إخباري
الأربعاء ٢٢ يوليو ٢٠٢٦ | الأربعاء، ٨ صفر ١٤٤٨ هـ
عاجل

استطلاع إسرائيلي: تأييد واسع للحرب ضد حزب الله بين اليهود ورفض قاطع من عرب 48

انقسام مجتمعي حاد يكشف عن تباين عميق في الرؤى الأمنية والهوي

استطلاع إسرائيلي: تأييد واسع للحرب ضد حزب الله بين اليهود ورفض قاطع من عرب 48
عبد الفتاح يوسف
2026-04-15 21:42
2

القدس - وكالة أنباء إخباري

كشفت استطلاعات رأي حديثة أُجريت في إسرائيل عن انقسام مجتمعي عميق ومثير للقلق بشأن الحرب المحتملة أو المستمرة ضد حزب الله في لبنان. ففي الوقت الذي أظهر فيه المجتمع اليهودي الإسرائيلي تأييدًا واسعًا لاستمرار الصراع أو خوضه، برز رفض قاطع وصريح من قبل المواطنين العرب في إسرائيل، المعروفين بعرب 48. هذه النتائج، التي أوردتها صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، تسلط الضوء على شرخ اجتماعي وسياسي قد تكون له تداعيات بعيدة المدى على المشهد الداخلي الإسرائيلي والسياسة الإقليمية.

تباين حاد في المواقف بعد إعلان وقف إطلاق النار

تأتي هذه الاستطلاعات في سياق إقليمي معقد، وتحديداً عقب إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في السابع من أبريل/نيسان. ورغم أن هذا الإعلان كان قد أثار آمالاً في تهدئة التوترات الإقليمية، إلا أن البيانات المستقاة من أربعة استطلاعات رأي مختلفة تشير إلى أن التأييد لإنهاء الحرب ضد حزب الله ظل محدودًا للغاية داخل إسرائيل، حيث تراوحت نسب المؤيدين للإنهاء بين 29% و32% فقط. هذا يعني أن الغالبية العظمى من المستجيبين، أي ما يقرب من 68% إلى 71%، لا تؤيد إنهاء الصراع، وهو ما يمكن تفسيره على أنه دعم ضمني لاستمراره أو لتصعيد محتمل.

يعكس هذا التباين الحاد وجهات نظر متباينة جذريًا حول التهديدات الأمنية، الأولويات الوطنية، وحتى الهوية. بالنسبة للغالبية العظمى من اليهود الإسرائيليين، يُنظر إلى حزب الله على أنه تهديد وجودي رئيسي، مدعومًا من إيران، ويشكل خطرًا مباشرًا على الحدود الشمالية لإسرائيل. لذا، فإن أي إجراء عسكري ضده يُنظر إليه غالبًا على أنه ضرورة أمنية لحماية الدولة ومواطنيها. هذا المنطق يغذيه تاريخ طويل من المواجهات العسكرية، ووجود ترسانة صاروخية ضخمة لدى حزب الله، والخطاب السياسي الذي يركز على الردع والقوة.

مواقف متضاربة: الأمن القومي والهوية الوطنية

في المقابل، يعبر المواطنون العرب في إسرائيل عن رفضهم الصريح للحرب، وهو موقف يتجذر في عدة عوامل. أولاً، هناك شعور عميق بالارتباط بالقضية الفلسطينية ومعاناة الشعوب العربية في المنطقة، مما يجعلهم ينظرون إلى أي صراع إسرائيلي مع جهة عربية أو إقليمية بعين مختلفة. ثانياً، يخشى عرب 48 من التداعيات الإنسانية والاقتصادية لأي حرب، والتي غالبًا ما تؤثر بشكل مباشر على المدنيين الأبرياء. كما أنهم يشعرون بأنهم جزء من نسيج المنطقة الأوسع، ويرون في السلام والاستقرار مصلحة عليا لهم ولجيرانهم.

إن هذا الانقسام لا يقتصر على مجرد اختلاف في الرأي حول سياسة خارجية، بل يمتد ليشمل قضايا الهوية والانتماء داخل الدولة الإسرائيلية. فبينما يرى المجتمع اليهودي في الحرب وسيلة للحفاظ على أمن الدولة، يرى المجتمع العربي فيها استمرارًا لدائرة العنف التي تضرب المنطقة، وقد تزيد من عزلتهم وتهميشهم داخل إسرائيل. هذا التباين يضع تحديات كبيرة أمام أي حكومة إسرائيلية تسعى لاتخاذ قرارات حاسمة بشأن الصراع مع حزب الله، حيث ستواجه معارضة داخلية قوية من شريحة كبيرة من مواطنيها.

تداعيات سياسية واجتماعية

النتائج التي نشرتها "هآرتس" تشير إلى أن هذا الانقسام ليس مجرد ظاهرة عابرة، بل هو انعكاس لتصدعات أعمق في النسيج الاجتماعي الإسرائيلي. فعلى الصعيد السياسي، قد يؤدي هذا التباين إلى تعقيد عملية اتخاذ القرار، خاصة في أوقات الأزمات. فالحكومات الإسرائيلية، التي تعتمد بشكل كبير على دعم الأغلبية اليهودية، قد تجد نفسها في موقف صعب عند محاولة الموازنة بين مطالب الأمن القومي وضرورة الحفاظ على الوحدة الداخلية، ولو بشكل نسبي.

على الصعيد الاجتماعي، يمكن أن يؤدي استمرار هذا الانقسام إلى تفاقم التوترات بين المجموعات السكانية المختلفة في إسرائيل، مما يقوض جهود التعايش والتفاهم المتبادل. إن النقاش حول الحرب والسلام ليس مجرد نقاش تكتيكي، بل هو نقاش حول مستقبل الدولة وطبيعة علاقاتها مع جيرانها ومواطنيها. وفي ظل غياب توافق وطني واسع حول قضايا بهذه الحساسية، تظل إسرائيل عرضة للاستقطاب الداخلي الذي قد يستغله أعداؤها.

المشهد الإقليمي وتأثيره

إن الإشارة إلى وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في السابع من أبريل/نيسان تضفي بعدًا إقليميًا إضافيًا على هذه النتائج. فبينما قد تسعى القوى الكبرى لتهدئة التوترات في المنطقة، يبدو أن الديناميكيات الداخلية في إسرائيل، لا سيما فيما يتعلق بالتهديدات المتصورة من قبل حزب الله، تظل مستقلة إلى حد كبير عن هذه الجهود. هذا يشير إلى أن الصراع الإسرائيلي-الحزب الله ليس مجرد جزء من صراع إقليمي أوسع، بل له جذوره الخاصة وتحدياته الفريدة التي تتطلب حلولًا خاصة.

في الختام، فإن استطلاعات الرأي هذه تقدم لمحة واضحة عن التعقيدات التي تواجه إسرائيل. فالتأييد الواسع للحرب بين اليهود الإسرائيليين والرفض القاطع من عرب 48 لا يعكس فقط وجهات نظر مختلفة حول الأمن، بل يكشف أيضًا عن تحديات عميقة تتعلق بالهوية الوطنية، العدالة الاجتماعية، ومستقبل التعايش. إن معالجة هذه التصدعات ستكون مهمة حاسمة لأي قيادة إسرائيلية تسعى لتحقيق استقرار دائم في منطقة مضطربة.

الكلمات الدلالية: # استطلاع إسرائيلي # حرب حزب الله # عرب 48 # رأي عام إسرائيلي # صراع إقليمي # تأييد الحرب # انقسام مجتمعي # الأمن القومي