إخباري
السبت ٧ مارس ٢٠٢٦ | السبت، ١٨ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

الأمريكيون سيدفعون ثمن حرب ترامب في إيران: التداعيات الاقتصادية العالمية

كيف يمكن أن تتسبب الحرب في إيران في أزمة اقتصادية عالمية مع

الأمريكيون سيدفعون ثمن حرب ترامب في إيران: التداعيات الاقتصادية العالمية
7DAYES
منذ 2 يوم
58

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

الأمريكيون سيدفعون ثمن حرب ترامب في إيران: التداعيات الاقتصادية العالمية

أشعلت الولايات المتحدة وإسرائيل فتيل صراع عسكري واسع النطاق ضد إيران، في تحرك وصفه البعض بأنه "حرب ترامب"، حيث أفادت تقارير بمقتل القيادي الأعلى في البلاد، آية الله علي خامنئي، إلى جانب مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى، بالإضافة إلى أكثر من 150 شخصًا في مدرسة ابتدائية للبنات. في رد انتقامي، شنت إيران هجمات استهدفت إسرائيل، وقواعد أمريكية في المنطقة، وحتى أهدافًا مدنية في دول عربية مجاورة. هذه الأحداث، التي وقعت يوم الجمعة، تحمل في طياتها تداعيات وخيمة تتجاوز حدود الشرق الأوسط، حتى وإن كانت المنطقة هي الأكثر تضررًا بشكل مباشر. إذا استمر التصعيد، فإن هذه الحرب قد تدفع الاقتصاد العالمي إلى أزمة تضخمية حادة، وبشكل مؤكد، ستشهد أسعار الطاقة للمستهلكين الأمريكيين ارتفاعًا ملحوظًا في الأيام المقبلة.

إن التأثير الأبرز لهذه الحرب سيكون بلا شك على أسعار النفط العالمية. السؤال المطروح ليس ما إذا كانت الأسعار سترتفع، بل إلى أي مدى ستصل وكم ستستمر هذه الزيادة. لا يقتصر الخطر على انهيار صادرات النفط الإيرانية، على الرغم من أن هذا سيكون له تأثير كبير. إيران، بصفتها خامس أكبر منتج للنفط في العالم، تساهم بحوالي 5 ملايين برميل يوميًا من إجمالي 107 ملايين برميل ينتجها العالم. ورغم أن هذا النفط يخضع لعقوبات أمريكية مشددة ويُمنع من السوق الأمريكية، إلا أنه يلعب دورًا هامًا في تلبية الطلب الصيني على الطاقة. وكل برميل تشتريه الصين من إيران يعني برميلًا أقل تضطر لشرائه من السوق العالمية، مما يساعد على كبح جماح الأسعار العالمية.

ومع ذلك، فإن العالم قد يتكيف نسبيًا مع فقدان 5 ملايين برميل يوميًا، حيث تمتلك الولايات المتحدة ودول الخليج العربي قدرات إنتاجية فائضة كافية لتعويض هذا النقص. الخطر الحقيقي يكمن في قدرة إيران على إغلاق مضيق هرمز، الممر المائي الاستراتيجي الضيق بين إيران وسلطنة عمان. يُعد هذا المضيق شريانًا حيويًا للتجارة العالمية للطاقة، حيث يمر عبره حوالي ثلث صادرات النفط العالمية المنقولة بحرًا وخُمس شحنات الغاز الطبيعي العالمية يوميًا. إذا قامت القوات الإيرانية بفرض حصار عليه، أو إذا جعلت الحرب الملاحة التجارية فيه غير آمنة، فإن إمدادات الطاقة العالمية ستشهد انخفاضًا مفاجئًا وحادًا. على الرغم من أن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة يمكنهما تصدير بعض نفطهما عبر خطوط أنابيب بديلة، إلا أن غالبية النفط الخام يجب أن يمر عبر المضيق.

لقد هدد النظام الإيراني مرارًا بإغلاق المضيق في نزاعات سابقة مع الولايات المتحدة، لكنه لم يفعل ذلك قط. ولسبب وجيه؛ فإيران نفسها تعتمد بشكل كبير على هذا الممر لتصدير نفطها. كما أن إغلاق المضيق سيلحق ضررًا أكبر بكثير براعيها الرئيسي، الصين، مقارنة بالعبء الذي سيقع على الغرب. فاعتبارًا من عام 2024، كانت 84% من النفط الخام الذي يمر عبر المضيق يتجه إلى الأسواق الآسيوية، بينما ذهب حوالي 6% فقط إلى أوروبا والولايات المتحدة. من ناحية أخرى، لم تشن إيران صواريخ على فنادق ومطارات دبي خلال النزاعات السابقة مع الولايات المتحدة، ولم تفقد قيادتها العليا في تبادلات الصواريخ الأمريكية الإيرانية في عامي 2020 و2025. لكن الوضع تغير الآن.

يوم السبت، أفادت تقارير بأن الحرس الثوري الإيراني أبلغ السفن بأن المرور عبر المضيق لم يعد مسموحًا به. وفي يوم الأحد، تعرضت أربع ناقلات نفط بالقرب من المضيق لهجوم. وقد توقفت حركة الملاحة التجارية عبر هذا الممر الحيوي تمامًا. عند افتتاح أسواق العقود الآجلة مساء الأحد، قفزت أسعار النفط بنسبة 12% تقريبًا لتصل إلى حوالي 75 دولارًا للبرميل. بالنسبة للمستهلكين الأمريكيين، يمكن أن يؤدي هذا الارتفاع إلى تجاوز أسعار البنزين 3 دولارات للغالون بحلول الأسبوع المقبل.

تعتمد التكاليف الاقتصادية الكاملة للحرب، بالطبع، على مدتها. إذا ظل مضيق هرمز مغلقًا فعليًا لفترة طويلة، يمكن أن ترتفع أسعار النفط بشكل كبير لتتجاوز 100 دولار للبرميل. سيؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار النفط إلى تغذية التضخم عبر الاقتصاد بأكمله. يظل النفط مدخلًا رئيسيًا لقطاعات النقل والتصنيع والخدمات اللوجستية؛ فعندما يصبح سعر النفط أعلى، ترتفع تكاليف هذه القطاعات أيضًا. إذا وصلت أسعار النفط إلى 100 دولار للبرميل وظلت في هذا النطاق، فإنها ستضيف ما بين 0.6 و 0.7 نقطة مئوية إلى معدل التضخم العالمي، وفقًا لشركة كابيتال إيكونوميكس. والأكثر من ذلك، يمكن للصدمة النفطية أن تبطئ النمو العالمي في الوقت نفسه. وكما صرح مستشار الطاقة السابق بالبيت الأبيض، بوب ماكنالي، لشبكة CNBC يوم السبت: "الإغلاق المطول لمضيق هرمز هو وصفة مؤكدة لركود عالمي".

سيضع هذا الوضع البنوك المركزية في العالم في موقف صعب. ففي العادة، يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة لمكافحة التضخم، ويخفضها لتحفيز النمو المتعثر. ولكن إذا ارتفعت الأسعار وتباطأ الاقتصاد في آن واحد، فلن يكون لدى الاحتياطي الفيدرالي خيارات جيدة. حتى الآن، كان الرئيس ترامب يميل إلى إبقاء مغامراته العسكرية قصيرة. قصفه لإيران في الصيف الماضي استمر 12 يومًا فقط، بينما انتهى غزوه لفنزويلا بعد ساعات قليلة من بدئه. كما أبدى الرئيس تسامحًا محدودًا مع انخفاض أسواق الأسهم. إذا تدهورت الظروف الاقتصادية بسرعة، فقد يسعى ترامب إلى إنهاء العمليات العسكرية بسرعة. وبالفعل، يوم السبت، كان الرئيس يشير إلى أنه قد يدعو إلى وقف الضربات قريبًا، قائلاً للصحفيين: "يمكنني المضي قدمًا والاستيلاء على كل شيء، أو إنهاء الأمر في غضون يومين أو ثلاثة أيام". وفي يوم الأحد، قال إنه وقيادة إيران الجديدة يخططون للتحدث. لكن الحرب أحيانًا تتغذى على نفسها. ففي يوم الأحد، أكدت الولايات المتحدة وفاة ثلاثة من أفراد الخدمة الأمريكية في العملية في إيران. وقد يشعر ترامب بأنه مضطر لتصعيد الضربات ردًا على هذه الخسائر. وحتى لو سعى الرئيس إلى السلام، فقد لا تفعل إيران ذلك. وفقًا لبعض المحللين، تعتقد طهران أنها تستطيع تأمين شروط وقف إطلاق نار أفضل من خلال انتظار تفاقم التكاليف الاقتصادية للحرب. في كل الأحوال، تكون ضربات ترامب قد جلبت بالفعل للمستهلكين الأمريكيين تكاليف طاقة أعلى على المدى القصير، وخطرًا متزايدًا للتضخم الركودي على المدى الطويل. أما ما سيجلبه للشعب الإيراني، بخلاف الأطفال الموتى والأنقاض المتصاعدة، فيبقى أن نرى.

الكلمات الدلالية: # حرب ايران # ترامب # اقتصاد عالمي # أسعار النفط # مضيق هرمز # تضخم # ركود # الولايات المتحدة # الشرق الأوسط # طاقة