إخباري
السبت ١٨ يوليو ٢٠٢٦ | السبت، ٤ صفر ١٤٤٨ هـ
عاجل

الجنيه المصري يلامس قاعًا تاريخيًا جديدًا بعد اتفاق صندوق النقد الدولي

العملة المحلية تهوي بأكثر من 100% منذ مارس الماضي وسط توقعات

الجنيه المصري يلامس قاعًا تاريخيًا جديدًا بعد اتفاق صندوق النقد الدولي
عبد الفتاح يوسف
2026-04-09 15:10
3

دبي، الإمارات العربية المتحدة - وكالة أنباء إخباري

سجل الجنيه المصري مستوى قياسيًا جديدًا من التراجع أمام الدولار الأمريكي يوم الأربعاء، مواصلًا رحلة هبوط تجاوزت 100% منذ تخفيض قيمته في مارس/آذار الماضي. جاء هذا الانخفاض الحاد، الذي بلغ 7.7% خلال تعاملات اليوم، ليضع سعر الدولار عند 29.63 جنيه للشراء و29.76 جنيه للبيع في البنك المركزي المصري، في خطوة تعكس التزام البنك المركزي بتطبيق نظام سعر صرف مرن بشكل دائم، وهو أحد المتطلبات الرئيسية التي فرضها صندوق النقد الدولي ضمن اتفاق التمويل الجديد.

تداعيات اتفاق صندوق النقد ونظام سعر الصرف المرن

أرجع خبراء اقتصاديون أسباب التراجع الكبير في قيمة الجنيه إلى الإجراءات المتخذة لتطبيق نظام سعر صرف مرن، والذي يهدف إلى تعزيز الشفافية والقضاء على السوق الموازية للعملة. وكان البنك المركزي المصري قد أعلن في 27 أكتوبر/تشرين الأول الماضي عن تبني هذا النظام، حيث يتم تحديد سعر الجنيه بواسطة قوى العرض والطلب، وذلك في إطار جهود الحصول على تمويل جديد من صندوق النقد الدولي لسد فجوة النقد الأجنبي.

شهدت تعاملات اليوم تذبذبًا ملحوظًا في سعر الجنيه أمام العملات الأجنبية، حيث بدأ اليوم بانخفاض حاد تجاوز فيه الدولار حاجز 32 جنيهًا، قبل أن يعاود الارتفاع تدريجيًا ليغلق عند 29.76 جنيه للبيع. كما قفز الدينار الكويتي ليسجل مستويات تجاوزت 106 جنيهات قبل أن يستقر عند 97.3 جنيه للبيع.

رؤى الخبراء: تحديات وفرص

أكد الخبير المصرفي هاني أبو الفتوح، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن تطبيق نظام سعر الصرف المرن يهدف إلى وقف المضاربات على الدولار في السوق الموازية. وأضاف أن القضاء التام على هذه السوق يتطلب تدبير النقد الأجنبي وتوافره بشكل كافٍ في السوق الرسمية. وتوقع أبو الفتوح أن يشهد الجنيه تذبذبًا خلال الفترة المقبلة حتى تتم السيطرة على السوق الموازية، مشيرًا إلى تقديرات بنوك الاستثمار التي تتوقع أن يتراوح سعر الدولار بين 32 و36 جنيهًا خلال الربع الأول من العام الجاري، قبل أن يعاود التراجع.

من جانبه، اتفق الخبير المصرفي محمد بدرة مع رؤية أبو الفتوح، مؤكدًا أن انخفاض الجنيه جاء نتيجة لتطبيق نظام سعر الصرف المرن استجابةً لمتطلبات صندوق النقد الدولي. وتوقع بدرة توافر سيولة دولارية في البنوك من السوق المحلية قريبًا، وذلك بسبب تخوف حائزي الدولار من تراجعه في البنوك. وشدد على أن القضاء على السوق الموازية يتطلب توافر سيولة دولارية كافية في البنوك المحلية لتلبية احتياجات المواطنين.

التعهدات الاقتصادية وتأثيرها

وفقًا لإعلان صندوق النقد الدولي، تعهدت الحكومة المصرية بالتزامات محددة مقابل التمويل الجديد، من أبرزها التزام البنك المركزي بسعر صرف مرن دائم. يهدف هذا الإجراء إلى تخفيف الصدمات الخارجية وتقليص العجز في ميزان المدفوعات.

أشار هاني أبو الفتوح إلى أن خفض قيمة الجنيه قد يؤثر إيجابيًا على جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، الذي كان يتخوف من دخول السوق المصري بسبب وجود سوق موازية للدولار. ومع ذلك، حذر من أن تراجع الجنيه سيؤدي أيضًا إلى ارتفاع معدل التضخم، الذي يسعى البنك المركزي للسيطرة عليه عبر أدوات السياسة النقدية. ودعا إلى ضرورة تدخل الحكومة لضبط الأسواق ووقف أي محاولات لاستغلال الأسعار بشكل مبالغ فيه.

وفي هذا السياق، ارتفع معدل التضخم السنوي إلى 21.9% في ديسمبر/كانون الأول الماضي، مسجلًا أعلى مستوى له منذ عام 2017، بينما بلغ معدل التضخم الأساسي 24.2% خلال الشهر ذاته، مما يعكس الضغوط التضخمية المتزايدة على الاقتصاد المصري.

دور شهادات الادخار وجهود الحكومة

لمواجهة السوق الموازية وجذب السيولة، طرح بنكا الأهلي ومصر شهادات ادخار مرتفعة العائد لأجل عام واحد بفائدة 25% تُصرف في نهاية المدة، أو 22.5% تُصرف شهريًا. وقد جمعت هذه الشهادات أكثر من 100 مليار جنيه (ما يعادل 3.4 مليار دولار) منذ طرحها في 4 يناير/كانون الثاني الجاري. كما طرح البنك التجاري الدولي شهادة ادخار بعائد 22.5% لمدة عام ونصف.

أكد أبو الفتوح أن هذه الشهادات يمكن أن تلعب دورًا في مجابهة السوق الموازية، شريطة عدم تدخل البنك المركزي مرة أخرى في تحركات سعر الصرف، وتوفير البنوك لسيولة دولارية تلبي طلبات العملاء. كما أشار إلى جهود الحكومة لزيادة حصيلة الدولار وتقليص النفقات من خلال ترشيد الإنفاق العام، وتأجيل المشروعات الدولارية، ووضع أولويات للاستيراد، وزيادة حصيلة الدولار من عوائد التصدير.

وفي مؤشر إيجابي، ارتفع صافي الاحتياطيات الدولية للبنك المركزي إلى 34 مليار دولار بنهاية ديسمبر/كانون الأول 2022، بزيادة قدرها 500 مليون دولار عن الشهر السابق له، مما يعكس بعض التحسن في وضع السيولة الأجنبية للبلاد.

الكلمات الدلالية: # الجنيه المصري # سعر الصرف المرن # صندوق النقد الدولي # تضخم مصر # الدولار # الاقتصاد المصري # شهادات الادخار # السوق الموازية