القاهرة - وكالة أنباء إخباري
الجنيه المصري يهبط لمستوى قياسي جديد وسط تداعيات سعر الصرف المرن
في تطور اقتصادي لافت، شهد سعر صرف الجنيه المصري هبوطًا حادًا أمام الدولار الأمريكي، مسجلاً مستوى قياسيًا جديدًا عند 29.76 جنيه للبيع في البنك المركزي المصري يوم الأربعاء، بعد انخفاض بلغت نسبته 7.7% خلال تعاملات اليوم. يأتي هذا الهبوط ليواصل الجنيه رحلة تراجعه بأكثر من 100% منذ قرار تخفيض قيمته الأخير في مارس/آذار الماضي، وسط قلق متزايد بشأن استقرار العملة المحلية.
أرجع خبراء مصرفيون متخصصون هذا التراجع الكبير إلى تطبيق البنك المركزي المصري لنظام سعر صرف مرن بشكل دائم. وأوضح الخبير المصرفي هاني أبو الفتوح أن هذا النظام، الذي تم تطبيقه استجابة لمتطلبات صندوق النقد الدولي، يهدف إلى وقف المضاربات على الدولار في السوق الموازية، مما أدى إلى الظهور المفاجئ لهذا الانخفاض في البنوك الرسمية. وأضاف أبو الفتوح أن القضاء التام على السوق الموازية يتطلب تدبير النقد الأجنبي وتوفيره بكميات كافية في السوق الرسمية.
اقرأ أيضاً
وشهدت تعاملات العملة المصرية خلال اليوم تذبذبًا ملحوظًا، حيث بدأ سعر الجنيه بانخفاض كبير أمام الدولار متجاوزًا حاجز 32 جنيهًا في بعض الأوقات، قبل أن يستعيد بعضًا من قوته نسبيًا ويستقر عند مستوى 29.76 جنيه للبيع في ختام تعاملات البنك المركزي. وفي سياق متصل، سجلت العملات الأجنبية الأخرى ارتفاعات متفاوتة أمام الجنيه، حيث قفز الدينار الكويتي إلى مستويات تجاوزت 106 جنيهات قبل أن يتراجع إلى حوالي 97.3 جنيه للبيع، مما يعكس حالة عدم اليقين السائدة في سوق الصرف.
استجابة لصندوق النقد الدولي وتوقعات مستقبلية
يأتي تطبيق نظام سعر الصرف المرن كجزء من تعهدات الحكومة المصرية لصندوق النقد الدولي للحصول على تمويل جديد لسد فجوة النقد الأجنبي. ففي 27 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أعلن البنك المركزي المصري عن تبني نظام سعر صرف مرن يعتمد على قوى العرض والطلب، وذلك ضمن حزمة إصلاحات هيكلية تتماشى مع رؤية الصندوق. يهدف هذا التوجه إلى مساعدة مصر على التخفيف من الصدمات الخارجية وتقليص عجز ميزان المدفوعات.
وفي تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، توقع الخبير المصرفي هاني أبو الفتوح أن يستمر سعر الجنيه في التذبذب خلال الفترة المقبلة، إلى أن يتم السيطرة بشكل فعال على السوق الموازية. وأشار إلى أن تقديرات بنوك الاستثمار تشير إلى أن سعر الدولار قد يتراوح بين 32 و 36 جنيهًا خلال الربع الأول من العام الجاري، قبل أن يبدأ في الانخفاض التدريجي مرة أخرى. وأكد أن استمرار الحكومة في تطبيق سعر صرف مرن هو المفتاح لتحقيق الاستقرار المنشود.
تأثيرات اقتصادية وانعكاسات على التضخم والاستثمار
يرى أبو الفتوح أن تخفيض قيمة الجنيه، رغم آثاره السلبية المباشرة على القوة الشرائية، قد يكون له تأثيرات إيجابية على المدى المتوسط، خاصة فيما يتعلق بجذب الاستثمار الأجنبي المباشر. فالعديد من المستثمرين كانوا يترددون في دخول السوق المصري بسبب وجود سوق موازية للدولار وعدم وضوح سعر الصرف الرسمي. ومع تطبيق نظام سعر الصرف المرن، يُتوقع أن تزداد جاذبية السوق المصري للمستثمرين الأجانب.
ولكن، حذر أبو الفتوح من أن تراجع الجنيه سيؤثر سلبًا على معدلات التضخم، التي يحاول البنك المركزي السيطرة عليها باستمرار من خلال أدوات السياسة النقدية. وقد ارتفع معدل التضخم السنوي إلى 21.9% في ديسمبر/كانون الأول الماضي، مسجلًا أعلى مستوى له منذ عام 2017، بينما بلغ التضخم الأساسي 24.2% في نفس الشهر. وشدد الخبير على ضرورة تدخل الحكومة لوضع ضوابط للسوق ومنع التجار من استغلال الوضع بشكل مبالغ فيه لرفع الأسعار.
كما تطرق الخبير المصرفي إلى دور شهادات الادخار البنكية مرتفعة العائد في مواجهة السوق الموازية للدولار. وأشار إلى أن نجاح هذه الشهادات في امتصاص السيولة الدولارية مرهون بعدم تدخل البنك المركزي في تحركات سعر الصرف مستقبلًا، وتوفير البنوك لسيولة دولارية كافية تلبي احتياجات العملاء. وتعمل الحكومة بالتوازي على زيادة حصيلة الدولة من الدولار عبر ترشيد الإنفاق العام، تأجيل المشروعات التي تتطلب إنفاقًا دولاريًا كبيرًا، وضع أولويات للاستيراد، وزيادة الإيرادات من عوائد التصدير.
وتجدر الإشارة إلى أن بنكي الأهلي ومصر قد طرحا شهادات ادخار بعائد 25% تصرف في نهاية المدة أو 22.5% تصرف شهريًا، والتي نجحت في جمع أكثر من 100 مليار جنيه (ما يعادل 3.4 مليار دولار) منذ طرحها في بداية يناير/كانون الثاني الجاري. كما طرح البنك التجاري الدولي شهادة بعائد 22.5% لمدة عام ونصف.
توافق الخبراء ورؤى مستقبلية
واتفق الخبير المصرفي محمد بدرة مع أبو الفتوح في أن انخفاض سعر الجنيه أمام الدولار يرجع إلى تطبيق البنك المركزي لنظام سعر الصرف المرن استجابة لمتطلبات صندوق النقد الدولي. واستدل بدرة بما شهدته التعاملات من انخفاض حاد في بداية اليوم وصولاً إلى ما فوق 32 جنيهًا، قبل أن يرتفع تدريجيًا ليقترب من مستوى 30 جنيهًا. وتوقع بدرة توفر سيولة دولارية في البنوك المحلية خلال الفترة القادمة، مدفوعة بتخوف حائزي الدولار من استمرار انخفاض قيمته في القنوات الرسمية.
وأكد بدرة في تصريحاته لـ CNN بالعربية أن القضاء على السوق الموازية للدولار يتطلب بشكل أساسي توفير سيولة دولارية كافية في البنوك المحلية، لمنع المواطنين من اللجوء إلى السوق السوداء. وفي جانب آخر، ارتفعت صافي الاحتياطيات الدولية للبنك المركزي المصري إلى 34 مليار دولار بنهاية ديسمبر/كانون الأول 2022، بزيادة قدرها 500 مليون دولار عن شهر نوفمبر/تشرين الثاني السابق له، وفقًا لبيانات صادرة عن البنك المركزي.
أخبار ذات صلة
- إضراب طياري لوفتهانزا: مئات الرحلات الجوية ملغاة، باستثناء وجهات الشرق الأوسط
- الكلام البرازيلي يسيطر على خطابات مؤيدة ومعارضة لإيران على وسائل التواصل الاجتماعي
- صعود مجتبى خامنئي الغامض: استمرارية وأزمة في إيران
- تقلبات سعر الدولار والعملات الأجنبية: اهتمام شعبي متزايد وتحديات اقتصادية مستمرة
- النفط يتجاوز 100 دولار للبرميل بسبب حرب الشرق الأوسط