واشنطن العاصمة - وكالة أنباء إخباري
الجانب المظلم لثورة الذكاء الاصطناعي: مراكز البيانات تغذي ارتفاعًا عالميًا في الوقود الأحفوري
إن السعي الحثيث للذكاء الاصطناعي، الذي يُبشَّر به كفجر لعصر تكنولوجي جديد، يسرع عن غير قصد أزمة المناخ، حيث تؤدي متطلبات الطاقة الهائلة لمراكز البيانات المتنامية إلى اعتماد غير مسبوق على الوقود الأحفوري، وخاصة الغاز الطبيعي وحتى عودة ظهور الفحم. تتسابق الشركات العملاقة، المعروفة باسم 'hyperscalers'، لتزويد 'حظائر بت الذكاء الاصطناعي' الخاصة بها - وهي منشآت حوسبة واسعة النطاق - بالطاقة عن طريق نشر توربينات غازية جديدة بسرعة، وهي خطوة من المتوقع أن تؤدي إلى تصعيد كبير في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وتقويض الأهداف المناخية العالمية.
وفقًا لتقدير صارم صادر عن منظمة 'Truthout' غير الربحية المعنية بالعدالة الاجتماعية، يمكن أن تضخ مصادر الطاقة الجديدة هذه 44 مليون طن إضافي من ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي بحلول عام 2030. يعادل هذا الرقم الانبعاثات السنوية لـ 10 ملايين سيارة خاصة، مما يؤكد البصمة البيئية الهائلة لطفرة الذكاء الاصطناعي الحالية، خاصة داخل الولايات المتحدة. لقد أدى الطلب الذي لا يشبع على القدرة الحاسوبية، مدفوعًا بنماذج تدريب الذكاء الاصطناعي المتقدمة، إلى جنون عالمي في بناء مراكز البيانات، مما يضع ضغطًا هائلاً على شبكات الطاقة الحالية ويستلزم بنية تحتية جديدة كبيرة وقدرة توليد.
اقرأ أيضاً
- سيجا تطلق تخفيضات SEGA Publisher Sale الكبرى عبر متجر ستيم: فرص لا تعوض لعشاق الألعاب
- الكشف عن تطورات مثيرة في لعبة Black Myth: Zhong Kui بعرض مطول لأسلوب اللعب
- ملخص الأسبوع التقني: ابتكارات الذكاء الاصطناعي، وداع آيفون X، وكاميرات AirPods
- مجمع الشارقة للبحوث والابتكار: ربط تقنيات الاستدامة بآفاق التطبيق والاستثمار
- سورية تطلق نظام الدفع والتحويل الإلكتروني: نقلة نوعية في الخدمات المالية الرقمية
إن حجم هذا التحدي هائل. حذرت 'Deloitte Insights' العام الماضي من أن متطلبات الطاقة لمراكز البيانات في الولايات المتحدة وحدها يمكن أن ترتفع بأكثر من 30 مرة في غضون العقد المقبل. يدفع هذا النمو الهائل المشغلين للبحث عن أسرع الحلول وأكثرها توفرًا لتوليد الطاقة. وغالبًا ما يتضمن المسار الأسرع، كما لاحظ مراقبو الصناعة، مولدات توربينات الغاز، شريطة توفر التوربينات والقرب من خطوط أنابيب الغاز. لقد أصبح الطلب شديدًا لدرجة أن نقصًا عالميًا في مجموعات توربينات الغاز المخصصة لتوليد الطاقة قد ظهر، مما يجبر بعض مشغلي مراكز البيانات على إعادة توظيف محركات الطائرات القديمة ببراعة لإنتاج الطاقة في الموقع.
تظهر حلول مبتكرة، وإن كانت مثيرة للقلق بيئيًا. حددت شركة 'Boom Supersonic'، المعروفة بتطوير طائرات ركاب أسرع من الصوت، فرصة مربحة، حيث قامت بتكييف تقنية محركها الأسرع من الصوت 'Symphony' لبناء توربينات طاقة. أصبح مشغل السحابة الجديدة 'Crusoe' عميلها الأول، حيث طلب 29 توربينًا من هذا القبيل لنشرها عبر مراكز البيانات التابعة له في الولايات المتحدة. يستثمر اللاعبون التكنولوجيون الرئيسيون أيضًا بعمق في توليد الوقود الأحفوري في الموقع. على سبيل المثال، تقوم 'Meta' بتزويد حرمها الجامعي 'Hyperion' في لويزيانا بمولدات غاز، مع خطط لتوسيع قدرتها إلى خمسة جيجاوات. تم تكليف 'Entergy' ببناء ثلاث محطات توربينات احتراق ذات دورة مركبة، توفر 2.26 جيجاوات من الطاقة لهذه المنشأة العملاقة.
بينما تعترف بعض شركات التكنولوجيا العملاقة بأهمية الطاقة المستدامة، فإن استراتيجياتها الفورية غالبًا ما تعتمد على المصادر التقليدية. أعربت 'Microsoft' عن التزامها بالطاقات المتجددة، خاصة في المناطق التي تتمتع بموارد شمسية أو رياح وفيرة. ومع ذلك، ترى الشركة في الوقت نفسه أن الغاز الطبيعي هو الحل الحاسم على المدى القريب لتلبية جزء كبير من احتياجاتها المتزايدة من الطاقة. يتردد صدى هذا النهج العملي من قبل محللي الصناعة؛ على سبيل المثال، نصحت 'Gartner' مشغلي مراكز البيانات بأن ضمان العمليات دون انقطاع يتطلب قدرة توليد خاصة بهم في الموقع، وتحديد توربينات الغاز كحل أكثر احتمالًا وعملية، وهي توصية يدعمها متخصص الطاقة 'Schneider Electric'.
يتماشى هذا الاعتماد المتزايد على الوقود الأحفوري للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بشكل ملحوظ، مع سياسة الحكومة الأمريكية الحالية. ونتيجة لذلك، غالبًا ما تجد الدعوة البيئية من منظمات مثل 'Truthout' نفسها على خلاف مع الأولويات الرسمية. أكد وزير الداخلية الأمريكي دوغ بورغوم، في حديثه في حدث صناعة الغاز الطبيعي العام الماضي، بشكل مثير للجدل أن التهديد الوجودي الرئيسي الذي يواجه العالم هو الخسارة المحتملة لأمريكا في سباق التسلح بالذكاء الاصطناعي، بدلاً من الخطر المعترف به على نطاق أوسع وهو تغير المناخ. يؤكد هذا المنظور على السرد السائد الذي يمنح الأولوية للهيمنة التكنولوجية على الإشراف البيئي في قرارات السياسة الحاسمة.
تمتد المشكلة إلى ما هو أبعد من الحدود الأمريكية. تفيد 'Truthout' بحدوث ارتفاع عالمي في مشاريع الطاقة التي تعمل بالغاز، مع أكثر من 1000 جيجاوات من القدرة قيد التطوير حاليًا في جميع أنحاء العالم - وهي زيادة مذهلة بنسبة 31 بالمائة في العام الماضي وحده. علاوة على ذلك، فإن أزمة الطاقة التي تفاقمت بسبب الطلب على مراكز البيانات تحفز حتى عودة ظهور توليد الطاقة بالفحم. شهد هذا الاتجاه، الملحوظ بشكل خاص في الولايات المتحدة في ظل الإدارة السابقة، زيادة في توليد الفحم بنسبة 20 بالمائة تقريبًا العام الماضي. إضافة إلى ذلك، يوجه أمر تنفيذي صدر مؤخرًا المنشآت العسكرية الأمريكية ومرافق الدفاع إلى الدخول في اتفاقيات شراء طاقة طويلة الأجل مع مرافق إنتاج الطاقة التي تعمل بالفحم، مما يعزز عودة الفحم غير المتوقعة في قطاعات معينة. وبالتالي، يبدو أن السباق العالمي للهيمنة على الذكاء الاصطناعي يدفع خطوة كبيرة، وربما لا رجعة فيها، إلى الوراء في المعركة ضد تغير المناخ، مما يجعل 'حظائر بت' المستقبل مساهمًا رئيسيًا في أزمة الاحترار الكوكبي.
أخبار ذات صلة
- استدعاء فنسنت بولوري أمام لجنة التحقيق البرلمانية للإعلام: تدقيق في ضمير المشهد الإعلامي الفرنسي
- العودة إلى الجذور المهنية: عندما تخيب آمال إعادة التأهيل المهني وتدفع للعودة إلى المهنة السابقة
- كيف يمكن لسياسات "أمريكا أولاً" بشأن تأشيرات H-1B أن تعزز عن غير قصد المشهد التكنولوجي "الهند أولاً"
- الملياردير الأمريكي كين جريفين يتهم إدارة ترامب بـ'إثراء' نفسها
- مسؤولون ماليون بالولايات يحذرون من تداعيات اقتصادية لسياسات الهجرة الفيدرالية