إخباري
الأحد ٢٨ يونيو ٢٠٢٦ | الأحد، ١٣ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل

الجنيه المصري يسجل قاعًا تاريخيًا جديدًا أمام الدولار بعد اتفاق صندوق النقد

العملة المحلية تهوي بنسبة 7.7% في يوم واحد وتتجاوز 29 جنيهًا

الجنيه المصري يسجل قاعًا تاريخيًا جديدًا أمام الدولار بعد اتفاق صندوق النقد
كاثرين جونس
منذ 3 شهر
1

سجل الجنيه المصري انخفاضًا حادًا وغير مسبوق أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات يوم الأربعاء، ليهوي بنسبة 7.7% في يوم واحد، ويواصل رحلة تراجعه التي تجاوزت 100% منذ قرار تخفيض قيمته في مارس الماضي. وقد وصل سعر صرف الدولار إلى 29.63 جنيهًا للشراء و29.76 جنيهًا للبيع في البنك المركزي المصري، مسجلًا بذلك مستوى قياسيًا جديدًا للعملة الخضراء.

يأتي هذا التراجع الكبير في قيمة الجنيه في أعقاب إعلان البنك المركزي المصري عن تطبيق نظام سعر صرف مرن بشكل دائم، وهي خطوة أساسية تتماشى مع متطلبات صندوق النقد الدولي للحصول على تمويل جديد يهدف إلى سد فجوة النقد الأجنبي في البلاد. وقد شهدت الأسواق المصرية تذبذبًا ملحوظًا في سعر الجنيه أمام العملات الأجنبية الأخرى خلال اليوم، حيث بدأ الجنيه تداولاته بانخفاض كبير تجاوز فيه الدولار حاجز الـ 32 جنيهًا، قبل أن يعاود الارتفاع تدريجيًا ليغلق عند المستوى المذكور.

تأثير سياسة سعر الصرف المرن وتوقعات الخبراء

أوضح الخبير المصرفي هاني أبو الفتوح أن البنك المركزي المصري يطبق نظام سعر صرف مرن بشكل دائم بهدف رئيسي هو وقف المضاربات على الدولار في السوق الموازية. وأشار إلى أن هذا التوجه هو السبب وراء التراجع الكبير في سعر الجنيه أمام الدولار في البنوك الرسمية. ومع ذلك، شدد أبو الفتوح على أن القضاء التام على السوق الموازية يتطلب توفير وتدبير النقد الأجنبي بكميات كافية في السوق الرسمي.

وكان البنك المركزي المصري قد أعلن في 27 أكتوبر الماضي عن تطبيق نظام سعر صرف مرن للجنيه أمام العملات الأجنبية، ليترك تحديده لقوى العرض والطلب، وذلك في إطار جهوده لتلبية شروط صندوق النقد الدولي للحصول على حزمة تمويلية جديدة. وتتضمن تعهدات الحكومة المصرية لصندوق النقد التزام البنك المركزي بسياسة سعر صرف مرن بشكل دائم للمساعدة في امتصاص الصدمات الخارجية وتقليص العجز في ميزان المدفوعات.

تذبذب مستمر وتحديات اقتصادية

توقع أبو الفتوح، في تصريحات خاصة، أن يشهد سعر الجنيه المصري تذبذبًا خلال الفترة المقبلة حتى تتم السيطرة على السوق الموازية للدولار، خاصة في ظل إصرار الحكومة على تطبيق سعر صرف مرن. وأشار إلى أن تقديرات بنوك الاستثمار تشير إلى أن سعر الدولار قد يتراوح بين 32-36 جنيهًا خلال الربع الأول من العام الجاري، قبل أن يعاود التراجع مرة ثانية.

وعلى صعيد العملات الأخرى، قفز الدينار الكويتي بشكل لافت أمام الجنيه، متجاوزًا مستويات 106 جنيهات قبل أن يتراجع ليغلق عند 97.3 جنيهًا للبيع، مما يعكس حالة عدم اليقين والتذبذب التي تشهدها الأسواق.

الآثار الإيجابية والسلبية لخفض الجنيه

يرى هاني أبو الفتوح أن خفض قيمة الجنيه سيؤثر إيجابيًا على جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، الذي كان يتخوف من دخول السوق المصري بسبب وجود سوق موازية للدولار. ومع ذلك، حذر من أن تراجع الجنيه سيؤدي أيضًا إلى ارتفاع معدل التضخم، الذي يسعى البنك المركزي للسيطرة عليه عبر أدوات السياسة النقدية. وشدد على ضرورة تدخل الحكومة للسيطرة على الأسواق ووقف أي محاولات لاستغلال التجار للأسعار بشكل مبالغ فيه.

وقد ارتفع معدل التضخم السنوي بالفعل إلى 21.9% خلال ديسمبر الماضي، مسجلًا أعلى مستوى له منذ عام 2017، وبلغ معدل التضخم الأساسي 24.2% خلال الشهر ذاته، مما يؤكد المخاوف بشأن القوة الشرائية للمواطنين.

جهود الحكومة والبنك المركزي لمواجهة التحديات

تطرق الخبير المصرفي إلى دور شهادات الادخار البنكية مرتفعة العائد في مجابهة السوق الموازية للدولار، مشترطًا عدم تدخل البنك المركزي المصري مرة أخرى في تحركات سعر الصرف، وتوفير البنوك لسيولة دولارية تلبي احتياجات العملاء. وأشار إلى جهود الحكومة لزيادة حصيلة الدولار وتقليص نفقاتها من خلال ترشيد الإنفاق العام، وتأجيل المشروعات التي تتطلب عملة أجنبية، ووضع أولويات للاستيراد، وزيادة عوائد التصدير.

وفي هذا السياق، طرح بنكا الأهلي ومصر شهادات ادخار بعائد 25% لأجل عام واحد تُصرف في نهاية المدة، أو بعائد 22.5% يصرف شهريًا. وقد جمعت هذه الشهادات أكثر من 100 مليار جنيه (3.4 مليار دولار) منذ طرحها في 4 يناير الجاري. كما طرح البنك التجاري الدولي شهادة ادخار بعائد 22.5% لمدة عام ونصف.

من جانبه، اتفق الخبير المصرفي محمد بدرة مع الرأي القائل بأن انخفاض سعر الجنيه جاء نتيجة تطبيق البنك المركزي نظام سعر صرف مرن بشكل دائم استجابةً لمتطلبات صندوق النقد الدولي. وتوقع بدرة توافر سيولة دولارية للبنوك من السوق المحلية خلال الفترة المقبلة، بسبب تخوف حائزي الدولار من تراجعه في البنوك بعد هذه الإجراءات. وأكد أن القضاء على السوق الموازية للدولار يتطلب توافر سيولة دولارية كافية في البنوك المحلية لتلبية احتياجات المواطنين ومنعهم من اللجوء إلى السوق السوداء.

وفي إشارة إيجابية، ارتفع صافي الاحتياطيات الدولية للبنك المركزي إلى 34 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2022، بزيادة قدرها 500 مليون دولار عن نوفمبر السابق له، مما يوفر بعض الدعم لجهود استقرار السوق.

الكلمات الدلالية: # الجنيه المصري، الدولار، سعر الصرف المرن، صندوق النقد الدولي، التضخم، الاستثمار الأجنبي، البنك المركزي المصري، شهادات الادخار