمري طويل الأمد. تتجاوز استخدامات عملية CaRD مجرد توفير الأكسجين للتنفس، حيث يمكن تكييفها لتحويل ثاني أكسيد الكربون إلى أكسجين وميثان. يمكن أن توفر هذه القدرة وسيلة لإعادة التزود بالوقود في الموقع، مما يقلل بشكل كبير من كتلة وتكلفة المهمات عن طريق إنتاج الوقود مباشرة على سطح القمر.

علاوة على ذلك، تمتد الرؤية إلى ما وراء القمر. يمكن تكييف نفس المبادئ والتقنيات لاستخلاص الأكسجين من تربة المريخ، مما يوفر دعم الحياة الحاسم والوقود للمهمات البشرية المستقبلية إلى المريخ، وهو ما يتوافق تماماً مع خطة ناسا الأوسع نطاقاً لمهمة "من القمر إلى المريخ". يجسد مشروع CaRD، الذي تم تمويله من قبل برنامج "تطوير الألعاب المتغيرة" التابع لمديرية بعثات التكنولوجيا الفضائية في ناسا، التزام الوكالة بتعزيز التقنيات المبتكرة ذات التأثير الكبير التي يمكنها أن تحدث تحولاً جذرياً في استكشاف الفضاء. هذا الاختراق يقرب البشرية خطوة مهمة نحو مستقبل لا يكون فيه استكشاف الفضاء السحيق مجرد سلسلة من الزيارات، بل توسعاً مستداماً لحضارتنا في الكون.

# استخراج الأكسجين من القمر # ناسا CaRD # استخدام الموارد في الموقع # برنامج أرتميس # استكشاف الفضاء # قواعد قمرية # وقود الصواريخ
اقرأ هذا الخبر