في ليلة الخامس عشر من مارس/آذار 2026، تحولت مسرح دولبي في لوس أنجلوس إلى أكثر من مجرد محفل للاحتفال بإنجازات صناعة السينما، إذ أضحت الدورة الـ98 لجوائز الأوسكار منبراً يعكس بوضوح التوترات السياسية والقضايا الإنسانية التي تهيمن على المشهد العالمي. فبينما كانت التماثيل الذهبية تستعد للانتقال إلى أيادي الفائزين، كانت النقاشات التي سبقت الحفل وأحاطت به تتجاوز الجوانب الفنية البحتة، لتشمل قضايا الحرب والهجرة وحرية الحركة للفنانين، ما أضفى على الأمسية بعداً سياسياً وإنسانياً عميقاً.
في قلب هذه النقاشات، برز اسم الفيلم الفلسطيني "صوت هند رجب" (The Voice of Hind Rajab) للمخرجة التونسية كوثر بن هنية. وقد اكتسب الفيلم اهتماماً واسعاً بعد إعلان الممثل الفلسطيني معتز ملحيس عن عدم قدرته على حضور الحفل بسبب قيود تتعلق بوثائق السفر الفلسطينية وصعوبة الحصول على تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة. وفي رسالة مؤثرة نشرها عبر حسابه على إنستغرام، أكد ملحيس: "يمكنهم منع جواز سفر، لكنهم لا يستطيعون منع الصوت"، وهي رسالة نقلتها وكالة رويترز، مسلطة الضوء على النقاش الدائر حول القيود السياسية التي قد تعيق مشاركة الفنانين في الفعاليات الثقافية الدولية الكبرى.
يستند الفيلم إلى حادثة حقيقية مأساوية وقعت خلال الحرب في غزة عام 2024، حيث قُتلت الطفلة الفلسطينية هند رجب بعد أن حوصرت لساعات داخل سيارة، وهي تتواصل مع خدمات الطوارئ طلباً للمساعدة. على السجادة الحمراء، أكدت المخرجة كوثر بن هنية أن السينما تمتلك القدرة على حفظ الذاكرة الإنسانية في زمن الحروب، مشددة على أن قصة هند "يجب أن تُروى حتى لا تُنسى". كما أضافت الممثلة الفلسطينية كلارا خوري، إحدى بطلات الفيلم، أن وجود فريق العمل في الأوسكار يحمل رمزية تتجاوز الاحتفال السينمائي، وهدفه الأسمى هو "إيصال صوت هند إلى العالم".
اقرأ أيضاً
- الخميس ٢٧ أغسطس إجازة رسمية بمناسبة المولد النبوي الشريف بدلاً من الثلاثاء ٢٥ من الشهر الجاري
- الرئيس عبد الفتاح السيسى يستعرض ملفات وزارة العدل
- الرئيس السيسى يستقبل كوشنر بالعلمين
- إيقاف جمع البلازما في كندا: تحقيق حكومي ووفيات متبرعين يثيران القلق
- محكمة أونتاريو العليا تسمح بإزالة مسارات الدراجات في تورونتو
لم تكن القضية الفلسطينية هي الوحيدة التي أدخلت السياسة إلى الأوسكار هذا العام. فقد شهد الحفل أيضاً تعبيرات احتجاجية مرتبطة بالسياسات الداخلية للولايات المتحدة. ارتدت المغنية سارة باريليس دبوساً يحمل عبارة (ICE OUT) احتجاجاً على سياسات وكالة الهجرة الأمريكية، بينما ظهرت الكاتبة والناشطة غلينون دويل بحقيبة تحمل رسالة احتجاجية مماثلة. ونقل موقع "ذا ديلي بيست" هذه التفاصيل، مشيراً إلى أن العديد من الضيوف استخدموا أزياءهم وإكسسواراتهم للتعبير عن مواقفهم السياسية. وامتد الحضور السياسي إلى داخل المسرح عندما قدم المذيع الكوميدي كونان أوبراين مونولوغاً افتتاحياً ساخراً، تضمن تعليقات لاذعة حول المناخ السياسي في الولايات المتحدة، بما في ذلك إشارات إلى التيارات المرتبطة بالرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، في تقليد بات مألوفاً في حفلات الجوائز الأمريكية.
أفضل فيلم: "بوغونيا" يتصدر قائمة الفائزين
على صعيد الجوائز، شهدت القائمة الكاملة للفائزين تتويج فيلم "بوغونيا" (Bugonia) بجائزة أفضل فيلم، متفوقاً على منافسيه البارزين، ليحصد الجائزة الكبرى في ليلة حافلة بالمفاجآت والتكريمات.
الإخراج والسيناريو: تألق بول توماس أندرسون
في فئتي الإخراج والسيناريو، نال المخرج المرموق بول توماس أندرسون جائزة أفضل مخرج عن فيلمه "معركة تلو الأخرى" (One Battle After Another)، كما حصد أندرسون أيضاً جائزة أفضل سيناريو مقتبس للفيلم ذاته، في تأكيد على براعته الفنية. فيما ذهبت جائزة أفضل سيناريو أصلي لإسكيل فوغت ويواكيم تريير عن فيلم "القيمة العاطفية" (The Emotional Value).
جوائز التمثيل: نجومية مايكل ب. جوردان وجيسي باكلي
في جوائز التمثيل، تُوج مايكل ب. جوردان بجائزة أفضل ممثل عن فيلم "الخطاة" (Sinners) بعد منافسة قوية مع نجوم مثل تيموتيه شالاميه وليوناردو دي كابريو. وفازت جيسي باكلي بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم "هامنت" (Hamnet). وحصل شون بن على جائزة أفضل ممثل مساعد عن "معركة تلو الأخرى"، بينما نالت إيمي ماديغان جائزة أفضل ممثلة مساعدة عن فيلم "أسلحة" (Weapons)، لتكون أول جائزة لها منذ 40 عاماً.
الفيلم الدولي والوثائقي: رسائل عالمية
في فئات الفيلم الدولي والوثائقي، نال فيلم "لقد كان مجرد حادث" (It Was Just an Accident) للمخرج الإيراني جعفر بناهي جائزة أفضل فيلم دولي، مؤكداً على أهمية السينما في نقل الروايات العالمية. وفاز "الجار المثالي" (The Perfect Neighbor) لجيتا غاندبهير وآليسا بين بجائزة أفضل فيلم وثائقي طويل، بينما حصد فيلم "مسلح فقط بكاميرا" (Armed Only with a Camera) جائزة أفضل فيلم وثائقي قصير.
الرسوم المتحركة والأفلام القصيرة: إبداعات متنوعة
في عالم الرسوم المتحركة، تُوج فيلم "صائدو شياطين الكيبوب" (KPop Demon Hunters) بجائزة أفضل فيلم أنيميشن، ونال فيلم "الفتاة التي بكت لؤلؤاً" (The Girl Who Cried Pearls) جائزة أفضل رسوم متحركة قصير. أما في فئة الأفلام القصيرة، فقد شهدت جائزة أفضل فيلم روائي قصير تعادلاً بين فيلمي "المغنون" (The Singers) و"شخصان يتبادلان اللعاب" (Two People Exchanging Saliva)، في سابقة نادرة.
الجوائز التقنية والفنية: تقدير للتميز
تضمنت الجوائز التقنية والفنية فوز أدولفو فيلوسو بجائزة أفضل تصوير سينمائي عن فيلم "أحلام القطار" (Train Dreams)، ونال جوني غرينوود جائزة أفضل موسيقى أصلية عن "معركة تلو الأخرى". وفازت أغنية "غولدن" (Golden) من فيلم "صائدو شياطين الكيبوب" بجائزة أفضل أغنية أصلية. كما حصد آندي جورغنسن جائزة أفضل مونتاج عن "معركة تلو الأخرى"، وفازت فلورينسيا مارتين وأنتوني كارلينو بجائزة أفضل تصميم إنتاج للفيلم ذاته. ونال غاريث جون وفريقه جائزة أفضل صوت عن فيلم «إف 1» (F1)، بينما فاز فريق مايك هيل وجوردان صامويل وكليونا فيوري بجائزة أفضل مكياج وتسريحات عن فيلم "فرانكنشتاين" (Frankenstein). ونالت كيت هولي جائزة أفضل أزياء عن فيلم "فرانكنشتاين" أيضاً، في حين حصد جو ليتيري وريتشارد بانيهام وفريقهما جائزة أفضل مؤثرات بصرية عن فيلم "أفاتار: نار ورماد". وفي الفئة الجديدة التي تُمنح لأول مرة، فازت كاساندرا كولوكونديس بجائزة أفضل اختيار ممثلين (Casting) عن فيلم "معركة تلو الأخرى".
بذلك، اختتمت الدورة الـ98 لجوائز الأوسكار ليلة جمعت بين الاحتفال بالإبداع السينمائي العالمي والتأكيد على دور الفن كمرآة تعكس وتعالج قضايا العالم الملحة، لتؤكد أن السينما لا تزال قوة قادرة على إلهام التغيير وإيصال الأصوات التي تستحق أن تُسمع.
أخبار ذات صلة
- نظرة على الأسواق: الأسهم الدفاعية في مؤشر داكس تتجاوز التوقعات وتوفر مزايا متعددة
- أسهم داكس الدفاعية تتألق وسط اضطراب السوق: ملاذ للمستثمرين
- إيران تواصل هجماتها وتهديداتها بشأن مضيق هرمز وسط دعوات لدول الخليج
- مصر كقوة دافعة لأمن الطاقة الإقليمي: محطة استراتيجية ومركز لوجستي محوري
- الولايات المتحدة تختبر أسلحة جديدة في إيران: من صواريخ بريسم إلى طائرات مسيرة منخفضة التكلفة